الفقر يهزم قرار توحيد الزي المدرسي في جيبوتي

الخميس، 20 سبتمبر 2018 ( 01:40 م - بتوقيت UTC )

"استفتاء بسيط، هل أنت مع الزي المدرسي الموحد أم ضده؟".. بهذا السؤال المختصر الذي احتضنته صفحة "صوت شباب جيبوتي" على "فايسبوك" شرع الناشط عول حسن عول في قياس الرأي العام بخصوص قرار وزارة التربية الوطنية القاضي بتوحيد الزي في جميع المدارس الابتدائية الحكومية بجمهورية جيبوتي، ومن واقع تباين التعليقات ما بين الرفض من حيث المبدأ والتأييد المشروط، تعزو فئة من المعقبين رفضها إلى أسباب اقتصادية مرتبطة بالتكلفة المالية لهذا التحول في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة.

يهزمها الفقر

يلخص الشاب العشريني صاحب الاسم المستعار "سأرسم خطا على البحر"، رؤيته في أنّ "الفكرة رائعة ولكنّ السعر ليس مناسباً لأنّ البعض لا يملكون قوت يومهم"، ويتساءل؛ "ماذا يصنع هذا المسكين؟"، ثم يجيب مستنكراً بسؤال آخر، "ينتحر أم يُخرج أبناءه من المدرسة؟"، ويعارض ماكبوب ياسين الفكرة للأسباب ذاتها حيث يعلّق "هنالك من لا يستطيع شراء هذه الأزياء بسبب السعر غير الملائم لمعيشته، أما إذا كان الزي واجب لكل فقير وغني فعليهم خفض الأسعار، حتى لا يضاف عبء جديد على المجتمع ولا يحقق مطلب العدالة الاجتماعية".

ولكنّ كل من سمر ديقان وموسى حامد لا يرون مشكلة في اتباع قرار توحيد الزي، ولا يكترث الأخير لشكاوي الذين سبقوه ويقول معقباً "أنا معه بعد أن أصبحت قيمته معقولة نحو 2000 فرنك" (الدولار الأميركي = 178.0500 فرنك)، أما مناصرة سلمى روبل فتنبع من إحساسها بأنّ الزي الموحد يعكس مظهر جميل.

تعثر التنفيذ

في خضم هذه التفاعلات والرؤى المتباينة التي تحوّلت لاحقاً إلى احتجاجات، لم تجد وزارة التربية مخرجاً غير تعليق قرارها الذي اتخذته بتوحيد الزي المدرسي، ونقلت صفحة أخبار جيبوتي على "فايسبوك" أنباء عن اندلاع احتجاجات في عدد من المدن الجيبوتية تناهض قرار فرض الزي المدرسي الموحد لطلاب المدارس الحكومية، وكما هو الحال في تعليقات المتفاعلين فإنّ نواة الرفض تعود إلى سعر الزي الجديد الذي حددته الوزارة بـسبعة آلاف فرنك جيبوتي للطفل الواحد في المرحلة الابتدائية، وهو ما اعتبره البعض أمر غير مقبول ولا يزال البعض يرفضه رغم تدخل رئيس الجمهورية، وتقليص قيمة الزي إلى ثلاثة آلاف فرنك فقط، مع التوجيه بتوزيع الملابس مجاناً في المناطق الريفية على أن تتكفل الحكومة بالتكاليف المصاحبة.

انعكاسات على التلاميذ

في منشور بصفحته على "فايسيوك" يسلط الناشط موسى حسين الضوء على زاوية تجاهلتها التعليقات السابقة أو جهلتها، إذ يعتقد بأنّ "فرض الزي المدرسي الموحد على تلاميذ الابتدائية في البلاد، وما لحقه من ضجيج في شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة، يعد مصدر قلق واكتئاب للتلاميذ، ويلمح إلى صواب القرار ولكنَه يرى أنّ التوقيت غير مناسب، بخاصة في شعب يعيش السواد الأعظم منه تحت خط الفقر".

ولا ينكر موسى ما للقرار من إيجابيات "بدءاً من غرس مبدأ الانضباط لدى التلاميذ، والمساعدة في التعرُّف على سلوكهم في الشارع، مع تضييق الفوارق بين الفئات الاجتماعية"، ولكنّه يذكر قائمة أخرى بالسلبيات يجملها في إنّ "بعض التصميمات تصيب الأطفال بالملل من تكرار استخدام الملبوسات نفسها يومياً"، ويرى أنّ "توظيف الأموال المستخدمة في تجهيز تلك الملبوسات لتصحيح أوضاع المعلمين يعود بالنفع على العملية التعليمية بفائدة أكبر".

ads

 
(2)

النقد

الله يحفظهم
  • 4
  • 7
معاناة الطفولة الافريقية
  • 10
  • 6

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية