طرق جديدة لجذب كارهي القراءة إلى الكتب

الخميس، 20 سبتمبر 2018 ( 12:30 م - بتوقيت UTC )

"عايز تكسب، اشتغل في الأكل والاتصالات؛ لأن مهما حدث الناس لن تتوقف عن الأكل ولا الكلام" تعتبر الجملة الأشهر والنصيحة الأهم، لمن أراد أن يدشن مشروعاً جديداً، ليكون مصدر رزقه، ومع ذلك، هناك من يراهن على عقول الناس ويقول "سأفتتح مكتبة، لأن الناس لن تتوقف عن الأدب".

لا يخفى على أحد ابتعاد الناس عن القراءة، وذلك على رغم وسائل الترغيب الكثيرة حولنا، فمعارض الكتب تزور كل محافظات مصر وجامعاتها تقريباً، وسعر الكتاب لا يتحاوز في بعض الأحيان سعر وجبة واحدة في محل ما، ناهيك عن الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن العربي، والتي تفرض علينا حتمية الاستعانة بالقراءة والمعرفة، ومع ذلك لم ييأس القائمون على نشر الثقافة وبدأوا في ابتكار طرق جاذبة جديدة.

مكتبة إسكندرانية تجذب القراء

مستخدمة "فايسبوك" إيمان مؤمن نقلت عبر حسابها الشخصي مثالاً حياً لمحاولة جذب الناس إلى القراءة وتخليصهم من شعورهم بالنفور تجاه الكتب، حيث كتبت "لهواة القراءة، هذا المكان جميل جداً، وهي مكتبة (شارع عقل) في سيدي بشر، في محافظة الإسكندرية، تتيح لك أن تجلس وتطلب شيئاً تشربه، وتطلب مع شرابك كتاباً تقرأه، أو تستعيره أو تشتريه وحين تنتهي من قراءته، تستبدل كتاباً آخر به".

من الجدير بالذكر أن الإسكندرية في مثل هذه الأيام تتحول إلى صين شعبية من كثرة المصطافين، الذين يقصدون البحر، ويأتون من كل أنحاء مصر، ومع ذلك يكتب المستخدم محمود نصر عبر "فايسبوك": "لن يقتصر برنامجه الصيفي على البحر وبعض المزارات التقليدية في الإسكندرية، سيحاول تجربة المكان"، مؤكداً "قراءة كتاب ممتع، مع تناول مشروب لذيذ، بالتأكيد سيكون أجمل صيف".

تجربة إيمان جعلتها تقترح على صديقاتها في "فايسبوك" الذهاب إليه، ما جعل مئات المستخدمين يقررون زيارته، ليس بحثاً عن المتعة فقط، بل هناك جانب كبير وعلى رأسه المستخدمة نسرين حمدي، قرروا الذهاب إليه دعماً للفكرة، ومن أجل حث آخرين على تنفيذها في أماكن مختلفة قائلة "ليتهم يستثمرون في عقول الناس، وترغيبهم في القراءة، كما يستثمرون في بطونهم".

وماذا بعد؟

الأمر جعل بعض المستخدمين من المهتمين بالثقافة يتساءلون، هل نحول المكتبات كلها إلى مقاهٍ، ويكون الكتاب ضمن الخيارات الموجودة لا أكثر، أم نحاول التعرف أكثر على الأشخاص الذين يبتعدون عن القراءة، ولا يعيرونها اهتماماً، ويحتاجون إلى وسائل ترغيبية، كهذه المكتبات لجذبهم نحوها؟.

من جانبه، كتب المستخدم أوريل كورتولا، صاحب مكتبة، عبر حسابه على موقع "كورا": "ما نحتاج إلى القيام به هو أخذ القراءة وسحبها من الركيزة الخيالية، فالقراءة الآن هي مثل كل شيء آخر. دعونا نقارن القراءة مع الرياضة مثلاً، فكلا النشاطين مهم جداً لتطوير الإنسان. إذا كنت تكره القراءة، فستفقد شيئاً مهماً بالتأكيد. وبالمثل، إذا كنت تكره الرياضة، فستفقد شيئاً مهماً أيضاً".

وأوضح أن هناك أسباباً أو حججاً يتحجج بها من يكره القراءة، حيث يقول "لن أحب القراءة  إلا إذا نشأت في بيئة تشجع عليها"، مع إنه يستطيع الانتقال إلى أية بيئة يريدها، ويقولون أيضاً إن القراءة مملة بالنسبة لنفوسهم، أو إن الكتب معقدة ولا يستطيعون فهم أي شيء منها، ولا نستطيع أن ننسى تجربة الطفولة مع الكتب وتأثيرها. 

الناشطة على الـ"سوشال ميديا"، بيتر تشارلوت، كتبت أيضاً عبر حسابها على "كورا": "يقرأ الناس، وفق ظروفهم ووقتهم الخاص، ويختارون الكتب التي تدعمهم عاطفياً وفكرياً وروحياً. فهم يختارون كتاباً يدعم أفكارهم وآرائهم بشأن الحياة، لذلك اعتقد أن الأشخاص الذين لا يقرأون، لم يجدوا ضالتهم في الكتب بعد، ولم تصادفهم الحروف التي تتحدث عن أوجاعهم، وهمومهم".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية