القارئ أم الكاتب.. أيهما أساس العمل الإبداعي؟

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018 ( 01:02 م - بتوقيت UTC )

طرح حساب يحمل اسم "كتبجي" عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" سؤالاً نصه "القارئ أم الكاتب.. من يؤثر في الآخر ويكون هو الأول والأساس؟"، وعلى رغم أن السؤال جدلي بامتياز، ولطالما أثيرت حوله نقاشات عِدة في أوقات سابقة لم تصل إلى برٍ يقيني حول من يحظى بمكانة الأساس في عملية التأثير على الآخر، إلا أن الجدل حول ذلك السؤال لم ينته بعد، وعادة ما يُطرح في جلسات المثقفين وفي ردهات مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، خصوصاً عبر الصفحات المتخصصة في عالم الكتب.

"القارئ يؤثر على ما يكتبه الكاتب في غالب الأحيان"، هكذا ردّت صاحبة الحساب "ريناد" على السؤال، مُنحازة إلى عملية التأثير المُعاكس من خلال إيمانها بتأثير القارئ على الكاتب، فيضحى الكاتب مستجيباً لما يُحب أن يسمعه القارئ أو ما يستهويه من أفكار، وهي مسألة ليست مطلقة على الإطلاق، وتحميل الكثير من وجهات النظر المختلفة.

وفي مكان ليس ببعيد في موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" شاركت الصحافية ماجدة أبو طير عبر صفحتها الشخصية، أصدقاءها حكماً مشابهاً لحكم ريناد، فقالت "لم يعد الكاتب وحده فقط من يوجه بوصلة القارئ؛ فالتعليقات (تعليقات القراء) أصبحت أحياناً أهم من المقال"، في إشارة إلى الاهتمام الواسع الذي تحظى به التعليقات التي تعبر بصورة مباشرة عن نبض القراء.

ولربما الاقتباس الذي نقلته صفحة "إليك كتابي" عبر "فايسبوك" نقلاً عن الروائي الإيطالي إمبرتو إيكو، تحسم جانباً من اللغط المثار دائماً حول ماهية أساس العملية الإبداعية وصاحب التأثير الأول سواء فوقي من الكاتب إلى القارئ أو عكسي من القارئ إلى الكاتب، وجاء في ذلك الاقتباس أن "الكاتب والقارئ يتشاركان من أجل إبداع العالم الخيالي".

فيما ركز صاحب حساب يحمل اسم "وحيد" عبر "تويتر" على سلبيات ذلك "التأثير العكسي" أو ما يعني تأثر الكاتب بالقارئ، فكتب ضارباً المثل بالكتب المترجمة وقال إنه عادة ما تظهر فيها "تحيزات المترجم" كما تظهر فيها "انصياعه (أي المترجم) خلف رغبة القارئ، بما يعني ما يحب سماعه الجمهور.. أي أن الموضوع به شق تجاري بحت.. والحقيقة حجة أن التغيير يتم فيما لا يؤثر على النص حجة واهية".

الدراسات والأبحاث الأدبية التي أجريت في ذلك الصدد لم تكن بعيدة عن أطروحات النشطاء في أحاديثهم في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، ففي بحث أجرته الدكتورة وردة سلطاني في كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة بسكرة، قالت تحت عنوان "أنواع القرّاء" إن "أساس نظرية القراءة هو ذلك التفاعل بين القارئ والنص، فالنص يمتد في القارئ والقارئ يمتد في النص، وهنا تحدث الاستجابة، وهي نوع من التواصل بينهما".

وبحسب إيكو، الذي استعانت به الكاتبة في بحثها، فإن النص استراتيجية ينظمها الكانب والقارئ على حد سواء، فالمؤلف لكي ينظم استراتيجية نصية عليه أن يعتمد على سلسلة من القدرات، هذه القدرات هي نفسها التي يستعملها قارئه، ولهذا يتوقع المؤلف قارئاً نموذجياً يستطيع أن يتعاون من أجل تحقيق النص بالطريقة التي يفكر بها المؤلف، ويستطيع أن يتحرك تأويلياً كما تحرك المؤلف.

وأسهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تعزيز العلاقات بين القارئ وكاتب النص، حتى أن بعضاً من الكتاب يشارك متابعيه عبر الـ"سوشال ميديا" في قضايا فكرية واجتماعية وغيرها ويربطها بأحداث عمله، والبعض يطرح أسئلة صريحة ويقر بأنها مرتبطة بشخصية يعكف على كتابتها، ومن ثم يدور هذا "التشكيل المشترك" للشخوص بين الكاتب وقارئه، بما يذلل المسافات بين اثنين من أهم عناصر نظرية القراءة بما يخدم إيجاباً العنصر الثالث والرئيسي وهو "النص".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية