هل وقعت لاعبة التنس الأميركية ضحية للتمييز الجندري؟ ​

الجمعة، 21 سبتمبر 2018 ( 01:50 م - بتوقيت UTC )

انتهت المباراة النهائية لبطولة أميركا المفتوحة للتنس، وهي إحدى بطولات الغراند سلام العالمية المعروفة، وتمكنت اليابانية ناومي أوساكا من الفوز على اللاعبة الأميركية المعروفة سيرينا ويليامز وحمل اللقب لنسخة هذا العام من البطولة.

قد يبدو الأمر عادياً حتى الآن، لكن لا يمكن نسيان ما حدث بين سيرينا ويليامز وحكم اللقاء كارلوس راموس الذي تقول وسائل الإعلام وبعض صفحات السوشال ميديا أنه "تعرض إلى إهانة" من قبل ويليامز التي وصفته بـ "اللص"، بينما تتجه آراء أخرى إلى أن ما حدث ليس سوى تمييزاً جندرياً سلطا على سيرينا لأنها "امرأة" والعالم ربما غير معتاد على مشهد امرأة تصرخ في وجه رجل.. فماذا حدث بالضبط؟

تفاصيل المشادة

غطت المشادة الكلامية التي حدثت بين ويليامز والحكم على حدث نهائي بطولة أميركا المفتوحة للتنس في قسمها النسوي، واهتمت وسائل الإعلام والتغريدات بهذه المشادة أكثر من الحديث عن خسارة سيرينا أمام ناومي في المباراة النهائية.

تفاصيل القصة هي أن حكم الكرسي كارلوس راموس توجه بإنذار إلى اللاعبة الأميركية سيرينا ويليامز، التي كانت تتلقى ـ بشكل غير قانوني ـ تعليمات من مدربها الذي كان في منطقة المدرجات. سيرينا لم تتقبل الإنذار ولم تتمكن من التعامل الجيد مع الحكم، ودخلت في شجار طويل معه، ولم تتمكن من الحفاظ على أعصابها، ووصفت الحكم بأنه "سارق ومدين لها باعتذار"، ما استوجب تدخل الحكم العام الذي لم يغير من قرار حكم الكرسي الذي منح سيرينا إنذاراً ثالث حرمها من شوط لصالح أوساكا التي أصبحت على بعد شوط واحد من اللقب حينها.

لا تملك اللاعبة اليابانية ناومي أوساكا أية خبرة في التعامل مع مثل هذه الأحداث، بخاصة أنها لأول مرة تصل إلى نهائي قوي وعالمي يجمعها بلاعبة معروفة مثل سيرينا ويليامز وفي بطولة تعد نخبة البطولات العالمية في التنس.

ردود متباينة

وقالت بطلة أميركا المفتوحة أوساكا في تغريدة لها على "تويتر": "لا أشعر بتأثر بما حدث، أنا لا أعرف حتى ما ينبغي الشعور به بعد الفوز باللقب الكبير في أميركا". وأضافت: "خضت أول مباراة نهائية لي وحققت أول انتصار لي في إحدى البطولات الأربع الكبرى، أشعر بسعادة كبيرة، فقد حققت إنجازاً كبيرا". وعن واقعة سيرينا والحكم، قالت: "لم أفكر حينها فيما ينبغي علي فعله، بالتأكيد لم أحزن لأنني لا أمتلك خبرة التعامل مع المباريات النهائية بالبطولات الكبرى".

الاتحاد الدولي للتنس بعد المشادة الكلامية الحادة بين اللاعبة سيرينا ويليامز وحكم الكرسي كارلوس راموس، أصدر بياناً أكد فيه تضامن الاتحاد مع الحكم ودعمه قراراته وتغريم سيرينا ويليامز، وجاء في البيان إن "كارلوس راموس تصرف في جميع الأوقات باحترافية ونزاهة كبيرة".

تمييز

لكن في المقابل لم يتوان ستيف سايمون، رئيس رابطة لاعبات التنس المحترفات، عن الاستماتة في الدفاع عن سيرينا ويليامز، إذ أشار إلى أن "رابطة اللاعبات تؤمن بأنه لا فرق في معايير التسامح أو الغضب سواء تم التعبير عنها من قبل امرأة أو رجل )...(". وقد أعادت المستخدمة Nell Eakin نشر التصريح في تغريدة لها على "توتير".

لم يتوقف الأمر فقط عند رابطة لاعبات التنس في الإيحاء بأن سيرينا ويليامز كانت ضحية عقلية تمييزية بين الرجل والمرأة، بل علق عدد من المستخدمين بموقع "تويتر" بأن "لون بشرة سيرينا وجنسها جعلا من المسؤولين والحكام الآخرين مستنفرين للهجوم عليها في كل وقت.. لقد ثبت أن الذكورية عقلية يمكن أن تصيب الرجال في كل العالم وفي كل الفضاءات والمناسبات والمجالات.. كلعبة التنس مثلا"، وذلك حسب تعليق المستخدمة هندة الشناوي، التي عبرت عن تضامنها مع سيرينا ويليامز.

الصحافي التونسي نزار مقني علق أيضاً في صفحته الخاصة في "فايسبوك" قائلاً: "امرأة جريئة وقوية.. بتلك الطريقة لا يمكن إلا أن تستفز ترسانة الحكام الرجال". وغرّدت صاحبة حساب يحمل اسم "دوقلة" قائلة: "أدعو علماء النفس ومَن يزعمون الانتساب لهذا العلم أن يدرسوا شخصية سيرينا ويليامز، لأني أراها شخصية عجيبة لا يكاد يكون لها نظير بين الرياضيين رجالاً ونساءً، تثور كالبركان ثم تبكي كالسحاب ثم تضحك كالربيع في ساعةٍ واحدة، رجُلة الجسد، هائلة الصوت، فارعة الهِمّة".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية