جوائز لأفلام الصراع السوري في مهرجان البندقية

السبت، 15 سبتمبر 2018 ( 03:20 ص - بتوقيت UTC )

"عندما تكون داخل الحرب، تشعر أنّ العالم كله يتمحور حولك. أصعب ما يكتشفه الخارج من الحرب هو أنّ العالم لا يدور حوله، والحياة مستمرة بشكل طبيعيّ، ولم يتوقّف شيء". هذا دور الكاميرا التي ترتدي إنسانيتها في تسجيل آلام البشر والحقائق التي يعيشونها. الفيلم الوثائقي "لسه عم يسجل"، الذي يتناول قصة شابين على مدار أربعة أعوام حافلة بالرعب أثناء الصراع السوري، حقق هذا الهدف وحصد جائزتين خلال مهرجان البندقية السينمائي الدولي.

ويتناول الفيلم، وهو من إخراج غياث أيوب وسعيد البطل، قصة طالبين يدرسان الفن، وقد عصفت بهما الحرب التي اجتاحت البلاد بعد اندلاع الانتفاضة السورية. وفاز الفيلم بجائزتين في إطار "أسبوع النقاد" بالمهرجان. ويحكي الفيلم قصة الشابين بعد انتقالهما من دمشق إلى دوما، أحد معاقل المعارضة المسلحة في بداية الحرب في 2011، وتأسيسهما إذاعة محلية وأستوديو تسجيل. كما يصور الشريط تمسك الشابين بمهمتهما التسجيلية والمعاناة التي عاشاها من أجل الحفاظ على الحد الأدنى من القدرة على الإبداع وسط تحديات القتال، والحصار، والجوع.

"الفن ليس شيئاً إن لم يكن مقاومة.. وحتى لا يكون هناك ثورة إنما لم تكن مقاومة للمشاعر الدفينة العميقة التي تتأجج داخلك"، هكذا كتب سعيد البطل عبر صفحته الخاصة على "فيسبوك". ليسير في موجة الأفلام التي توثق الصراع السوري الذي أصبح مادة ثرية للسينما ومحور اهتمام المهرجانات العالمية.

وقال المخرجان لوكالة الصحافة الفرنسية إنه "مع النقص الحاد في التقارير التي تصدر من داخل سوريا، كان لا بد من وجود شهود على ما يحدث". وأضاف سعيد البطل "أردنا أن نكون شهوداً على ما يجري. لقد قمنا بذلك لغياب وسائل إعلام فاعلة في سوريا"، وفقاً لما نقلته الوكالة.

الفرح بالجوائز تجلى على مواقع التواصل الاجتماعي، فكتب عماد المنشد "عمل كهذا أبلغ من المدافع، ومؤلم لخصمك أكثر من الرصاص". وقال أحمد ميسا على "تويتر" تحية للمصورين الذين عاشا لحظات كل صورة ودافعوا عنها".

الجوائز التي وزعت في أسبوع نقاد السينما الدولي في فينيسيا أتت لتتوّج ثلاث سنوات من العمل الشاقّ والمذهل الذي قام به المخرجان سعيد البطل وغيّاث أيوب، وفريق عمل فيلم "لسّه عم يسجل". وكتبت شركة "بدايات" للانتاج على صفحتها على "فيسبوك" أنه "يسرّنا ويُسعدنا أن نعلن أنّ جمهور المهرجان قدّر هذا العمل، أوّلا بحفاوته البالغة بعد العرض، وبعدها في منح الفيلم "جائزة الجمهور" وهي الجائزة الرئيسيّة لأسبوع نقاد السينما الدولي في فينيسيا".

الفيلم الوثائقيّ الطويل الأوّل للبطل أيّوب نال ثلاث جوائز أجنبيّة: "إديبو ري أوارد" (Edipo Re Award)، "فيفر دا سبورتيفو إل فير" (Vivere da sportivo il fair-play al cinema Award) والأهمّ هي جائزة "فيبريسكي" المرموقة جائزة الاتحاد الدوليّ لنقّاد السينما. ومن 500 ساعة تصوير في الغوطة ودوما المحاصرتين وفي دمشق، حقّق "لسّه عم تسجّل" هذا النجاح الهائل في أوّل خطوة له في المهرجانات.وتضيف الشركة عن الأحداث أنه في فيلم "لسّه عم تسجّل"، يحاول سعيد البطل أن يعلّم شباب الغوطة الشرقيّة قواعد التصوير، ولكنّ الحقيقة التي يواجهونها هناك هي أقسى من أن تخضع لأيّة قاعدة.

صديقه ميلاد على الجانب الآخر من دمشق الخاضعة لسيطرة النظام، يتابع دروسه في كلية الفنون الجميلة، لكنه يقرر أن ينضمّ إلى سعيد في دوما المحاصرة، حيث أنشآ سويّة الى جانب أصدقاء آخرين، محطّة راديو محليّة واستوديو تسجيل. ظلّت الكاميرا بين أيديهما يصوّران فيها كلّ شيء إلى أن صورتهما ذات يوم.

شكل العمل تضافراً بين جهود جهات متعددة من منتجين وداعمين وفريق العمل وهم: إنتاج بدايات ورُسُل بالاشتراك مع Films de Force Majeure, Blinker Filmproduktion وصندوق السينما العالميّة، المركز الفرنسي الوطني للسينما، إنتاج محمّد علي الأتاسي، بالاشتراك مع جان-لوران سنيديس، مايك مارتنز، تصوير عبد الرحمن النجار، سعيد البطل، رأفت بيرم، غيث بيرم، ميلاد أمين، غيّاث أيوب، تيم سيوفي مونتاج رايا ياميشا، قتيبة برهمجي، مونتاج الصوت وستوديو المكساج ستوديو لمون مونتاج الصوت، والمكساج والتزيين بيار أرمند مشرفة فنيّة رانيا اسطفان كولورست شيرين سنّو ما بعد الإنتاج ذا بوست أوفيس، بيروت بحسب بيان شركة "بدايات" المنشور على موقعها على الانترنت.

وفي إنجاز آخر للسينما السورية، فاز فيلم "يوم أضعتُ ظلّي" للسوريّة سؤدد كعدان بـ"أسد المستقبل" أفضل فيلم أوّل لصانعه في مهرجان فينيسيا السينمائي.
إنجاز جديد من العيار الثقيل للسينمائيّين السوريّين. في نيّة حقيقية لتقديم شيء مختلف عن السائد حول الوضع السوري المستمر منذ سبع سنوات وصد الأفكار النمطية التي تتناقلها الميديا. 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية