لماذا يهرب شباب وفتيات جيبوتي من التعليم؟

الجمعة، 14 سبتمبر 2018 ( 10:55 ص - بتوقيت UTC )

"تعجبت من الأخوة الجيبوتين وخاصة الشباب، معظمهم يقطعون الدراسة من المرحلة الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية، ليحترفون أعمال أخرى.. لماذا يحدث ذلك؟، ولماذا لا يواصلون الدراسة إلى مراحل متقدمة؟.. هكذا تسائل صاحب حساب يدعى Egla Miqo، عبر "غروب" "صوت شباب جيبوتي"، عن الأسباب التي تستدعي عزوف الشباب الجيبوتي عن الدراسة، والاتجاه إلى الأعمال الحرفية.

السؤال لاقى تجاوبًا كبيرًا من المتابعين، حيث رأت صاحبة حساب يدعى "غيمة وردية"، أن "الشباب لديهم نشاط وتفوق كبير، ولكن لا يجدون من يقدم لهم المساعدة، سواء على المستوى الثقافي أو العلمي، ولا الاهتمام بالمواهب، التي تدفن قبل مولدها".

وأشار "غيمة وردية"، إلى أن "الطلاب عند الوصول إلى الجامعة لا يجدون التخصص المفضل لهم، سوى المحاسبة التي تدرها جامعة جيبوتي، وهو ما يتسبب في أن خروج أعداد كبيرة من الشباب بنفس التخصص".

ورأى حساب Guelleh Gouldon Waïss، أن نجاح تجربة البعض ممن اتجهوا إلى التعليم المهني، كان سببًا وراء عزوف الشباب عن التعليم التقليدي، حيث يوجد الكثير ممن حققوا نجاحًا في ذلك، ويمتلكون الآن ورشًا لصناعة البوابات والنوافذ من الألومنيوم، وكذلك من لهم ورش تصليح السيارات.

"أكبر نسبة بطالة في الوطن العربي توجد في جيبوتي بنسبة 50 في المئة.. الدراسة التي لا تؤدي إلى وظيفة محترمة ما فائدتها؟".. تلك الإجابة التي برر بها حساب Yass Barr، عزوف الشباب عن التعليم.

واتهم عثمان علي، الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، الذي أدى لعدم جودة التعليم في جيبوتي، وبالتالي عدم الحصول على وظيفة جيدة، لذلك يهرب الطلاب من التعليم.

النساء في المنازل

الأمر لا يتوقف فقط عند الشباب، أيضا الفتيات، يتركن الدراسة والتعليم، في سبيل أشياء أخرى، وهو ما تبحث عنه صاحب حساب "خنساء العفرية"، التي تسائلت عن الأسباب وراء تفضيل بنات جيبوتي الزواج عن الدراسة، هل بسبب انشغالها ببيت الزوجية؟.

"برأي أغلب الرجال في جيبوتي، لا يؤمن بدراسة المرأة بعد الزواج، ولا يساعد أحد زوجته لاستكمال الدراسة، بل يعرقل مشوارها في الدراسة".. أحد الأسباب التي يراها حساب Bashka Farax، وراء عزوف النساء عن التعليم.

ويرى علييه ولي الله، أن سبب عزوف المرأة عن التعليم، إنها تعلم أن نهايتها ستكون ربة للأولاد وتراعي شؤون المنزل، مهما صار لديها من علم وثقافة، تلك ستكون نهايتها، لذلك يقصرن الطريق.

"يفضلن الزواج عن الدراسة خوفًا من العنوسة، وليس الرجل ولا الأبناء هم السبب، وفي حال لديها عزيمة وتحب أن تواصل دراستها، ما في شيء يعيقها".. بحسب حساب Nima Noura، والتي ترى أن الدراسة لا تحتاج التشجيع من الخارج، ولكن من داخل نفسها.

ويتهم عبد الرحمن حسن، الظروف البيئية المحيطة بالمرأة، والتي تبث الإحباط، بأنها السبب وراء عزوفها عن التعليم، كما أن طبيعة المجتمع الجيبوتي، لا ترغب في انشغال المرأة بالدراسة بعد الزواج.

وتعد من أهم أسباب ترك البنات للدراسة، وفقًا لـAltaif Alraiy، هو ضغط الأسرة، والتي لا زالت تعيش مع التقاليد الأسرية القديمة، السائدة ما قبل المدنية الحديثة. كما يوجد عوامل لها آثار سلبية تنبع من الحالة الاجتماعية وثقافة الأسرة، سواء الإمكانيات المادية والعقائدية.

غياب الخدمات

حساب يدعى Farah Daahir، يرى أن أحد أهم أسباب عزوف الجيبوتيين عن التعليم، يكون بسبب غياب الخدمات الأساسية، مشيرًا إلى زيارته إلى أحد المدراس الواقعة في منطقة دجل، حيث وجد أكثر من 300 طالب وطالبة، يدرسون بدون وجود أساسيات الحياة، مثل الماء، والكهرباء.

وعند سؤاله للطلاب أين تستحمون، قالوا "نذهب إلى وادي يقع خلف المدرسة". وتسائل "كيف تستمر الدراسة في ظل هذه الظروف القاسية؟".

البطالة

"في السابق كان الناس يتعلمون العلم لذاته، مع اعتقاد سائد بأن المتعلم مكرم، أما الاعتقاد السائد اليوم، العلم لأجل العمل، وبما أن البطالة شيببت الشباب، يقل الأمل فلا تعجب من نفور الطلاب من التعليم".. هكذا برر موسى فريد، عزوف الشباب عن مواصلة التعليم.

ويقول حساب "كلنا جيرة ميدل" "يتخرج من جامعة جيبوتي سنويًا، أكثر من ألف خريج، يتوظف منهم أقل من ١٠ بالمائة، وهو ما يعنى أن الغالبية العظمى من الخريجين، يجلسون في بيوت أسرهم بمؤهلات علمية، عاطلين ومهمومين، مترددين على مكاتب الوزراء دون أن تفتح لهم الأبواب، أو يتفضل عليهم أحدهم بمقابلة".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية