إلى أي حد يمكنك التخلي عن الـ"سوشال ميديا"؟

الجمعة، 14 سبتمبر 2018 ( 12:55 م - بتوقيت UTC )

التكنولوجيا، محاسنها عديدة وأضرارها كذلك، إدمانها يقلق الخبراء والباحثين وبخاصة الـ"سوشال ميديا" التي أصبحت عالماً واقعياً لجميع البشر في مختلف بقاع المعمورة. حذّر الكثير من المختصين من عواقبها وطالبوا بالتقليل من استخدامها.. ولكن هل يمكن أن نعيش من دون الـ"سوشال ميديا"؟.

"غاسبار كونيغ"، أستاذ الفلسفة والروائي، ورئيس مركز الفكر "الجيل الحر"، كتب عبر منبره في صحيفة "Les Échos" الفرنسية، يدعو إلى ترك مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن يبدو أن قول كلمة "وداعا" لـ"فايسبوك" أو "تويتر" و "إنستغرام" ليس بالمهمة السهلة.

منذ عدة سنوات، يتحدث العديد من الخبراء عن إدمان شبكات التواصل الاجتماعي. شيء واحد مؤكد: هذا الأخير يتخلل المزيد والمزيد من المناقشات في الفضاء العام. والعديد من حركات المواطنين ولدت على شبكات التواصل الاجتماعي، مثل تلك التي تم إنشائها من هاشتاغ  BlackLivesMatter أو MeToo.

من الواضح أنه في كثير من الأحيان، هم أيضاً يركزون على الجدل والتزييف والاضطهاد والمضايقة. وهو الموقف الذي يستنكره "غاسبار كونيغ".

يوضح الفيلسوف الليبرالي، الذي يتعاون أيضاً مع مجلة "le point" الفرنسية، كيف انفصل عن العالم خلال فصل الصيف. ويصف بأنه من دون "فايسبوك"، و "تويتر"، تمكن من استعاد ثلاث وظائف فكرية أساسية هي التركيز، الكثافة، التعقيد. ويضيف عبر صحيفة "Les Échos" الفرنسية: "أمسكت نفسي بالقراءة لساعات من دون أن أنظر لأعلى، واستأنفت موضوع الحوار الداخلي الذي استمر طويلاً، واتبعت الأفكار المتضاربة خارج هواجسي المعتادة. وبالتالي، فإن الشخص الذي يصف نفسه بأنه "مدمن سابق" لم ينشر أي شيء على تويتر منذ 21 تموز (يوليو) الماضي.

"غاسبار كونيغ" ليس أول من يعلن عن رغبته في الانفصال عن الـ"سوشال ميديا". في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، حيث أعلن مايكل أونفري لمجلة "le point" رحيله عن "تويتر". ونشر على الشبكة تعليقاً قال فيه: "لقد سئمت من كون تغريداتي أكثر أهمية من كتبي. لقد اتخذت قرار إغلاق حساب تويتر الخاص بي وتعليق للتعليقات، أمر لا يهمني". منذ ذلك الحين، لديه حساب رسمي على "فايسبوك" و"تويتر" مخصص لموقعه على الويب: Michel Onfray TV. ولكن للاستخدام الشخصي، يبدو أن الصفحة قد تم تشغيلها مجدداً.

ونشر غاسبار كونيغ، على حسابه بموقع "تويتر" رابطاً لإحدى كتاباته مغرداً: "لماذا يجب علينا ترك عصر البيانات المظلمة والدخول في اقتصاد الرأسمالية الرقمية من خلال منح حقوق الملكية على البيانات الشخصية؟"، وهو رابط لمقال مفصل نشره على موقع "project-syndicate " (صفحة رأي العالم، التي تضم التعليقات الحصرية من قبل كبار المفكرين ورجال الدولة وصانعي السياسات والممارسين والناشطين)، ليتفاعل العديد من القراء مع مقاله عن طريق إعادة مشاركته وقراءته للاستفادة من نصائح الفيلسوف الليبرالي.

علاوة على ذلك، صحافيون آخرون مثل جيسيكا فالنتي، جوناثان وايزمان (نيويورك تايمز) أو آنا برولين، مقدمة في السويد، تركوا تويتر لافتقار الشبكة الاجتماعية إلى رد فعل ضد المتحرشين أو المضايقين.

كذلك، النجوم، الذين اعتادوا على التواصل عبر الإنترنت مع معجبيهم، غالباً ما سئموا الـ"سوشال ميديا"، ولذلك أغلق جاستين بيبر حسابه لمدة 6 أشهر في عام 2016. أما المغنية سيلينا غوميز، يدير فريقها حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي. ومن نهاية عام 2015 حتى نهاية عام 2016، تخلى إد شيران عن حساباته. منذ ذلك الحين، استخدم عملياً "إنستغرام" فقط. كما توضح مجلة "le point" الفرنسية.

وعبر محاضراته ومنتدياته، يرى غاسبار كونيغ أن الـ"سوشال ميديا" إدمان يجب التخلص منه، وأن تركها والتخلي عنها يعود بالفائدة العقلية والنفسية للعديد من الأشخاص، ولا يزال الفيلسوف يحاضر وينشر محاضراته عبر منتدى "project-syndicate".. فهل سيترك الناس الـ"سوشال ميديا" مع مرور الوقت؟.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية