"وادي العقيق".. إعادة تطوير لتاريخ زاهر

الجمعة، 7 سبتمبر 2018 ( 07:06 ص - بتوقيت UTC )

"وادي العقيق" هو أحد أكثر أودية المدينة المنورة شهرة، تتجمع مياهه في قرية العقيق التابعة للمدينة، وتبعد عنها قرابة 100 كيلومتر. وتدل المصادر التاريخية على أن هذا الوادي كان قديماً شبيهاً بنهر جار؛ حيث بنيت القصور على ضفافه في العصرين العباسي والأموي، كما أشادت هذه الكتابات نفسها بعذوبة مياهه. ولكي تعيد إلى هذا الوادي هويته التاريخية، أطلقت "هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة" مشروعاً للتأهيل البيئي لهذا الوادي، في عملية تطوير لتاريخ زاهر يستحق بالغ الاهتمام.

تواصل الهيئة تنفيذ مشروع التأهيل البيئي لوادي العقيق وتطوير المناطق المحيطة به، وذلك ضمن أعمال مرحلته الأولى، ويهدف المشروع إلى تحقيق التوازن بين البيئة العمرانية والموارد الطبيعية؛ حيث تمتد الأعمال التطويرية والتأهيلية في المشروع إلى مسافة 15 كيلومتراً تقريباً، تبدأ من منطقة ميقات "ذي الحليفة" جنوباً إلى جسر طريق الجرف شمالاً، لتشمل عمليات التطوير والتأهيل ضفاف الوادي في عدة مناطق، منها "قصر عُروة" وتقاطع طريق السلام وميدان الجامعة الإسلامية، وصولاً إلى المناطق الزراعية بالجرف.

ويسعى المشروع إلى إعادة تأهيل الوادي، بوصفه أحد الموارد البيئية والسياحية في المنطقة، ذا سمات عمرانية واقتصادية مرتبطة بالتاريخ؛ إذ تتضمن الخطة التطويرية تحسين وتطوير المحيط العمراني، بما في ذلك إنشاء عدد من الطرق والجسور والسدود والمنشآت المائية، في خطوة لاستعادة الهوية التاريخية للوادي، فضلاً عن إنشاء الحدائق والمتنزهات على ضفاف الوادي لاحتضان الفعاليات الاجتماعية والثقافية والأنشطة الرياضية، التي تعتزم الهيئة تنفيذها مستقبلاً في المنطقة عقب انتهاء جميع مراحل المشروع، إضافة إلى استحداث عدد من المسارات والمناطق المخصصة للمُشاة، تشمل خدمات عامة متكاملة، ما يحوّل هذه المنطقة إلى متنفس رئيس للأهالي والزوار، فضلاً عن توفير المزيد من الفرص الوظيفية والاستثمارية الجديدة.

ويسير "وادي العقيق" في عدة مسارات شمالاً وجنوباً، ليلتقي في النهاية بوادي قناة شرق المدينة "مجمع السيول"، حيث يسيل هذا الوادي كالنهر الكبير في فصل الشتاء، وقد تبقى المياه فيه لعدة شهور. وقد وصفت المصادر والكتابات التاريخية مياه وادي العقيق بالعذبة، كان المسافرون وأهل المدينة يتزودون منها، ومن أشهر الآبار في هذه المنطقة بئر عروة بن الزبير.

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله الذي أورده البخاري في صحيحه: "العقيق واد مبارك"، كما ورد عن عمر بن الخطاب أنه سمع النبي عليه السلام يقول: "أتاني الليلة آت من ربي، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك"، أي وادي العقيق. ونُقل أنه قد فُرشت أرض المسجد النبوي بحصى من وادي العقيق، في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

كما أشارت المصادر التاريخية أيضاً إلى أن منطقة وادي العقيق، شهدت بناء عدد من القصور في قرون الإسلام الأولى، منها قصر الصحابي سعد بن أبي وقاص، وقصر الصحابي سعيد بن العاص، وقصر السيدة سكينة بنت الحسين، وقصر مروان بن الحكم، وقصر الصحابي عروة بن الزبير الذي لا تزال آثاره قائمة إلى الآن.

وكانت تلك القصور تغطي مساحات كبيرة على ضفاف الوادي، حيث كان لكل قصر منها مزرعة مليئة بأشجار العنب والنخيل، إضافة إلى الفواكه والخضراوات والحدائق في ساحات القصور؛ وبهذا يمكننا أن نتخيل هذه المنطقة قديماً كجنة خضراء يمر منها سيل جار، لكن ذلك العمران الرائع انتهى وجوده في القرن الثالث الهجري، بعد أن تهدمت تلك القصور وهُجرت؛ ولذلك تسعى هيئة تطوير المدينة إلى أن تعيد للوادي مجده الغابر.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية