معاً ضد التنمر.. حملة مصرية لحماية الأطفال

الجمعة، 14 سبتمبر 2018 ( 10:00 ص - بتوقيت UTC )

"كان بيتقالي دمك تقيل وودانك مطرطقة، في الأول الحاجات دي ضايقتني، لكنها لم تؤثر علي". يسرد الفنان أحمد حلمي سفير النوايا الحسنة، مواقف من طفولته عن التنمر في مقطع فيديو، بثته"يونيسيف مصر" على مواقع التواصل الاجتماعي ولقي مشاركة واسعة على شبكة الانترنت، التي ضجت بمواقف رافضة للتنمر الذي يرخي بآثاره السلبية على الأطفال والمراهقين.

حلمي الذي عبر عن تعرضه لمشكلات في طفولته حث من خلال الفيديو على ضرورة تجاهل المتنمرين وعدم التأثر  بما يقال لهم. وتأتي هذه الخطوة بالتعاون بين "اليونيسف" ووزارة التربية والتعليم والمجلس القومي للطفولة والأمومة الخطوة للتوعية بأخطار ظاهرة "التنمر" على طلاب المدارس، وإبراز دور المعلم وولي الأمر للمساعدة في القضاء على هذه الظاهرة.

والتنمر بحسب تعريفات علم الاجتماع وعلم النفس التربوي هو سلوكيات سلبية يلجأ إليها بعض الأولاد للنيل من آخرين والإساءة لهم والتقليل من شأنهم وذلك بشكل متكرر ودون سبب. ويتجلى التنمر في عدة مظاهر سلبية منها: التهديد، والتوبيخ، والإغاظة والشتائم، وقد تسوء لدرجة الاحتكاك الجسدي كالضرب والدفع والركل والإشارات غير اللائقة، بحسب الأب المؤسس للأبحاث حول التنمر في المدارس النرويجي دان ألويس.

سيكولوجية التنمر

وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع هذه الحملة بشكل كبير عبر هاشتاغ #أنا_ضد_التنمر معتبرين "إن التنمر ظاهرة متفشية لأسباب منها أن المتنمر كائن تعرض للقمع أو الإهانة في منزله فيعوض عن غضبه الداخلي عبر الإساءة للآخرين". وشارك عدد من الفنانين المصريين، مثل يسرا ومنى زكي وآسر ياسين والمخرج عمرو سلامة وحلا شيحا بالحملة، عبر مقاطع فيديو رووا فيها حوادث تنمر تعرضوا لها في الصغر.

إنها إذاً سيكولوجية الأشخاص المقهورة والتي لا تتجرأ على مواجهة ما تعرضت له من الآخرين وبخاصة الأهل. التنمر والاعتداءات السلبية من المشاكل الحقيقية والصعبة التي يواجهها الطفل في المراحل العمرية المختلفة، وهو أمر يؤثر تأثيراً سلبياً على نفسية الطفل وشخصيته.

الحملة المصرية المجتمعية ضد التنمر تجري بمبادرة حكومية رسمية تحت عنوان "أنا ضد التنمر"، تشمل فيديوهات إرشادية تلفزيونية ولافتات دعائية رفعت في الشوارع في مختلف المناطق، للتوعية ومكافحة ظاهرة التنمر بين طلاب المدارس، التي غزت المدارس المصرية خلال الأعوام الماضية، وكانت مصدر لحزن واكتئاب وأحياناً محاولات انتحار من الأطفال الذين تعرضوا للتنمر والبلطجة بحسب التعبير المصري والاستقواء.

الحملة التوعوية حول أخطار الظاهرة مع بدء العام الدراسي الجديد، انطلقت بعد دراسات عالمية تشير إلى أن ثمانية من طلاب المدارس الثانوية يغيبون يوماً واحداً في الأسبوع على الأقل بسبب الخوف من الذهاب إلى المدرسة خوفاً من التنمّر، بحسب ما أوردت وزارة التعليم المصرية في بيان لها نشرته على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

لكل واحد تجربته

"التنمر عباره عن النقص أي شخص ناقص ومو مكتفي بذاته وحقود راح يتنمر لانه باختصار شخص مريض وناقص"، يشارك محمد علاء في تعريف التنمر على "تويتر".

رواد التواصل الاجتماعي الذين شاركوا في وسم #أنا_ضد_التنمر لهم تجاربهم الشخصية مع هذه الظاهرة. مدرب الكمبيوتر الكفيف محمد أبو طالب، كتب تغريدة يوصف فيها تجربته مع التنمر "الواحد لو كتب عن كمية التنمر اللي شافها في حياته مش حيكفيه ولا 1000 تويتة وتنفع كتاب والله حكاياتي معاه لما التنمر يوصل للإيذاء الجسدي وواحدة من قريباتي لا داعي لذكر درجة قرابتها لي تحاول تسمني لأني جبت العار للعائلة ولو كبرت حبقى سبب إن بنات العائلة مش حيتجوزوا لحسن يخلفوا عميان". فيما تكتب هبة عرفان على "تويتر" انها واجهت الأمر بقوة "بمناسبة #أنا_ضد_التنمر العيال واحنا في ابتدائي كانوا بيقولولي كلمة بتضايقني أوي ويخلوني أعيط فحلفت مرة إن اللي هيقولهالي هلطشه بالقلم عشان كفاية كده واحدة قالتهالي في ساعتها على أساس مش هقدر يعني اتديرت لطشتها بالقلم وقعدت تعيط ومن ساعتها محدش قالهالي".

مشكلة عالمية

يؤدي التنمر غالباً إلى حالات اكتئاب وخوف وأحياناً التهرب من المدرسة، وهي مشكلة عالمية تحذر منها كل المؤسسات التربوية والتعليمية. ومؤخراً أطلقت زوجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ميلانيا حملة ضد التنمر والسب والحط من الآخرين.

يكتب مصطفى جادة تغريدة على "تويتر" يقول فيها "التنمر من أهم الأسباب اللي بتخلي عندنا insecurities كتير ومبنبقاش متقبلين حاجات كتير فينا وناقمين عليها وكارهينها ، وبيخلينا نفقد الثقة في نفسنا، وده بيؤدي طبعاً إن ناس كتير بيكون عندها مشاكل في التعامل مع البشر ويحصلهم social withdrawal".

مسؤولية الأهل في الحد من هذه الظاهرة تحددها اللجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية السعودية عبر صفحتها على "تويتر" و"أنستغرام" عبر اتباع عدة خطوات: تحديد التغييرات في سلوك الطفل. التحدث بصراحة عن موضوع التنمر وما يزعج الطفل. نصح الولد بضرورة تجاهل المتنمرين كلياً. والطلب منه التحكم بغضبه وتجنب القيام بأي رد فعل جسدي مثل الضرب. وأيضاً مشاركة ما يتعرض له الطفل مع المعلمين والمشرفين في المدرسة وأخيراً مساعدة الطفل قدر الإمكان على تجنب الانعزال عن الآخرين وتشجيعه على ممارسة النشاطات التي يميل إليها.

تكمن خطورة الأشخاص المتنمرين في إمكانية تحوله خارج المدرسة إلى مشروع مجرم يهدد استقرار المجتمع، وقد يلجأ الطفل إلى العنف نتيجة مرضه واضطراباته السلوكية التي تحتاج إلى علاج وتدخّل من أشخاص مهنيين، مثل الأطباء النفسيين المختصين في الطب النفسي للأطفال أو الاختصاصيين النفسيين أو المرشدين في المدارس.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية