مواهب الأطفال عبر الإنترنت.. مُتاجرة أم وسيلة للتشجيع؟

الأحد، 16 سبتمبر 2018 ( 04:45 م - بتوقيت UTC )

"شجعوا ابني.. في الصف الثاني الابتدائي"، تدوينة نشرها المستخدم طه الأمين عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" أرفقها برسمٍ قال إن ابنه الذي البالغ من العمر ثمانية أعوام قد رسمه أخيراً، وطالب متابعيه بتشجيعه.

الكثيرون اعتادوا نشر إبداعات ومواهب أبنائهم عبر "السوشال ميديا"، وكثيرون أيضاً يشجعون الأبناء أنفسهم لنشر إبداعاتهم ومواهبهم الصغيرة سواء في الحقل الأدبي (الشعر والقصة وخلافه) أو في أي فن من الفنون بخاصة الرسم، عبر السوشال ميديا، ويساعدوهم في تدشين صفحاتهم الخاصة للغرض ذاته.

وفيما يعتقد الكثيرون بأن تلك الممارسات هي وسائل لتشجيع الطفل على تنمية مهاراته وموهبته، يرى البعض أنها قد تبدو في بعض الأحيان وسيلة للمتاجرة، بخاصة إذا كان الأمر متعلق بتحقيق ربح من الإنترنت كنشر فيديوهات تُحقق أعلى نسب مشاهدة.

تساؤلات

تساؤلات واسعة تفرض نفسها في ذلك الصدد، بخاصة عن دور الآباء في حماية أطفالهم من أضواء الشهرة التي تجذبهم نحو مواقع التواصل الاجتماعي، وتجعلهم ملتزمين معها لساعات طويلة في اليوم، إلى جانب ما يخلفه ذلك من تأثيرات سلبية على طفولتهم، إلا إذا كانت الاستفادة المادية من تلك الشهرة تعود عليهم بالنفع.

 دراسة بريطانية حديثة، أجراها مكتب الإحصاءات الوطنية، كشفت عن أن الأطفال الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لمدة ساعة في اليوم، وسنهم لم يتجاوز العاشرة يتعرضون إلى الشعور بالتعاسة طيلة سنوات المراهقة، بينما تزيد التأثيرات السلبية على الأطفال، بخاصة الفتيات، لشدة تأثرهن بالعوامل الخارجية كلما زاد عدد ساعات المكوث خلف شاشات الحواسب والهواتف، والتي تتضاعف لأكثر من الضعفين أو ثلاث أضعاف بالنسبة للأطفال المشهورين.

دراسة سابقة أخرى صادرة عن جامعة ايسيكس، أفادت أن ساعة واحدة للأطفال بمواقع التواصل الاجتماعي من الممكن أن تكون مدمرة لصحتهم العقلية بخاصة الفتيات. وجاء في الدراسة أنه "على الآباء ضرورة مراقبة عدد الساعات التي يقضيها الأطفال بوسائل التواصل الاجتماعي، وعليهم منعهم من الانغماس فيها، لأن ذلك يؤثر على مراحلهم العمرية القادمة".

جدل

ولم تكن الدراسات وحدها التي تشجب وترفض ظاهرة "الأطفال المشهورين" على مواقع السوشال ميديا، بل إن عدداً من الناشطين بمواقع التواصل يرفضون استغلال الأطفال على تلك الشاكلة، سواء إذا كان الأمر متعلق بهم أو مسير من طرف آبائهم، كالمعلق علي، عبر "تويتر"والذي قال في تغريدة له إن الانتشار المهول لظاهرة "الأطفال المشهورين" على السوشال ميديا، يستدعي سن قانون عاجل يمنع استغلالهم ولو من طرف آبائهم.

في حين اعتبر المستخدم فهد بن حمود، أنه على الأطفال أن يعيشوا طفولتهم، وليس أن يتم استغلالهم بأهداف المال أو الشهرة، بخاصة أنهم يمرون بمرحلة عمرية تتوجب التعلم والاكتساب، ولم يصل الوقت بعد ليقدموا شيئاً، وأن الأطفال لم يكتسبوا بعد معلومات ذات قيمة مفيدة يقدمونها للناس عبر السوشال ميديا، ما يتوجب حجبهم ومنعهم عنها والاكتفاء في هذه المرحلة بالتعلم.

جاءت تلك التعليقات على المحتوى الذي يُقدمه الأطفال بأنفسهم، سواء الذي يبثونه مباشرة أو من خلال آبائهم، والذي أسهم في بزوغ اسم بعض الأطفال يقدمون محتوى مختلف يثير ردود أفعال مختلفة، ما بين مُرحب بتلك الموهبة وآخرون يرونها مجرد متاجرة بالطفل.

المستخدمة نورا الحامد، شددت  في تغريدة لها على موقع تويتر، على ضرورة منع أي شخص من استغلال الأطفال بمواقع السوشال ميديا، لأنها متاجرة بطفولتهم بحجة الموهبة، في حين أن الواضح من خلال الفيديوهات هو مجرد "مياعة وقلة حياء"، حسب تعبيرها.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية