هكذا يستعيد زوار مقهى الحافة "نوستالجيا" المكان

الخميس، 6 سبتمبر 2018 ( 02:35 م - بتوقيت UTC )

"سمعت كثيرا عن مقهى الحافة بمدينة طنجة، فسكنني فضول زيارته لمدة طويلة.. ورغم أن زياراتي لطنجة كثيرة إلا أن الظروف لم تسعفني لإطفاء تلك الرغبة.... كل ذلك فتح شهيتي لاكتشاف هذا المقهى العجيب المعلق على حافة تجعل البحر متاحا بشكل مذهل، خلال مروري السريع بطنجة قبل يومين. فوجدت أنه مقهى تحفة لا يملك المرء إلا أن يشهد بذكاء مؤسسه، للإشارة فتأسيس المقهى كان سنة 1921، وهو الآن في حلة رائعة".. كانت هذه تغريدة الشاعر عبد السلام الموساوي حول إعجابه بإحدى المقاهي التاريخية لمدينة طنجة بعدما استئنف الفضاء نشاطه السياحي جراء بعض الاصلاحات.

هذه التغريدة جعلت متتبعي الشاعر يتفاعلون مع هذه الزيارة الأولية للشاعر، حيث علق مصطفى الزين بقوله "تغدو الحياة أحلى وأشهى دائما، على الحواف، كما كانت حياة محمد شكري على الحواف عميقة لذيذة، حتى في آلامها وخساراتها. تقترن طنجة بهذا المقهى وبشكري وستقترن بعبورك الشعري على حوافها المدهشة. عشت ونعش شاعري".

ليرد عليه الشاعر عبد السلام في تدوينة أخرى "كل شيء على الحافة محفوف بالخطر لكنه مذهل ومدهش كعسل النحل البري. مقهى الحافة يتيح للعين أن تنزل من عليائها لتتطهر في الريح والبحر بلا حواجز".

المقهى الشهير الذي أغلقت أبوابه أمام زواره لبضعة أيام، بسبب تدخل من مصالح السلطات المحلية لهدم بناء تم تشييده خارج نطاق القانون، إذ يتعارض مع طبيعة وخصوصية هذا الفضاء السياحي، ترك الكثير من محبي المكان في إثارة وانتباه إلى وضع هذا الفضاء الأصيل الضارب في التاريخ، لكن زواره تفاجئوا لحلته الجديدة التي بهرتهم.

يقول عنه محمد أكماشين في تغريدة "مقهى الحافة بطنجة أقرب نقطة مطلة على الضفة الأخرى، منذ أن حوله ابا محمد من مكان مهجور للسكارى والمتسكعين 1921 إلى مقهى بسيط.... أمه واستمتع بلحظاته كبار الأدباء كبول بولز وشكري والطاهر بن جلون وغيرهم من البصاصين والجواسيس، وكذا العشاق كلما طرقت طنجة أقصده، وفي كل مرة تبقى للنكهة خاصيتها...".

إلا أن عزيز باقا يصر على أن شكلها القديم يوحي بالابداع أكثر بقوله "عليك أن تزورها وهي في بساطتها.. جماليتها في بساطتها وسكونها.. أما الآن وفي حلتها الجديدة فقدت بريقها الملهم والمحفز للإبداع... لكن الأشياء الجميلة في بلادنا تستحق أن نعلن عنها.. أولا لإفادة الناس وتحسين برامج سياحتهم وثانيا لأن البلد في حاجة إلى دعم..".

إدريس عفرا سار على منوال عزيز بقوله "لم يعد كما كان في السبعينيات عندما كنا ندخله كمن يدخل إلى معبد موقر، نظرا للأسماء اللامعة التي كانت تتنسك داخله.. ومرت الأيام، ورحل العظام، وخلف خلف من المراهقين الذين يتسللون لواذا، ولم يراعوا للمكان وقارا، ففر الكبار فرارا".

وكان الإعلامي عبد اللطيف بنيحي كتب تغريدة في حسابه على "فايسبوك" قال فيها "هذا الرجل الرائع.. امحمد علوش رحمه الله، هو من بنى في منتصف العشرينات مقهى الحافة، وذلك تلبية لرغبة أصدقائه الذين كانوا يتخذون من صخرة الحافة مكانا للسهر والتأمل في البحر.. وسبق لي أن أجريت معه حوارا مطولا استغرق ثلاث ساعات حول موضوع المقهى في منتصف الثمانينات ضمن حلقة من برنامج (على الهامش) قام بتسجيله قيدوم تقنيي إذاعة طنجة المرحوم العربي السعيدي، أتمنى أن يكون ما زال محتفظا به في أرشيف الإذاعة.. تذكرت هذا الرجل الشهم بعد أن وصلني خبر هدم هذه المقهى.. ولم أصدق الخبر..ل أن الأمر سيكون كارثيا لو كان صحيحا..".

إنه مكان ساحر مشرف على البحر، يقدم مشهدا رائعا على المضيق وعلى المدينة ومينائها، إذ يواصل مقهى الحافة التاريخي المترامي على هضبة مطلّة على مضيق جبل طارق استقبال رواده، بعد فترة إغلاق مؤقتة دامت بضعة أيام. ورافق فترة الإغلاق المؤقت تلك الكثير من الشائعات حول مستقبل المقهى الذي يعود افتتاحه إلى عام 1921.

محمد علي أغمات يستعيد ذكرياته الطفولية في المقهى بقوله "أتذكر ونحن صغارا أننا كنا نقضي يوما ربيعيا صحبة الوالدين عند عمي امحمد رحمهم الله جميعا - كما كنا نناديه -.عادت بي الذاكرة إلى الزمن الجميل حيث كان رحمه الله يفترش لنا أسفل المقهى الحالي وبمحاذاة سياج القصب الحصير وبعض الوسائد.... كم كنت بسيطا يا زمن ....هذا الحدث مر عليه أكثر من نصف قرن ولكنني أحتفظ به في ذاكرتي حدثا طريا إن كان الهدم من اجل التجديد وإضفاء لمسة حديثة على المكان فلا بأس ... وإذا كان لأغراض أخرى ..فو أسفاه على ما وصلنا إليه من رداءة في الذوق".

لقد تردد على هذا المقهى الذي ساهم في أسطورة مدينة طنجة أكبر كتاب وفناني العالم لتذوق كؤوس الشاي المنعنع، إذ كان من زوار هذا الفضاء الذي يعد أول مقهى ثقافي بالمغرب محمد شكري الروائي المغربي صاحب الرواية المشهورة "الخبر الحافي"، والذي  كان يناقش رفقة الروائي الطاهر بن جلون كل جديد في الحياة الأدبية والثقافية، والكاتب الأميركي الشهير بوول بولز، والمؤلف الأميركي المعروف تينسي ويليامز، وجون جينيه.

ومن المشاهير الذين تركوا بصمتهم في المقهى عبر دفتر ذهبي تحتفظ إدارة المقهى بأسمائهم من بينهم أعضاء فرقة البيتلز البريطانية والأسطورة جيمي هاندريكس، وأعضاء فرقة الرولينغ ستون، والمخرج العالمي صامويل بكيت، والموسيقار الأميركي ويليام بوروغ وابنة الروائي الشهير إرنست هيمنغواي، والشاعر الإسباني  فريديريكو غارسيا لوركا، والروائي الإيطالي ألبيرتو مورافيا، والكاتب الإسباني الراحل خوان غويتيسلو.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية