تبني فتاة عزباء لطفلة يثير الجدل بين التونسيين

الثلاثاء، 4 سبتمبر 2018 ( 02:05 م - بتوقيت UTC )

‏"لأول مرة في ‫تونس‬، ‫القضاء‬ يسمح لطالبة عزباء بتبني طفلة وذلك استناداً الى روح ‫القانون‬ ومصلحة الطفل‬، علماً أن الطفلة المتبناة تعاني من إعاقة على مستوى ساقيها، ولم يرد عليها أي طلب تبني. يعتبر هذا الحكم القضائي الأول من نوعه في تونس وفي ‫العالم الإسلامي‬"، كتب هاشم بدرة على "فايسبوك". 

هذا الخبر كان مادة جدلية للنقاش بين التونسيين على مواقع التواصل الاجتماعي التي ضجت بحوارات حول مفهوم التبني في القانون وفي الشرع الإسلامي وفي القانون الإنساني. قرار القاضي الجريء التمس الدوافع الإنسانية والأخلاقية لإيجاد مأوى آمن حيث الرعاية والحب والاهتمام لطفلة بُترت ساقها ولم تجد من يعيلها. الصغيرة تبلغ من العمر أربع سنوات، وأودعت في المعهد الوطني للطفولة من العام 2016.

وفي قرار المحكمة التي رأت أن الطفلة تحتاج إلى الرعاية وتوفير مستلزمات صحية لمعالجة إعاقتها، وجدت أنه اختل أحد شروط التبني في الطالبة وهو الزواج ولكن في المقابل توافرت فيها بقية الشروط من استقامة وحسن سلوك ووضع مادي جيد وفق التحقيق الاجتماعي الذي جرى حول هوية المتقدمة بالطلب.

وتقول الجمعية العامة للأمم المتحدة إن الغرض الأساسي من التبني توفير أسرة دائمة للطفل الذي لم يتمكن والداه الأصليان من توفير الرعاية له، وذلك بموجب قرارها على إثر الإعلان المتعلق بالمبادئ الاجتماعية والقانونية المتصلة بحماية الأطفال ورعايتهم، وبخصوص المفهوم الاجتماعي والأخلاقي للتبني هو اتخاذ ابن أو بنت الآخرين بمثابة الابن أو البنت من النسب الصحيح أو الأصيل، فهو أحد هذه العادات الشائعة، إما لتجاوب مع النزعة الفطرية في حب الأولاد حال العقم أو اليأس من الإنجاب، وإما لاستلطاف الولد أو للاستحسان ولد أو بنت الآخر، وربما كان سبب التبني أو الدافع هو رعاية ولد لقيط أو مفقود أو مجهول النسب أو لا عائلة له فيقوم بتبنيه حفاظاً عليه من التشرد والضياع أو الموت أو الهلاك.

ترحيب

مسح دمعة طفلة وإحاطتها ببيئة عاطفية تمنحها الأمان والاستقرار والحق في الحب والرعاية والاهتمام شكلت دافعاً قوياً لمؤيدي فكرة التبني، في حين يتخذ البعض من هذه الخطوة إشباعاً لحاجات شخصية منها الحرمان من الأبوة أو الأمومة والحاجة إلى أنيس في منزل مليء بالوحدة. هذه الأسباب كلها دفعت مؤيدي قرار المحكمة إلى الترحيب بالقرار على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتبت آمنة بلوزة في تعليق لها على "فايسبوك": "قاض رائع كان لي شرف التربص تحت إشرافه هذه السنة"، ورأت ليلى بن سالم في تعليق لها بالفرنسية أن القاضي "أدرك القيم الأخلاقية والإنسانية في حكمه قبل القوانين الوضعية، وهذا يحسب له لأنه فكر أولاً في مصلحة الطفلة".

واعتبرت مهى بوعزيزي "أن القرار ممتاز، فمثل هذه الطفلة تحتاج إلى أهل وأقارب يعطونها العناية والأمان، بدلاً من وضعها في مركز قرى الأطفال"، فيما قالت سعيدة بن صالحة "نعتز بهذا السلوك وبهذا التشريع في تونس، ونحمد الله على تنعم بلادنا بقوانين مرنة"، ولاقتها أمل لعبيدي بالقول على "تويتر" فقالت "عندما يكون المنطق هو المرجع، لا نصوص جامدة تحكم.. تحية إجلال للقاضي المجتهد".

الحادث هو الأول في تونس وفق ما تناولته الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي، لكنه في الحقيقة لم يكن كذلك، إذ نشرت إيمان التونسية على "فايسبوك" أنه "منذ 27 عاماً أخذتني امرأة بعد وفاة والداي وكانت عزباء اسمها منيرة وربتني بكل حب واهتمام، كان ذلك في العام 1991، وأنا ممتنة لها طيلة حياتي". 

مواقف رافضة

مفهوم التبني في العالم العربي ينقسم بين الإعالة والكفالة وإلحاق النسب، ولكن الدين الإسلامي الذي أوصى بكفالة اليتيم والبرّ به، حرم نظام التبني وأمر من تبنى أحداً ألا ينسبه إلى نفسه، ويصون حقوق الورثة من الضياع أو الانتقاص. الخبر الذي لاقى ترحيباً من كثيرين واجه أيضاً رفضاً من بعض الجمهور الذين وجدوا في القرار مخالفة للشرع الذي يحرم التبني، ومنهم روضة لادجمي التي كتبت "تبني الطفل؟، هذا مخالف للشرع!، لماذا لا يتم الحكم بالسماح برعايته وتربيته دون تبن لأن ذلك يحدث عنه اختلاط الانساب".

وسليم بن يحمد أيضاً رفض القرار ودعا للإقرار بعدم قانونيته وكتب "حكم لا يستند إلى نص قانوني هو حكم لا أثر له قانوناً ولا يترتب عنه شيء وهذا معلوم. ثم أن هذا الحكم لا يُعد سابقة قضائية حيث سبق لمحكمة المهدية أن قضت بترسيم محضون بسجل الحالة المدنية لأم عزباء ولم تمتثل الإدارة لهذا الحكم ولم تترتب له آثار من حيث التمتع بالامتيازات المخولة"، واعتبرت سعاد هنتاتي أن "هذا الحكم مخالف لشرع الله"، وكتب حسين بن علي في "تويتر" أنه "هناك وجهة نظر شرعية في الموضوع، فالقاضي لم يقر التبني لأن التبني حرام شرعاً، بل قام بإلحاق النسب من خلال الإقرار".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية