وادي أوريكا .. جمال المغرب إن حكى

الأربعاء، 5 سبتمبر 2018 ( 12:28 م - بتوقيت UTC )

بأسلوب شعري، عربي الحرف وياباني التوليفة، كتب محمد محسن على جدار مجموعة "نادي الهايكو العربي": في حضنهِ تتربع نباتات التجميلوادي أوريكا"، فكثّفت الجمل الرشيقة جمالية واحدة من أجمل المناطق المغربية، وتركت للخيال مهمّة توسيع المحتوى عن طريق ما تكتنزه الحواس من ذكرى، وما يبتدعه المخيال من صور تتمم المشهد أو تُعيد تشكيله بناءً على ما قيل وما كتب وما شوهد أو سُمع أو ابتكر حتى.

وادي أوريكا الذي يُشكل فسحة يتداخل فيها اللونان البني والأخضر من قمم جبال تُحيط به نزولًا حتى تلك الصفحة الشفافة من المياه، الهادئة حينًا والصاخبة حينًا آخر في تدفقها من بين الصخور، ومرورًا بتلك الطرقات ومنعرجاتها وما يحدّها من الجانبين من بيوت بلون الصلصال الأحمر وحوانيت تعرض لفخاريات باللون نفسه.. يحظى باستقطاب شعبي وافتراضي في هذا الوقت من السنة، لا سيما وأن أجوائه المنعشة تواجه الحرّ بالألوان الحلوة وبالنسائم اللطيفة، فيما يُبدَّد كل من التعب والضغوط بـ "الطبيعة الحالمة والأجواء الضبابية الساحرة والفاتنة" وفق تعبير المستخدم "خالد" في"تويتر".

يقع الوادي ـ وفق ما نشره حساب باسم "السياحة في المغرب" على بعد 30 كلم من مراكش، ويضم الركائز الأولى من الجبال المغربية الكبيرة (الأطلس الكبير)". ويشير الحساب إلى وجود "عدة مناطق تطل على الوادي من ارتفاع أكثر من ألف متر، وصولاً إلى شلالات سيتي فاطمة الخلابة".

مقاطع الفيديو التي تصوّر المكان، تعكس احتفالية الطبيعة التي يُقيمها كل من سكان الوادي وزوّاره في المقاهي التي تُجاور الماء، وتلك التي تضع بعض مقاعدها فيه، فيتحوّل الاستجمام إلى تداخل مع مشهدية الزرقة ومن تحتها الصخور وعلى حوافها تتصاعد الجلالي المرصوفة بالحجارة الجبلية، وتنتشر الأكواخ المزنّرة بالقصب.

البصمة المغربية لهذا المكان الذي يُدرجه بعض المغردون مع "اللاذقية، الكفرون، وادي قاديشا، عيون السمك، مرتفعات الجولان، إب، قالما، وإفران... كأجمل مناطق عربية  للسياحة"، تظهر ليس فقط من خلال الموسيقى المحلية، بل من خلال الطواجن الفخارية التي تتوزع في خط طولي على مناضد من الجمر، وتُطهى فيها الأطباق المغربية باحترافية من يتفنن في إتقان الشيء وفي لفت النظر إليه بمهارة الإعداد ثم بلذة التذوّق.

مؤهلات طبيعية

وبالعودة إلى ما أشار إليه كاتب "الهايكو" عن نباتات التجميل، أو ما يُمكن اعتباره إشارة إلى الثروة النباتية التي تزيد من جمال الوادي، ينقل موقع "مغرس" عن الأستاذ بكلية الآداب بجامعة القاضي عياض بمراكش، محمد المكلع قوله إن "منطقة أوريكا تغلب عليها السفوح ذات المنحدرات القوية، ما يخلق تنوعًا نباتيًا يتدرّج من الأعلى إلى الأسفل، بحسب تدرج المناخ بالمنطقة، فيخلق مجموعات نباتية مختلفة تمنح لأوريكا مؤهلات طبيعية مهمة".

هذه المؤهلات لا تنتهي عند هذا الحد، ولا تميّز الطبيعة وتمايزاته في الحيّز نفسه تتوقف مؤهلاتها أيضًا عند متعة المشاهدة، فتضاريس أوريكا والمنطقة المحيطة بها تجذب بحسب الموقع هواة الرياضات الشتوية ومحبّي التسلّق الألبي. فيما يؤمن فيء الأشجار كالصنوبر والعرعر ظلًا وارفًا لكل من يودّ السير في أحضان الطبيعة المغربية الغنّاء. "نجمة" التي نشرت صورة لجسر خشبي يصل ما بين ضفتي نهر الوادي، كتبت بعد تعريف موجز بالمكان أنه "يستحق الزيارة".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية