بُخل الآباء .. شبح يهدد الأبناء

الأربعاء، 5 سبتمبر 2018 ( 01:00 م - بتوقيت UTC )

في مجتمعاتنا العربية اعتدنا منذ الصغر على سماع حقوق الآباء، وضرورة الالتزام بها، واحترامهم وتقديرهم، نتيجة الأدوار الكبيرة التي يقومون بها لصالح تربية الأبناء لوصولهم إلى أعلى المراتب، بالإضافة إلى الاعتناء بهم خصوصاً إذا وصلوا إلى مرحلة متقدمة من العمر، حيث يجب أن تظهر صفة البر بالوالدين، لأنها عصارة التربية والتنشئة التي تكفلوا بها منذ ولادة أبنائهم.

بالمقابل لا تتبادر إلى مسامعنا واجبات الآباء تجاه الأبناء، إلا فيما ندر، مع العلم أنها ضرورية للتنشئة الصالحة ولتربية فرد تكون له مكانته داخل المجتمع. ولتحقيق ذلك يجب أن تتوافر مجموعة من العوامل، سواءً من ناحية الأم أو الأب لكي يستطيعا معاً أن يُنجزا مهمتهما على أكمل وجه.

لكن للأسف، لا يلتزم عدد كبير من الآباء بواجباتهم تجاه أبنائهم، فيقصّرون في عدة جوانب معنوية ومادية، لذا تجد بعض الآباء ميسورين لكنهم لا يوفرون لأبنائهم أقل مستويات العيش، ويعكفون على جمع المال وتكديسه، دون إعطاء أهمية لأطفاله المحتاجين لعدد من النفقات الخاصة بالتعليم والملبس والطعام، إذ عرف أستاذ الصحة النفسية بجامعة الزقازيق، محمد السيد عبدالرحمن، الأب البخيل، على أنه "شخص غير قادر على العطاء، وذو شخصية نرجسية، ولا يقدم ما يملكه لأي أحد حتى ولو كانت زوجته وأبناؤه".

وأوضح اختصاصي الصحة النفسية أن من بين الأسباب التي تؤدي إلى بخل الآباء هو الخوف من المستقبل والقلق الدائم مما ستجلبه الأيام من مفاجآت مؤلمة، حيث يعتقد أن الحماية الوحيدة منها تكون عبر توفر المال لمواجهتها وعدم التضرر منها، وأن الإدخار في النهاية سيكون لمصلحة الأبناء بغية حمايتهم.

ونظراً لاتساع الظاهرة وانتشارها خصوصاً في عالمنا العربي، أصبح تداولها ومناقشتها على منصات التواصل الاجتماعي شيئاً عادياً، فمثلا سوزان الدسري كتبت عبر موقع "تويتر" أن "بخل الآباء يؤدي بنسبة كبيرة إلى امتهان أبنائهم للسرقة، لأنهم لا يجدون أي مورد مالي آخر"، فيما أشار ضاري معلقاً أن "بخل بعض الآباء يصل إلى درجة حرمان بناتهم من الزواج طمعاً في أخذ رواتبهم، لأنه بعد زواجها لن يتمكن من ذلك".

بينما أضافت منوش أن "هناك بعض الآباء يقومون بادخار الراتب والمكافأة والضمان، ولا يقومون بالصرف على أبنائهم، وتلبية متطلباتهم الأساسية، في حين يمكن أن يقوموا بصرف تلك الأموال في أمور أخرى بعيدة عن البيت، ما يتسبب في قهر الأبناء ومرضهم نفسيا ومادياً"، فيما سلطت نوال السليماني الضوء على الآباء الذين يدمجون البخل بهدف الحفاظ على مصلحة الأبناء، كما يقومون بسبهم ومعاملتهم معاملة قاسية، "لكن حينما يشيخ يطلب منهم البر، وهنا تكون المعادلة غير صحيحة".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية