"ماسين".. مولود تونسي تحدى "المنشور 85"

الأحد، 2 سبتمبر 2018 ( 01:05 م - بتوقيت UTC )

المكان، هو مدينة صفاقس جنوب شرقي تونس.. الزمان، هو أحد الصباحات المشرقة التي توجه فيها عماد الزواري إلى الدائرة البلدية كي يسجل مولوده الجديد "ماسين". حتى الآن يعد هذا أمراً طبيعياً يحدث كل يوم في أي بلاد في العالم.. تسجيل المولود الجديد في سجل الحالة المدنية.

لكن وصل السيد عماد إلى البلدية ووقف أمام ضابط الحالة المدنية المباشر في ذلك اليوم وقدم مكان ولادة وزمانها، وعند سؤاله عن الاسم أجاب الأب "ماسين.. سأسميه ماسين"، فما كان من ضابط الحالة المدنية إلا أن يرفض تسجيل الاسم بدعوى أنه "غير عربي".. وعندما نشر الأب هذه الواقعة على "فايسبوك" قامت الدنيا ولم تقعد.

بعد ضغوطات عديدة من ناشطين حقوقيين تونسيين على وسائل التواصل الاجتماعي، وبخاصة "فايسبوك"، تقدم أب المولود عماد الزواري بدعوى قضائية لدى المحكمة وربحها، بعد أن أذن القاضي بأحقية إطلاق اسم "ماسين" على المولود الجديد، وبعد النطق بالحكم أعرب العديد من النشطاء عن سعادتهم وذلك لالتزام المحكمة بالدستور التونسي الذي يشير إلى حرية الضمير في فصله السادس.

صفحة Association Tamaguit على "فايسبوك" كتبت منشورا قالت فيه: "بشرى سارّة، تمّ منذ لحظات السماح رسميّا بترسيم المولود "ماسين ابن عماد الزّواري'' بدفتر الحالة المدنية ببلدية صفاقس، ألف مبروك يتربىّ في عزّ والديه، و النّضال مستمرّ حتىّ اسقاط المنشور 85 الذّي يعادي جذور و أصول الشّعب التّونسي".

وتحت هاشتاغ #حرية الضمير، نشر المحامي والناشط الحقوقي علاء الخميري تدوينة في صفحته الخاصة على "فايسبوك" يعلن فيها كسب الزواري للقضية التي عرفت لدى الرأي العام بـ"ماسين"، وقال "#حرية_الضمير، أذنت محكمة صفاقس بترسيم الطفل المدعو "ماسين" بعد رفض ضابط الحالة المدنية بصفاقس ترسيمه بتعلة أن الاسم المذكور غير عربي".

والمنشور 85 هو أمر وزاري صادر منذ عام 1965، يحظر إطلاق أسماء غير عربية على المواليد الذي يحملون الجنسية التونسية، لكن النشطاء يواجهون هذا المنشور اليوم بموجة من التنديد والرفض باعتباره غير دستوري. و"يعد أمر المحكمة في صفاقس بالسماح بتسمية "ماسين" تحدياً لهذا المنشور وبشرى سارة من جهة فقه القضاء لكل المعارضين لذلك المنشور، حسب تدوينة للمحامي علاء الخميري على "فايسبوك".

"ماسين" اسم أمازيغي يعني السيد، كما أشار إلى ذلك مدونون على مواقع التواصل الاجتماعي، والذين أشادوا بقرار المحكمة، ودعوا إلى إسقاط المنشور الذي "يعادي أصول الشعب التونسي"، وهو ما عبر عنه الصحافي والناشط المدني لسعد بن عاشور الذي قال على "فايسبوك": "مرحبا ماسين، أغلب البلديات في صفاقس رفضوا تسجيل الإسم الأمازيغي ماسين ويعني بالعربي السيّد.. لكن جاء قرار من قاضٍ مستنير يؤمن بتنوع البشر وبحريتهم وأمر بتنفيذ التسمية".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية