"البيئة" تزرع الماء وتحصد الأسماك!

الاثنين، 27 August 2018 ( 05:55 ص - بتوقيت UTC )

تشير الدلائل الأثرية إلى أن حوالي العام 2500 قبل الميلاد، بدأ الصينيون تربية أنواع من الأسماك وتدجينها، ليلحق بهم جيرانهم اليابانيون، وكذلك فعل الرومان في أوروبا، واستمر الاستزراع المائي، وتربية الأسماك نشاطاً قائماً، حتى تطور في القرن التاسع عشر بتطور مختلف العلوم، ليصل مفهوم الزراعة المائية إلى ذروة توسعه في النصف الثاني من القرن العشرين.

والزراعة المائية هي تنمية الأحياء المائية، ولاسيما الأسماك، في مزارع بدلاً من حصادها أي صيدها من بيئتها الطبيعية، وتشمل هذه الزراعة تربية أو استزراع الأسماك، وتربية القشريات والرخويات، فضلاً عن تربية النباتات المائية.

وبالنسبة إلى وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية، فإن قطاع الاستزراع المائي من القطاعات الرئيسية التي تقيم عليها استراتيجيتها، للإسهام في تحقيق النمو الاقتصادي بالمملكة، حيث حقق هذا القطاع وحده صادرات بلغت قيمتها مليار ريال في العام 2017، وتستهدف الوزارة الوصول بهذا الرقم إلى 15 ملياراً في العام 2030.

ومؤخراً، وخلال لقاء مع وفد يمثل الحكومة الصينية، عرض مسؤولو قطاع الثروة السمكية في وزارة البيئة، الفرص الاستثمارية، والإمكانات التي يتوافر عليها قطاع الاستزراع المائي في المملكة، وتشمل هذه الفرص والإمكانات طرح أكثر من 20 موقعاً في البحر الأحمر أمام المستثمرين، تبلغ مساحتها أكثر من 2400 كيلو متر، حيث تصل الطاقة الإنتاجية الكلية لمنطقة البحر الأحمر في حال استغلالها بالكامل – حسب هؤلاء المسؤولين - إلى 5 ملايين طن سنوياً.

وخلال اللقاء، أوضح مدير الإدارة العامة للثروة السمكية في الوزارة، الرئيس التنفيذي للبرنامج الوطني لتطوير قطاع الثروة السمكية، الدكتور علي الشيخي، أن من أهداف الوزارة الوصول إلى إنتاج 600 ألف طن من الثروة السمكية بحلول 2030. وأشار إلى أن هذا الإنتاج بلغ في 2017 نحو 55 ألف طن. أما أهداف الوزارة القريبة، فهي الوصول بالإنتاج إلى 100 ألف طن في 2020، والعمل على تهيئة 8 مواقع متكاملة للصيادين، لتخفيض تكلفة الإنتاج المحلي بنحو 30 في المئة، إضافة إلى فتح منافذ بيع خارجية في جميع قارات العالم، لافتاً إلى أن الصين هي أحد المنافذ الرئيسية للمنتجات السعودية من الثروة السمكية.

وبانتقال المملكة في العام 2000 إلى المرحلة الصناعية، التزمت بمعايير الممارسات العالمية، التي تعد بوابة دخول المنتجات السمكية ذات الجودة العالية إلى قارات العالم المختلفة. وبهذا الخصوص أكد الشيخي أن الوزارة تعمل على سحب 2000 عينة شهرياً، من المزارع والمصانع ومياه البحر، للتأكد من سلامة المنتجات السمكية، وخلوها من الأمراض، كما تحرص على تتبع هذه المنتجات من المنشأ حتى وصولها إلى المستهلك النهائي.

وأضاف مدير الإدارة العامة للثروة السمكية أن الوزارة أطلقت شهادة "سمك" للمنتجات المعتمدة، كما تشترط على المزارع السمكية الحصول على الشهادات المعتمدة عالمياً قبل منحها التراخيص، وذلك بغرض المحافظة على جودة المنتج السعودي، الذي يتمتع بسمعة جيدة على مستوى العالم.

من جانبه أشاد نائب المدير العام وكبير المهندسين في مصلحة الجمارك الصينية، رئيس الوفد الزائر، وانغ هونغ بينغ، بالنمو المتسارع الذي يشهده قطاع الاستزراع المائي في المملكة، وأبدى إعجابه بالإجراءات الدقيقة التي تتبعها الوزارة لضبط جودة المنتج السعودي، وتحقيق الاشتراطات العالمية.

وتجدر الإشارة إلى أن قطاع الاستزراع المائي في المملكة، يغطي الطلب المحلي بنسبة 75 في المئة، كما يوفر حالياً نحو 3000 وظيفة، يُتوقع زيادتها لتصل إلى 6000 وظيفة في العام 2020.

ومن ناحية أخرى، أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة، أن موسم صيد الروبيان على سواحل المملكة على البحر الأحمر، سيبدأ 1 سبتمبر 2018 ويستمر حتى 31 مارس 2019. وبهذا الخصوص دعت الوزارة الصيادين إلى الالتزام بالتواريخ المحددة للصيد، والتقيد باللائحة التنفيذية لنظام الصيد؛ للمحافظة على استدامة هذه الثروة والمورد الاقتصادي المهم، مع تعرض المخالف للعقوبة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية