دراسة علمية حول "التنبؤ" تكشف سر تألق "الحضري"

الاثنين، 27 August 2018 ( 05:01 م - بتوقيت UTC )

على مجموعة فايسبوكية، تهتم بالمناقشات الهادفة بين الأعضاء، طرح المستخدم  سيد مرسي، سؤالاً بشأن عجز الكرة المصرية عن الاتيان بحارس جديد خلفاً لأسطورة الحراسة الحية عصام الحضري، وعن ما يميزه عن باقي حراس جيله، سواء ممن تنافسوا معه كعبد الواحد السيد، أو غيره.

تفاعل الكثير من رواد مواقع التواصل مع السؤال، حتى كتب المستخدم حسام فاضل، وهو من رابطة مشجعي النادي الإسماعيلي، الذي يلعب له الحضري في الوقت الحالي: "في بطولات أفريقيا، وحتى كأس القارات، أظهر عصام الحضري في كل مباراة شارك فيها أنه ظاهرة فريدة تستحق الدراسة، لسبب واحد فقط، وهو قدرته على التقاط الكرات التي يستحيل التصدي لها، والتي لو دخلت في أي حارس على مستوى العالم، لما لام ولا عتب عليه أحد، إلا أنه مع الحضري اختلف الأمر تماماً".

المستخدم فارس زكريا أوضح أن "الحضري شكَّلَ عقدة لنجوم العالم؛ ففي الوقت الذي اخترق فيه نجم ساحل العاج دروغبا، شباك كل أندية أوروبا، عجز أمام الحضري، وأيضاً إيطاليا التي توجت بكأس العالم أصبحت لا حول لها ولا قوة أمام تصديات الحضري الخرافية".

ولكن هل هناك سبب علمي وراء  تميز بعض الرياضيين كالحضري في ألعاب تعتمد على الحركة والتنبؤ لضرب الكرات أو التقاطها، كالتنس وتنس الطاولة والكريكيت والبيسيبول، وغيرها من الألعاب، التي تبهر المتابعين، بسبب مهارة غير عادية يظهرها اللاعبون؟

بحث علمي

بحث نُشرت نتائجه في دورية علم الأعصاب أخيراً، أجاب عن هذا التساؤل، بعد أن نظر في تأخر الإرسال في الجهاز العصبي ومسؤوليته عن التحديات التي تواجه تحديد الأشياء المتحركة بسبب اعتماد الدماغ على معلومات قديمة لتحديد موقعها. ووفق الباحثين، فإن "التصرف بفعالية في الحاضر يتطلب أن يعوض الدماغ ليس فقط عن الوقت الضائع في نقل ومعالجة المعلومات الحسية، ولكن أيضاً للوقت المتوقع الذي سيتم استغراقه في إعداد وتنفيذ البرامج الحركية، وسيؤدي عدم احتساب هذه التأخيرات إلى سوء تحديد المواقع، وإساءة التعامل مع الأشياء المتحركة".

كان على المشاركين في الدراسة أن يشيروا إلى الموقف المدرَك لهدف متحرك على شكل حلقة باستخدام فأرة الكمبيوتر.  وقد استمرت الأجزاء السوداء والبيضاء في التحرك، حتى تغيرت تدريجياً لتصبح رمادية داكنة، وطلب الباحثون منهم بدء تحريك الفأرة بمجرد أن يصبح الهدف رمادياً بالكامل. وجد الباحثون أن النظام البصري يستخدم الخصائص المكانية والزمنية لحركة العين السريعة المقبلة لتوطين الأشياء البصرية من أجل العمل والإدراك.

وبحسب الدراسة، فإن "هذه النتيجة البديهية مهمة؛ لأنها لا تُظهر فقط أن آليات استقراء الحركة تعمل على الحد من التأثير السلوكي لتأخر الإرسال العصبي في دماغ الإنسان، ولكن أيضاً أن هذه الآليات تتم مطابقتها بشكل وثيق في الأنظمة الإدراكية والحيوية، ذلك أن الدماغ يتغلب على تأخيراته الخاصة من خلال التنبؤ، وباستخدام ما يعرفه عن كيفية تحرك الأشياء في العالم المحيط، يمكن للدماغ أن يعمل على تعويض التأخيرات المعروفة، والتنبؤ بشكل أساسي بالحاضر".

نتائج

أظهر الفريق حديثاً أن هذه الآليات العصبية تقلل بالفعل من التأخر الذي يمثل به الدماغ موضع الجسم المتحرك. وأوضح الفريق أنه "يمكن أن يتم القبض على كرة سريعة الحركة، ولكن قد تفقدها إذا لم يعوض الدماغ تأخيرات المعالجة؛ لأن موقعه المستقبلي يمكن استقراؤه استناداً على معلومات كافية عن مساره السابق".

وذكر الفريق أن "الإمساك بدقة بالكرة المتحركة يتطلب من الدماغ تعويض، ليس فقط التأخير المتأصل في معالجة المعلومات المرئية الواردة، ولكن أيضاً للتأخير الإضافي الذي يحدثه تخطيط وتنفيذ حركة اليد والذراع، وكل ذلك يمكن أن يستغرق نحو نصف ثانية. وخلال ذلك الوقت، ستُنقل كرة كريكيت أو كرة تنس أو حتى كرة قدم سريعة أكثر من عشرة أمتار. ومع ذلك يمكن للشخص أن يضربها أو يلتقطها".

 أما بالنسبة إلى نخبة الرياضيين، أمثال الحضري، يقول الباحثون إنه يمكن أن تكون لديهم القدرة الكامنة على معالجة كل هذه المعلومات بشكل أسرع وأكثر دقة من الآخرين، أو تطويرها من خلال الممارسة، أو ربما كليهما. 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية