"البكبوكة" .. القنبلة النووية الوجدية

الأربعاء، 18 سبتمبر 2019 ( 12:54 م - بتوقيت UTC )

"من العادات والتقاليد المحلية الراسخة لدى الأسر الوجدية منذ أجيال، إعداد طبق (البكبوكة)، والتي تشتهر بها مدينة وجدة المغربية"، هكذا عبرت حنان عبر تدوينة لها في مجموعة فايسبوكية عن إعجابها بأكلة تقليدية مشهورة في شرق المغرب، واصفة إياها بـ"القنبلة النووية الوجدية"، لتتناسل عليها التعليقات حول كيفية تحضيرها وأصلها.

و"البكبوكة" من الأكلات التقليدية التي لازالت تحافظ عليها الكثير من البيوت الوجدية، وتتفنن في طهيها النساء، إذ يجتمع حولها أفراد العائلة في جو احتفالي، فهي "معشوقة الجماهير الوجدية" مثلما وصفها أمير آحاد ويضيف "البكبوكة زوينة. خاصها تكون عامرة بالأرز والحمص وشوية ديال الحار. أكلة من الأكل اللي تشتهر بيها وجدة.. وجدي وأفتخر".

بعض الباحثين أوضحوا أن أصل هذه الأكلة تركي، حيث جاءت إلى المنطقة عندما احتل العثمانيون الجزائر، ومن ثم مُررت إلى الجهة الشرقية من المغرب بحكم القرب الجغرافي، لكن آخرين في مواقع التواصل الاجتماعي أرادوا معرفة المزيد عن تاريخها، ما جعل كمال أوزين يرد في تدوينة له عبر "فايسبوك" قائلاً "البكبوكة أكلة تلمسانية، استقطبها سكان الشرق واشتهرت بها مدينة وجدة على الخصوص، بالنسبة لطبق البكبوكة فهو طبق جزائري خالص تحضره الأسر الجزائرية، وهو ليس مرتبط بالغرب الجزائري بمحاذاة شرق المغرب فقط، بل يتناوله الجزائريون من الشرق إلى الغرب".

هذا الرد دفع أحمد المرضي إلى التفاعل برد مخالف، حيث قال "البكبوكة طبق وجدي وليس جزائري، لقد استنسختم كل الأطباق والتقاليد المغربية، فسكان الغرب الجزائري يشاهدون القنوات المغربية أكثر من المناطق الجزائرية الأخرى، وهم يتنقلون كثيراً إلى المنطقة الشرقية بوجدة".

إلا أن صاحبة حساب باسم "وجدية وأفتخر" أرادت أن تضع حداً لهذا النقاش فقالت "كما هو معروف، الطبخ المغربي لا يُعلى عليه، وإن كان هناك تشابه كبير في بعض الأكلات والأطباق عند سكان شمال إفريقيا، فلا يمكن الجزم في أصل كل أكلة. ولكل منطقة في مغربنا الحبيب طقوسها وعاداتها الخاصة. وهنا يتجلى الغنى والتنوع الذي يزخر به هذا البلد. أما عن السر في لذة أكلة البكبوكة فيكمن في نظافتها أولاً ثم تتبيل مكوناتها جيداً من دون أن ننسى الأجواء الاحتفالية التي تصاحب إعدادها. أما عن الشكل الذي يشمئز منه البعض، فهنا يكمن التميز والتفرد".

وفي ظل هذا النقاش الدائر حول أصل الطبق قدم أحمد المتوكل مقاديره بقوله "يجب أن تكون دوارة الخروف مغسولة ومقطعة في شكل (مستطيلات)، إضافة إلى بصلة واحدة مقطعة طولياً، وكأس أرز متوسط السلق، وكأس حمص، والقزبر والبقدونس مقطع، ثم نصف ملعقة فلفل حار، و3 فصوص من الثوم، وربع كأس زيت زيتون، وتوابل (ملح، خرقوم، فلفل أحمر حلو، زنجبيل، وكمون)، وماء للمرق"، أما الحشوة فقال "نأخذ حشوة أمعاء ورئة الكبش ونضعها في إناء مع الحمص والأرز والقزبرة والبقدونس والتوابل كاملة، والبصل المقطع قطعاً صغيرة، والثوم، ونخلط جميع المقادير بشكل جيد، حيث توضع جانباً، ثم نخيط الشرائح على شكل جيب باستخدام (إبرة وخيط)، ثم نملأ الجيب بالحشوة إلى منتصفه مع مراعاة أن الحشوة ستتضاعف أثناء الطبخ، ثم نخيط باقي الجيب ليتكون لدينا في النهاية كرة".

ويضيف المتوكل في وصفته "نأخذ الكرات الدوارة ونضعها مع قطع البصل في إناء الطبخ، مع التوابل التي سبق واستخدمناها في الحشوة، مع إضافة حزمة قزبر وبقدونس، ثم نضيف الماء الكافي، وبعد أن ينتصف نضج (البكبوكة) نفتح الإناء ونضيف الحمص الذي احتفظنا بجزء منه سابقاً، ثم نعيده إلى النار لمدة نصف ساعة، مع إحكام الإغلاق، ثم نضعها في إناء التقديم ونزيل عنها الخيط، وفي النهاية نزينه بالحمص والمرق". 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية