المتاحف وصفة جديدة للتخفيف من الألم المزمن

الأحد، 21 يوليو 2019 ( 09:02 ص - بتوقيت UTC )

في المبدأ، هناك انطباع سائد عربياً عن ضعف الإقبال على زيارة المتاحف، ويمكن من خلال الأرقام الصادرة عن الجهات المختصة رصد هذه الظاهرة وقراءة مدلولاتها.

وإن كان من المتعذر الحصول على الإحصاءات من المتاحف نفسها أو الإدارات الخاصة أو الرسمية الراعية لها، بالإمكان الأخذ بحديث الـ"سوشال ميديا"، الذي لا يستعرض الموجود فقط بل يعترض على النواقص والنقائص ويشكو ويعاتب ويسلط الضوء على ما يراه عيباً مرةً بالجد ومرات بالسخرية.

ولعل ما كتبته نور في هذا السياق يختصر الكثير، فقد جاء فيه "إحنا ليه معندناش ثقافة زيارة الأماكن السياحية، الأثرية، المتاحف، ليه مبنستمتعش ببلدنا! ليه معظم خروجتنا (ده لو خرجنا يعني) بتبقى مولات". وهو يتشابه في المضمون مع تغريدات أخرى تسأل عن سبب عدم إدراج زيارة المتاحف ضمن خطط الإجازات الأسبوعية أو الفصلية للأسر، بينما وضعت مشاعل زيارتها للمتحف أخيراً في إطار المغامرة، ما يؤشر إلى خروجها عن المعتاد في هذه الزيارة الاستثنائية.

تأثير مسكّن

ما يزيد من اهتمام الناس ويحثّهم على زيارة المتاحف لا سيما الفنية إلى جانب التوعية والعروضات فضلاً عن الاستراتيجيات الحكومية والخطط الأسرية والمدرسية، وهو ما توصّلت إليه إحدى الدراسات التي نُشرت في دورية "طب الألم" وهدفت إلى "تحديد ما إذا كانت مشاهدة الأعمال الفنية في إطار نشاط اجتماعي ستساعد في تخفيف الألم والعزلة"، حيث لفتت إلى أنه يكون للمتاحف الفنية تأثير مسكن للألم المزمن.

والخلاصة بناها الباحثون على ما لمسوه لدى من يعانون من ألم مزمن، عند حديثهم عن تراجع إحساسهم بعدم الراحة والانزعاج لوقت قصير بعد القيام بجولات في متاحف فنية، وربما جاء ذلك بالاستناد إلى تجربة دُعي فيها 45 من روّاد متحف "كروكر" للفن في ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا الأميركية، يعانون من ألم مزمن، إلى جولات خاصة في المتحف امتدت لساعة من الزمن تمت خلالها معاينة ثلاثة إلى خمسة أعمال فنية، غير أن حديث القائمين على الجولة ارتكز على خبرات المدعوين وليس على هذه الأعمال وتاريخها.

وبالمحصلة، وبالنظر إلى الأسئلة التي طُرحت على المشاركين حول مستوى الألم والعزلة الاجتماعية التي يشعرون بها، تبيّن أن 57 في المئة من هؤلاء شعروا بألم أقل وبتراجع انزعاجهم من الألم عقب الجولة.

ولفهم ما جرى فعلياً يمكن الرجوع إلى ما صرّح به إيان كوبنر من كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في ديفيس بسكرامنتو، فقال إن الإحساس بالألم المزمن "معقد ويشمل تداخلاً بين أحاسيس جسمانية وتفاعلات عاطفية لهذه الأحاسيس"، مشيراً إلى أن "أبحاثاً سابقة ربطت بين الألم الجسدي والعزلة الاجتماعية، لكن ليس من الواضح كيف يترجم هذا إلى عناية أفضل بالمرضى".

أماكن كثيرة

وفيما رأى الباحثون أنه "من المحتمل أن يختلف تأثير الفن على الألم عند الأشخاص الذين لا يستمتعون بزيارة المتاحف"، أشاروا في المقابل إلى أنه "من الممكن أن يساعد تذوق جمال الفن في تخفيف الألم أو شغل عقول المرضى عن الانزعاج الذي يسببه الألم".

هل المقصود بذلك المتاحف حصرًا؟. الجواب هو "لا" برأي كوبنر، الذي لفت إلى أن "أماكن كثيرة من المحتمل أن تخفف الإحساس بالأوجاع".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية