كيف انتصرت حفلات الأوبرا الطربية لذوق الجمهور؟

الجمعة، 24 August 2018 ( 11:05 ص - بتوقيت UTC )

"الجمهور عايز (يريد) كدا".. المبرر الذي يتم تسويقه من البعض، لتقديم أغانٍ وحفلات ترمي إلى الاستسهال وتخاصم الذوق العام، وأحياناً تسقط في دوامة الابتذال والإسفاف.. إلا أن الحفلات الطربية الراقية التي تنظمها دار الأوبرا المصرية وغيرها من المنابر الثقافية، تكشفت زيف وكذب مثل هذه الاداعات، كونها تنتصر لذوق الجمهور، وتؤكد وعيه وتذوقه للفن الراقي.

مهرجان القلعة للموسيقى والغناء الذي استضافته مسارح قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة، رفع شعر كامل العدد في جميع حفلاته، وكان هناك ازدحام وتنافس كبير، من أجل فرصة الحصول على تذاكر دخول الحفل.

وبحسب الصفحة الرسمية لدار الأوبرا المصرية على "فايسبوك"، فقد بلغ عدد الحضور لمتابعة فعاليات الدورة 27 لمهرجان القلعة للموسيقى والغناء، نحو مئة ألف شخص، خلال 16 ليلة غنائية طربية، واضطرت إدارة دار الأوبرا المصرية المنظمة لهذه التظاهرة الضخمة، لإضافة ثلاثة الاَف مقعد إضافي؛ لاستعياب الحضور الكبير، فضلاً عن تزويد المكان بشاشات عرض خارجية تغطي جميع ساحات الحدائق الخارجية بمحكي القلعة لإتاحة الفرصة للجميع لمشاهدة الحفلات.

مشاركة مميزة

شارك في المهرجان نخبة من نجوم الغناء في مصر والوطن العربي، من بنيهم هاني شاكر وعلي الحجار ومحمد الحلو وإيمان البحر درويش ومدحت صالح، كما شهد المهرجان لأول مرة في تاريخه مشاركة خاصة ومميزة لـ 17 فرقة موسيقية وغنائية سواء عربية أو أجنبية، من بينهم فرقة الشباب والأطفال الصينية وأوركسترا الصين التقليدية وفريق فؤاد ومنيب وفرقة سواريه ومجموعة الحضرة للإنشاد الصوفي.

وما ساعد على زيادة الإقبال الجماهيري بشكل فاق التوقعات، السعر الزهيد والموحد للحفلات، إذ بلغت قيمة التذكرة 15 جنيهاً مصرياً (أي أقل من دولار أمريكي واحد)، فضلاً عن إتاحة الفرصة للاستمتاع بوجبة طربية حقيقية، في أجواء تاريخية هي قلعة صلاح الدين، التي احتضنت الحفلات على مسرحيها محكى القلعة 1، والمحكى 2، مع خلو هذه التظاهرة من مختلف أشكال الإسفاف أو التلوث السمعي، والضجيج التجاري المبتذل، الذي يعاني منه المصريون، وأصبح واقعاً حياتياً مريراً؛ كونه يلاحقهم في الشارع ووسائل المواصلات الخاصة من توك توك وميكروباص وغير ذلك.

الحالة الطربية الشاعرية ألقت بظلالها على مواقع التواصل الاجتماعي، فكتبت شيرين على  "فايسبوك" قائلة: "محتاجين متنفس يرتقي بالذوق، يغسل أرواحنا وينقي قلوبنا من كل الملوثات الخارجية، شكراً دار الأوبرا على حفلات القلعة الممتعة والراقية شكلاً ومضموناً".

إشادات

ودونت شيماء: "على فكرة الجمهور ذواق وقادر على تمييز الجيد من الرديء، اللي (الذي) حضر حفلات مهرجان القلعة وشاف (رأى) الزحام والإصرار في الحصول على تذاكر الحفلات، والانسجام والاستمتاع بموسيقى راقية وأصوات رائعة، هيلمس دا بنفسه، المشكلة إن الابتذال هو اللي مسيطر وصوته عالي، بس مش معنى كدا إنه عاجب الناس".

كما دون سعيد: "مرة سألو منير إزاي تعمل حفله فى الاوبرا بـ 30 جنيهاً في الوقت اللي مطربين أقل منك بكتير بيعملوا حفلاتهم بعشرة أضعاف الرقم دا وأكتر.. فكان رد منير ببساطة إنه لو سعر دخول حفلته 500 جنيه وفي شاب من الوادي الجديد عايز يحضر الحفلة، هيحتاج كام مواصلات وأكل وشرب، ممكن يتكلف ألف جنيه، في كام شاب فى مصر معاه ألف جنيه؟ وفي نفس الوقت في ناس هتدخل الحفلة لمجرد إنها بالف جنيه منظرة (للتباهي) يعنى.. مش داخلين يسمعونى.. شابوه لمنير ولدار الأوبرا ولكل اللي بيحمي الذوق العام من اأي ابتذال بيحاصرنا".

وعلقت صفاء: "طابور التذاكر لحفلات مهرجان القلعة ولا كأنهم بيوزعوا لحمة ببلاش.. مش ممكن الكم الرهيب دا والوقوف في طابور ملوش (ليس له) أول من آخر علشان تقدر تاخد تذكرة، بجد الشعب دا ملوش كتالوج".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية