"الملاءة اللف".. الزي المصري الذي انقرض مع الزمن

الأحد، 16 يونيو 2019 ( 02:30 م - بتوقيت UTC )

من بين اللقطات التي تعلق في الذاكرة من الأفلام المصرية القديمة، صور الفتيات اللواتي كن يرتدين "الملاءة اللّف"؛ ذلك الزي المصري الأصيل، وبالتأكيد لا ننسى النجمة هند رستم وهي ترتديها في فيلم "صراع في النيل"، والنجمة شادية في "زقاق المدق"، وتحية كاريوكا في "لعبة الست"، ونادية لطفي في "قصر الشوق"، وغيرهن من نجمات السينما المصرية.

كانت "الملاءة اللّف" تبرز  الأنوثة، وتضفي  سحراً خاصاً على النساء، فما بالك بالنجمات؛ ذلك الحضور والسحر، ترجمه العديد من الفنانين التشكيليين إلى لوحات مهمة، منها لوحة "بنات بحري" للتشكيلي محمود سعيد.

"الملاءة اللّف".. كانت الزى المميز لبنت البلد المصرية قديماً، مع البرقع والخلخال والجلابية. وهي عبارة قطعة سوداء من القماش تلف بإحكام على الجسد لتضيق نوعاً ماً عند الخصر، ويرفع طرفها فوق الرأس لكي لا تقع، مع الاستعانة ببعض الإكسسوارات اللازمة من برقع بقصبة نحاسية أو ذهبية أو فضية طويلة على الأنف، و"منديل بأويه"، وخلخال وقبقاب يضيفان نعومة و أنوثة. وتعتبر  "الملاءة اللّف" أحد أهم ما تميزت به النساء في مصر خلال النصف الأول من القرن الماضي، حتى أصبحت الزى الرسمي لبنات البلد في الأحياء الشعبية من شمال مصر حتى جنوبها.

تمتاز "الملاءة اللّف" ببساطة الارتداء وسهولته، والتناقض بين الإثارة والستر في تناغم، وكان "البرقع" المفتوح يمتاز بوجود فتحات تعمل على سهولة التنفس، وإبراز جزء من وجه المرأة وتعبيرات وجهها، وهناك البيشة واليشمك كانا يستخدمان للدلالة على الثروة. وكانت السيدات قديماً يرتدين منه المصنوع من الذهب، ويكتمل المشهد الرائع بـ "المنديل أبو أوية"، المحلى بكرات ملونة تغطى شعرها، لتكتمل صورة الفتاة المصرية الشعبية.

يختلف خبراء الأزياء حول بداية ظهور "الملاءة اللّف"، بحسب ما جاء على صفحة مايا الطباخ في "فايسبوك "، إذ يتردد أن "نساء الرومان هن أول من ارتدين (الملاية اللف)، وبمرور الوقت انتقلت إلى البحر المتوسط، إلى أن وصلت إلى مدينة الإسكندرية في العصر العثماني، ومن ثم إلى المحافظات المصرية الأخرى من القاهرة إلى الفيوم والشرقية وغيرها،إضافة إلى إكسسواراتها"، في حين يقول المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي في كتابه "عجائب الآثار في التراجم والأخبار ": إن "مصر وتحديداً في عصر الدولة العثمانية، كان بها محال لبيع الملايات اللف ، من بينها (خان الملايات)".

وكان شكل "الملاءة" بالنسبة للفتيات يختلف كثيراً عن السيدات، فالملاءة ذات القماش المطاطي اللامع مخصص للشابات، أما المصنوعة من القطن وغير اللامعة فهي من أجل السيدات، كما أن بنات المحافظات الساحلية اعتدن على ارتداء ملاءات لف قصيرة يلفونها على خصورهن بطريقة ضيقة ومحكمة، بينما كانت بنات الدلتا ترديها في هيئة أكثر وقاراً.

وبعد ثورة 23 تموز (يوليو) 1952، بدأ شكل الملابس يتغير تدريجياً، وبخاصة بعد إصدار قرار بمنع ارتداء الطربوش بالنسبة للرجال، والذي كان يرتديه أصحاب المناصب العليا والباشاوات وأبناء الطبقات الراقية، لتنشأ طبقة متوسطة يطغى على ملابس نسائها الزى الإفرنجي المناسب لحياة أكثر عملية مثل البنطلون، والـ"ميني جيب"، والـ"ميكروجيب"، عوضاً عن "الملاءة اللف"، التي اختفت بدورها بين نساء تلك الطبقة، وبقت مقتصرة على نساء الطبقة الفقيرة من الشعب، ومن هنا كانت بداية الاختفاء التدريجي لهذا الزي، إلا أنها ظل لسنوات في كثير من المحافظات وتحديداً في الإسكندرية، حتى بداية التسعينات.

مثلت "الملاءة اللف"، مصدر إلهام للمبدعين، وموضوعاً لأغاني كبار الفنانين أمثال سيد درويش وأشعار الموهوبين أمثال بيرم التونسي.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية