متحف سوهاج .. حكاية ربع قرن من التعثر والترقب

الثلاثاء، 21 August 2018 ( 04:02 م - بتوقيت UTC )

25 عاماً من الانتظار والتعثر والترقب، ظل خلالها متحف سوهاج مجرد فكرة تنتظر الخروج إلى النور، والتحقق على أرض الواقع، لكن الأعوام تمر وفي كل مرة يقترب التنفيذ، تطرأ ظروف ومتغيرات تعيد الحلم إلى المربع "صفر"، وما بين لهفة أهالي سوهاج على رؤية المتحف المناظر، وبين التعقيدات الإدارية، وعدم توافر الإمكانات المادية، بدأ الأمل يخفت تدريجياً، لكنه لم يُفقد، إلى أن تم تنفيذ المشروع، وفتح المتحف أبوابه لاستقبال زواره، المتلهفين على معانقة التاريخ، والشغف لمشاهدة ما أبدعه الأجداد في الحضارة الفرعونية القديمة.

وبحسب الصفحة الرسمية لوزارة الاَثار في "فايسبوك"، فإن متحف سوهاج القومي استقبل خلال الأيام الأولي بعد افتتاحه أعداداً ضخمة من الزائرين، ويحرص فريق العمل من موظفي المتحف والمتطوعين الذين سبق تدريبهم ضمن برنامج قطاع المتاحف لتدريب كوادر من الشباب للعمل التطوعي داخل المتاحف الأثرية، على مرافقة الزوار أثناء جولتهم داخل المتحف وشرح المزيد عن تاريخ القطع الأثرية المعروضة، والتي تبرز تاريخ تلك المحافظة العريقة التي كان يحج لها المصري القديم، واحتفالاً بافتتاح المتحف، تم استقبال الزوار من المصريين والعرب والأجانب مجاناً حتى نهاية شهر آب (أغسطس) الحالي.

ويقع متحف سوهاج القومي على كورنيش النيل بمدينة سوهاج، ويعرض 945 قطعة أثرية من حفائر المواقع الأثرية بالمحافظة، منها بعض القطع التي تم اختيارها بعناية لتتفق وطبيعة العرض المتحفي، ومنها قطع من متحف الفن الإسلامي بباب الخلق، والمتحف المصري بالتحرير، ومتحف النسيج بشارع المعز. ومن أهم القطع التي يعرضها المتحف هي رأس ضخمة للملك رمسيس الثاني، وعتب من منطقة آثار أبيدوس، ومرسوم يرجع إلى سنة 243 قبل الميلاد وهو يضاهي في أهميته حجر رشيد.

ويتكون المتحف من بدروم يضم عدداً من القطع الأثرية التي تستعرض الفكر الديني عند قدماء المصريين وفكرة البعث والخلود، وكذلك الحج في العصور الفرعونية والقبطية والإسلامية، فيما يضم الدور الأرضي من المتحف، تماثيل وقطع أثرية لملوك الأسرتين الأولي والثانية، وكذلك قطع أثرية معظمها من نتاج الحفائر الأثرية بالمحافظة، لتحكي تاريخ المحافظة منذ أقدم العصور، إضافة إلى التطرق للتراث الشعبي بالمحافظة وإلقاء الضوء على عادات وتقاليد الأسرة بها، وكذلك بعض الصناعات التي اشتهرت بها المحافظة ومنها صناعة النسيج بمدينة أخميم.

واستعرضت وزارة الآثار المصرية العقبات التي عطلت خروج متحف سوهاج القومي للنور منذ ربع قرن، عبر تدوينة في صفحتها الرسمية على "فايسبوك" قائلة "فكرة إنشاء متحف سوهاج القومي بدأت في العام 1993، ثم توقفت بعد ذلك لأمور هندسية وفنية واستأنف العمل به من جديد في 2006، ولكنه توقف مرة أخرى بعد قيام ثورة الـ25 من يناير بسبب قلة الموارد المالية، وعدم توفير الاعتمادات المالية اللازمة للانتهاء من المتحف، وفي العام 2015 تم البدء في دراسة المشروع مرة أخرى و جميع احتياجاته واستأنف العمل فعليا في 2016".

وأعلن قطاع المتاحف المصري، أن متحف سوهاج القومي لن يقتصر دوره على عرض القطع الأثرية وحسب، وإنما سيتم تنظيم عدد من الورش التعليمية والثقافية والتربويةً والحرفية بداخله، إلى جانب الأنشطة الخاصة بالأطفال لرفع الوعي الأثري لديهم وتعريفهم بمحافظة سوهاج ومواقعها الأثرية الفريدة، بينما تهدف الورش لتعليم الشباب والمرأة المعيلة كيفية صناعة الحرف التراثية، وخصوصاً صناعة النسيج التي اشتهرت بها محافظة سوهاج.

وانعكس افتتاح المتحف بعد طول انتظار على عديد من التعليقات في منصات التواصل الاجتماعي، فكتب الصحفي محمد قناوي على "فايسبوك": "الرئيس افتتح متحف سوهاج القومي بعد 30 سنة من وضع حجر الأساس له، وقتها كنت طالباً بقسم صحافة سوهاج.. لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة". وغرد تامر "تم تصميم المتحف على طراز معبد مصري قديم شبيه بمعبد سيتي الأول في سوهاج، ويعرض المتحف نحو 1000 قطعة من الآثار المصرية القديمة واليونانية - الرومانية والقبطية والإسلامية"، ودونت منى "متحف جديد في سوهاج.. مصر فيها متاحف أد (نفس عدد) اللي (التي) في أوروبا كلها ومحدش فينا بيفكر يروحها.. المتاحف دي (هذه) لازم (يجب) تكون نشاط عليه درجات في المدارس يا وزير التعليم".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية