"قلعة شعبان".. متحف للحرفيين يجمع بين التراث والفن

السبت، 18 August 2018 ( 10:25 ص - بتوقيت UTC )

"إذا كانت القلاع حكراً على حقبة تاريخية مرت فإنني كسرت هذا الاحتكار".. على تلة مرابضة في جنوب لبنان، بنى يوسف شعبان قلعته بيده، صمم هندستها وزخرفتها وحتى أبراجها. قلعة شعبان السياحية أقل ما يقال عنها إنها "قلعة الأحلام" التي نتخيلها في قصص ألف ليلة وليلة، مستمداً إبداعه من عائلته العريقة في مجال الفن، وخصوصاً في النحت والرسم.

على صفحته في "فايسبوك"، كتب عبد العزيز عطوي عن صاحب "قلعة شعبان" أنه "حفر في قلب الجنوب معلماً سياحياً بساعده وأنامله وذوقه وإبداعه، فكانت قلعة موسى، في خربة، سلم من أولى المعالم السياحية في الجنوب، إذ تجمع بين التراث والفن، بأنامل حفرت الحجر، ورسمت ألوان الشمس، وعقل ابتدع فأبدع. لم يأخذ عن غيره في معلمه السياحي خطا في حجر، بل كانت قلعته من تصميمه وإبداعه وذوقه".

بدأ يوسف ياسين شعبان بناء القلعة في 1993 بمجهود فردي، وهو يعتبر أن ما نفذه "فن يحاكي الإبداع". تذكر صفحة I dream of Lebanon أن ما يميز القلعة هو أن المواد المستخدمة في تشييدها من تصنيع شعبان وتركيبه. فالغلاف الخارجي الذي يغطي كامل المبنى، عبارة عن مزيج "خلطة سرية" من ابتكاره، وهي مادة تتمتع بمواصفات تتفوق على الاسمنت. قلعة تأخذك إلى زمن انتعاش الحضارات الفينيقية والرومانية والعثمانية، لكن بنسخة وتصميم جنوبي.

على مساحة خمسة آلاف متر مربع، وبمساحة مبنى تبلغ نحو 250 متراً لكل طابق من طوابقها الخمس، افتتح يوسف شعبان "أبو موسى" قلعته في منطقة خربة سلم، قضاء بنت جبيل، بعد 25 عاماً من الجهد المتواصل، وبعد تعرضها مرات عدة لقصف الطائرات الحربية الإسرائيلية، بيد أن ذلك لم يقف عائقاً أمام حلمه الذي راوده منذ الطفولة، وإن تأخر في تشييد قلعته، لتصبح اليوم جاهزة لاستقبال الزائرين من كل مناطق لبنان والعالم. وتغرد رنا جوني بأنه "تشدك تلك الأصوات المنبعثة من الداخل. إنها آلات الحدادة والنجارين والتّبييض، حتى تخال نفسك في سوق الحرفيين؛ لولا كلمة يوسف شعبان: هذا متحف الحرفيين".

وفي تغريدة لها، تصف زهراء نور الدين، قلعة شعبان بـ "قلعة قصر موسى الشهيرة في دير القمر"، كونها تضم متحفاً لنحو 35 حرفة إندثرت، من خبز الصاج والتنور، إلى تحميص البن والجاروشة، الحداد العربي، النجار، الكندرجي، صانع الفخار، بائع الكاز، المصوراتي وكل مهن الأجداد .

بحسب كلام صاحب القلعة في مقابلاته التلفزيونية، فإن قلعة شعبان "تشبه حكايا ألف ليلة وليلة". يطلق على مدخليها العملاقين اسم والديه وعلى الآخر اسم شقيقته، أما الأبراج التسعة فيحمل كل منها اسم أحد أشقائه التسعة.

"التراث وحده يتكلم، والتنفيذ خارج إطار المألوف، متكئا على ثلاثة عناصر ثلاثية الأبعاد، هي التراث القديم والخيال والفن"، ويغرّد حسن على صورة من داخل قلعة شعبان لمجسم لإحدى المهن. وتتعدد أجنحة القلعة، بين واحد يضم نحو 200 منحوتة مصنوعة من الرخام والصخر والطين، تعود لشخصيات لبنانية وعربية وعالمية قديمة ومعاصرة، برعت في مجال عملها واختراعاتها، إلى جانب متحف يضم عشرات المنحوتات الصخرية، فضلاً عن مجسمات لحيوانات انقرضت.

وأنت تصعد إلى "قلعة شعبان"، يرافقك درج مكوكي من حجارة قديمة، يحملك إلى الطابق العلوي، وهو عبارة عن "نزل" لمن يرغب في قضاء وقت مع ثقافة الحرف والتاريخ. وقد صمم هذا الجناح في شكل يتناسب مع هندسة القلعة التي "تشرف على بحر مدينة صور من جهة وتصافح فلسطين من المقلب الآخر"، كما يردد صاحب قلعة شعبان "أبو موسى".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية