ابتكار ملابس للتنفس تحت الماء بحلول العام 2100

الأحد، 23 يونيو 2019 ( 07:25 ص - بتوقيت UTC )

قد يختلط على الناظر إلى آخر تحديثات موقع الباحث البريطاني جون كامي، والتي جاءت تحت عنوان "Amphibio"، تفسير الرداء الذي تظهر به العارضة، بخاصة إذا لم تكن للمتصفح معرفة سابقة بالرجل وخلفيته الأكاديمية، أو إذا ما كان قد أغفل قراءة الشروحات المرفقة أو لم يصب اهتمامه عليها عند ولوجه إلى هذه الصفحة من الموقع.

القناع الأبيض على الوجه وما يظهر أسفله عند الصدر والرقبة يبدوان كرداء أبيض غريب الشكل، ويوحي تكاملهما في الشكل واللون بزِي مبتكر على غرار تلك الأزياء التي تجذب الأنظار عند مرورها على منصات عروض "haute couture" في أسابيع الموضة ومناسباتها المختلفة.

لكن الواقع مختلف تماماً؛ فالانطباع إذا ما جاء على هذا النحو مخالف لماهية الرداء والهدف منه، ذلك لأن جون كامي -هو باحث بريطاني من الكلية الملكية للفنون في بريطانيا، ولأن الزي المعلن عنه ما هو إلا تصميم أوّلي لملابس تستبق ظروفاً بيئيةً يُتوقع أن تبدّل من شكل الحياة على الأرض، لذا تُتيح لمرتديها إمكانية التنفس تحت الماء.

زي برمائي

إن لم تتضح الصورة بعد، بالإمكان قراءتها من خلال الإيجاز الذي يختصر المُبتكر في أقل من سطر على الموقع: "زي خيشومي لمستقبلنا المائي"، أو عبر الشرح الذي وُضع إلى يمين الصور الصغيرة المدرجة طولياً في السياق، بهدف إزالة الالتباسات والكشف عن غاية كامي من اختراع "Amphibio". اذ تعمد الباحث وضع ابتكاره في إطاره المكاني والزماني الذي يتوقعه العلم في ضوء المعطيات، بخاصة البيئية منها، لتفسير فاعليته.

وتحت عنوان "ارتفاع مستوى البحر"، لفت إلى أنه بحلول العام 2100، من المتوقع حدوث ارتفاع في الحرارة بمقدار 3.2 درجة سيليزيوس، ما يتسبب في ارتفاع مستوى سطح البحر، ويؤثر على أكثر من 30 في المئة من سكان العالم، ويُغرق المدن الكبرى الواقعة في المناطق الساحلية".

ثم شرح تحت عبارة "خيشوم يدعم الحياة البرمائية" أن AMPHIBIO  هو "لباس برمائي مطبوع ثلاثي الأبعاد يعمل بمثابة الخيشوم"، مشيراً إلى أنه صُمم لمستقبل يعيش فيه الإنسان على مقربة شديدة من الماء، فيوفر الراحة اليومية للأشخاص الذين يقضون الكثير من الوقت في المياه كما على اليابسة".

آلية العمل 

صُنع Amphibio من خامات مطاطية تقاوم المياه، لكنها تسمح بدخول الهواء دون الماء من خلال مسامات صغيرة جداً. ونقل موقع phys.org المتخصص بالابتكارات العلمية أن الباحث البريطاني توصل إلى فكرة هذه الملابس التي تؤدي دور الخياشيم بعد دراسة أجسام الحشرات القادرة على الغوص تحت الماء، وتوصل إلى أن جلود هذه الحشرات لها خواص تطرد المياه إلى الخارج بحيث تصنع طبقة عازلة من الأوكسجين بين جسم الحشرة والمياه، وتساعد هذه الطبقة العازلة في الحفاظ على جسم الحشرة جافاً، كما تساعدها في التنفس عن طريق تبادل الغازات، بحيث تسمح للأوكسجين الذائب في المياه بالمرور إلى أجسام تلك الحشرات".

نقد مضيء

إلى ذلك، وعلى رغم تعرض هذا الابتكار للنقد من جانب بعض الباحثين الذين وجدوا أنه لا يستطيع انتاج كمية كافية من الأوكسجين تسمح بتنفس الإنسان، إلا أن ذلك لم يلغِ أهمية الجديد الذي جاء به كامي ويتمثل في قدرة هذا اللباس على استخلاص الأوكسجين من الماء وإطلاق ثاني أوكسيد الكاربون بدلاً منه، ما يؤشر  إلى أنه بالإمكان مستقبلاً الاعتماد على الملابس للتنفس تحت الماء وإن كان هذا الزي الأولي يحتاج إلى التطوير..

فأي شكل ستكون عليه النسخ المحدّثة من Amphibio؟ وهل سيتوجّب على الأجيال انتظار طرحه في الأسواق بعد ما يقرب الثمانين عاماً، أم أنه سيكون بالمتناول قبل التغييرات "الأرضية" المرتقبة؟.

تفاعلات

استقبل رواد الـ "سوشال ميديا" أخيراً، اكتشاف جون كامي بالمزيد من الدهشة والتعجب. وعبر موقع  "تويتر" وصفت المغرّدة أسماء المفدى ذلك بـ "الابتكار الإبداعي"، قائلة: "ابتكار إبداعي لملابس يمكن استخدامها للتنفس تحت الماء". وكتب كريم فرج الله، عبر "فايسبوك" تعليقاً حول أن تلك النوعية من الملابس مستوحاة من جلود الحشرات، قائلاً: "منذ خلق الإنسان وهو يتعلم من الحيوانات.. كل شيء تعلمه الإنسان من الحيوانات التي خلقها الله، وجميع الأدوية مستخرجة من النباتات".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية