مخاطر أزمة نقص المياه في العراق

الاثنين، 20 August 2018 ( 10:05 ص - بتوقيت UTC )

"أسباب أزمة نقص المياه في العراق ليست وليدة هذه الأيام، بل هي نتيجة طبيعية لسياسة توزيع غير عادلة لمياه نهري دجلة والفرات من دول المنبع، وتحويل مجرى بعضها ومنعه من المرور إلى العراق دون مراعاة الاتفاقات الدولية الخاصة بحقوق الدول المتشاركة في الأنهار، بالإضافة إلى سوء استخدام المياه، وغياب الترشيد في الاستهلاك"، تلك هي أسباب واحدة من أبرز أزمات العراق "أزمة المياه" في منظور الناشط أحمد عراب، عبر صفحته بموقع "فايسبوك".

بلاد الرافدين تعاني من واحدة من أخطر الأزمات على الإطلاق.. ناقوس الخطر دقت أجراسه مع استمرار نقص المياه المتزايد، وسط أصوات تحذيرات تعالت من جانب المختصين بشأن آثار تلك الأزمة واحتماليات تفاقمها وما سيترتب عليها ذلك من آثار مدمرة.

يشهد العراق في الوقت الحاضر أزمة نقص حاد في مياه الأنهار، تتصادف مع موسم أمطار شحيح خلال العام الماضي، ما ترك آثاراً سلبية على قطاع الزراعة واستخدام المياه في الشرب ومجالات أخرى كالصناعة. وتعاني بغداد من شح كبير في الماء الصالح للشرب.

حسام الموسوي، كتب عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" قائلاً: "في الأربع سنوات المقبلة يجب أن يتخلص العراق من مشاكل طال أمدها كثيراً: التقسيمات الطائفية والعرقية، والنازحين، والكهرباء، وشح المياه، ومستوى الفقر، وتدهور الخدمات الصحية، ورصانة التعليم بالمدارس، وتحسين العلاقة مع كل الدول على أساس المصالح".

وقد استغلت إيران ظروف الفوضى التي مر بها العراق منذ العام 2003، وعمدت إلى توسيع مساحة المناطق التي تسيطر عليها سواء في منطقة شط العرب، أو في تغيير مجاري الأنهار المشتركة مثل الكرخ في البصرة.

وعملت إيران على تحويل مياه نهري "كارون" و"كرخ" كلها، وكذلك الوديان الجانبية على فروع نهر دجلة، ما ترافق مع تقلص حصة العراق من مياه نهر الفرات بقرابة 95 في المئة، بحسب بحث أجرته مجلة "علوم الأرض والهندسة الجيولوجية".

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ عمدت تركيا إلى بناء واحد من أكبر السدود لديها على نهر دجلة، ويرى الباحث العراقي نورا جليل هاشم، في دراسة أجراها عن أثر السد على المياه في العراق: أن السد بعد اكتمال بناءه ستترتب عليه آثار اقتصادية وزراعية وسياسية سلبية، وسيؤثر بشكل مباشر على تقليص مياه نهر دجلة من 21 مليار متر مكعب في السنة، إلى 9.7 مليار متر مكعب في السنة، وهذا يشكل تأثيراً واضحاً على الجانب الزراعي والمشاريع الصناعية وتوليد الطاقة الكهربائية.

وبالإضافة إلى قطع الأنهار وإقامة السدود وخفض كميات المياه من دول المنبع، فإن العراق واجه تحدياً آخر تمثل في استخدام تنظيم "داعش"، المياه كسلاح في المعركة مع الحكومة والشعب العراقي.

وفي ظل تزايد أزمة نقص المياه وتشعب أسبابها وارتباطها بالوضع السياسي والأمني السائد في المنطقة، كتب محمد الخطابي عبر صفحته بموقع "تويتر": "إن إمكانية حل هذه الأزمة غير واردة على المدى القريب، إلا إذا تصاعد ضغط المحافظات المتضررة من أجل التحرك لوقف الكارثة".

وأزمة المياه في العراق تغذيها عوامل متنوعة، إذ بدل اضطراب مناخ الكرة الأرضية الوضع المائي في مناطق كثيرة، من بينها الشرق الأوسط الذي يعاني شحاً مزمناً في المياه، وترتفع فيه درجات الحرارة أكثر من مناطق أخرى مع تناقص متصاعد في معدل سقوط الأمطار.

واعتبر بحث أجراه المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية أن تلك التغيرات في جريان دجلة والفرات تؤدي إلى جعل مئات آلاف الأراضي الزراعية إلى أراضٍ صحراوية، كما أن مشاريع الري في تركيا وسورية أثرت على نوعية مياه نهري دجلة والفرات، إذ تحوي مياه الفرات عند الحدود السورية والعراقية أملاحاً بنحو 600 جزء بالمليون، ويستمر المعدل بالارتفاع جنوباً ليتعدى 1600 جزء بالمليون.

وتساهم عوامل داخلية عدة في تلك الصورة، إذ يفتقر العراق إلى خطة استراتيجية لإدارة المياه، على رغم ادعاء وزارة الموارد المائية بوجودها، فيما تغيب الدلائل عن وجودها وتطبيقها، وكذلك لا تبذل الوزارة جهداً مناسباً للحوار مع دول الجوار حول تأمين حصص العراق المائية.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية