التراث الغنائي الفلسطيني.. مقاومة من نوع آخر

السبت، 18 August 2018 ( 10:01 ص - بتوقيت UTC )

يقول الفيلسوف الألماني فردريك نيشته إن "الحياة بدون موسيقى ستكون غلطة"، وقال الكاتب الفلسطيني والأديب إدوارد سعيد إن "الموسيقى تعطيك المجال لتهرب من الحياة من ناحية، وأن تفهم الحياة بشكل أعمق من ناحية أخرى".

إذا نظرنا إلى واقع الحياة في فلسطين، نجد أن الموسيقى والتراث الغنائي، لم يرتبط بها بالمناسبات والأفراح، بل تواجد في مناسبات مختلفة منها العمل كالزراعة، والحصاد، وقطف الزيتون، ولاتزال الموسيقى حاضرة في أغاني المقاومة وانتصاراتها. فالأغاني والأهازيج الفلسطينية قديماً أخذت مكانة تاريخية وتراثية في المجتمع ومازالت تقاوم الإندثار.

الباحثة الفلسطينية من مدينة الناصرة المحتلة نائلة عزام لُبس، واحدة من أبرز الباحثات في التراث الغنائي الفلسطيني وتعمل على إحيائه بعدة طرق. تعلقت بهذا المجال بعد أحداث تهجيرها خلال نكبة  1948 هي وعائلتها من مدينة حيفا إلى "الناصرة". درست لُبس الموسيقى لسنوات طويلة، واستهوتها الأغاني الفلكلورية.

في معظم مؤلفاتها مثل "ياستي ويا ستي" و"أغانينا النصرواية" تتحدث لُبس عن الأغاني التراثية قائلة "ينقسم التراث الغنائي في فلسطين لغناء الرجل وغناء المرأة، وتخصصت بغناء المرأة، لإيماني بأنها ألفت القصيدة ولحّنتها، وغنتها بالأفراح والأتراح، وأن أكثر من امرأة شاركت بكتابة الأهزوجة". كما تشير الباحثة الفلسطينية إلى اختلاف لهجات الأغاني بين المناطق الجغرافية، إذ أن "الأغاني الفلسطينية في الجليل تأثرت باللحن البيزنطي من خلال الكنائس"، وترى أن "فلكلور الفلسطينيين هو التاريخ غير المكتوب لحياتهم الاجتماعية، وهو يجمع الفكر الشعبي من أمثال وأغنيات ويوثّق أحداثا بارزة كالثورة الكبرى عام 1936 ونكبة 1948 كما جاء في أغنية (منهجم على أبواب السرايا)".

لا تكتفي لُبس بجمع ما تسمعه وأرشفته، بل تحرص على تعديله، مستعينة بنساء ورجال ومؤرخين وباحثين في مجالات أخرى، بالإضافة إلى ذلك، تعتبر أن "سر جمال المهاهاة، سلاسة وبساطة كلماتها وتنوع أهدافها". موضحة أن "المرأة لم تترك حالة اجتماعية إلا وغنت لها، مما أثرى الفلكلور، فمثلاً أغنية العروس المتوفي والدها مختلفة عن العروس التي والدها حي". وفق ما ذكرته لوكالة "صفا" الفلسطينية.

مجموعة من مؤلفات نائلة عزام لبس

على صفحتها في "فايسبوك"، تحرص دائماً على نشر العديد من النشاطات الثقافية التي تشارك بها في المدارس والجمعيات والأمسيات الثقافية في مجال التراث الشعبي والفلكلور، وزياراتها للفنانين والتشكيلين حول العالم، مثل زيارتها الأخيرة للرسامة تمام الأكحل في الأردن. كما وتشارك متابعينها دائماً بالأغاني التراثية القديمة التي مازالت تقاوم الإندثار، وتحاورهم وتتحدث من خلال منشوراتها عن سبب تلك الأغنية، ومعاني الأهزوجة. والجدير ذكره، بأن لُبس جمعت التراث الغنائي في فلسطين في ستة مؤلفات أولها "الأغاني الفولكلورية النسائية لمناسبة الخطبة والزواج".

تشكو لُبس انحسار هذا التراث وتلاشي طقوس الزفة وسهرات "التعاليل"، وتنصح متابعيها في "فايسبوك" بشكل دائم على ضرورة إحياء هذا التراث، من خلال قيام الكبار بإسماع الأطفال هذا الموروث الغنائي منذ الصغر سواء في المنزل، أو في المدارس معللة ذلك "لكي نُنشأ جيلاً يحافظ على تراثه، كما يحافظ على حقه في أرضه ووطنه".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية