بالإصرار.. عايدة مراد تقهر العجز وتصنع الابداع

الاثنين، 20 August 2018 ( 05:07 م - بتوقيت UTC )

"فخورة بيدي على رغم أنني لا أستطيع أن أحمل بهما شيئاً ثقيلاً، ولا أقوى على إغلاقهما وتحريكهما بالكامل، لكنني أستطيع أن أرسم".. بهذه الكلمات وصفت الأردنية عايدة مراد كيف استطاعت أن تقلب محنتها إلى منحة.

استيقظت عايدة من نومها في صباح أحد الأيام لتفاجأ بعدم قدرتها على تحريك جسمها، عاجزة عن النهوض من فراشها، وهي لا تزال طالبة جامعية في عامها الـ21 فقط، ذلك بحسب القصة التي تناقلتها مواقع التواصل الإجتماعي.

وبعد مرور أشهر طويلة، وتكرار الزيارات لدى الأطباء شخصوا إصابتها المبكرة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، وهذا المرض بحسب موقع "Health" الأميركي هو واحد من الأمراض المناعية الذاتية التي تهاجم الجسم وبخاصة المفاصل مسببة ألماً وتصلباً مع تيبس كامل.

الشعور بالعجز

"شعور العجز في ريعان الشباب وبشكل مفاجئ يقتل، لكن لست أنا من يتمكن منها المرض"، رفضت عايدة الاستسلام والتسليم، فهي تشعر أنه لا يزال هناك الكثير لتصنعه، وقالت عبر صفحتها الشخصية في تغريدة لها: "كنت دائماً من المتفوقات وأعمل ما يقارب 40 ساعة أسبوعياً وبين ليلة وضحاها، ومن دون سابق إنذار لم أتمكن من تحريك يدي أو حتى استخدامها، لأتحول إلى شخص آخر لا يشبهني، ولست أنا".

أدركت عايدة أنها لن تعود كسابق عهدها، وأنها على رغم المزج بين الطب الحديث والتقليدي واستخدامها الكثير من الزيوت النباتية، إلا أن الضرر الذي أصاب يديها كان دائماً لا خلاص منه كما أكدوا الأطباء.

إصرار مستمر

غير أن كل تلك التفاصيل لم تزدها إلا إصراراً وثباتاً، فلم يقف المرض بينها وبين هوايتها التي تعشقها الرسم، حتى وإن تمكن منها ومنعها من الإمساك بالفرشاة، لكنها أصرت أن تجعل أصابعها وراحتي يديها فرشاة رسمها الجديدة والمبتكرة، لتبدع برسم لوحات عميقة تقول من خلالها ما يجول بفكرها.

تفاعل رواد "السوشيال ميديا" مع عايدة وإرادتها فغرد ماهر طالب قائلاً: "على رغم الألم يبقى الأمل شعارها، أبدعتي يا عايدة"، وغرد حساب يحمل اسم "الهادية" وقالت: "المرض ليس مصدراً للضعف كما يعتقد البعض، وإنما هو مصدر للإصرار والقوة والإبداع". 

تساعد اللوحات عايدة في التغلب على حزنها وألمها، وتساعد غيرها من الناس ببث روح الأمل والتفاؤل، وكأن لوحاتها وبحسب تغريدة غادة الخطيب تقول "لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس"، فجاءت لوحاتها ملهمة لكل الذين يبحثون عن دائما عن تحويل العقبات إلى انجازات، وصفتها سارة الحسن في تغريدتها وكأنها تقول "لا أعذار للفاشلين".

بخلاف الألوان، تستخدم عايدة في رسم لوحاتها وسائل فنية أخرى كالزهور المجففة ودموع الشمع لإضفاء لمسات خاصة إلى لوحاتها التي تبدو وكأنها تنطق من شدة تعبيرها، الأمر الذي جعل عايدة مشاركة دائمة في العديد من المعارض الفنية التي استطاعت من خلالها بيع الكثير من لوحاتها في الأردن وأميركا. 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية