هل من اعتبار للدرس الفلسفي في البرامج التعليمية؟

الأحد، 12 August 2018 ( 07:39 ص - بتوقيت UTC )

"لعل احترام الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة بالمغرب من طرف وزارة التربية الوطنية نابع من الإصغاء إليها وتنفيذ توصياتها، وهذا نصر آخر ينضاف للجمعية بعد معركة تغيير الكتب المدرسية للتربية الإسلامية التي كانت تحتوي على الكراهية للفكر الفلسفي والعلمي، فهنيئا لنا بهذا النصر"، كان هذا مضمون تغريدة لصاحب حساب محمد الفضلي معززة بالمنشور الأخير لوزارة التعليم الذي دعت فيه إلى تعميم تدريس مادة الفلسفة بالنسبة لجميع مستويات البكالوريا في الموسم الدراسي المقبل.

وقد جاءت مراسلة الوزارة التي تم تداولها في مواقع التواصل الإجتماعي على أساس أنها تدخل في إطار "ضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص للمُمَدرسين بمختلف مسالك الباكالوريا المهنية مع نظرائهم في باقي الشعب والمسالك"، بعد الاحتجاجات التي نبهت مسؤولي المنظومة التربوية على أن هناك تقصير للمادة التي تساهم في شحذ العقول وتنمية الفكري النقدي.

هذا الترافع الذي نجحت فيه الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة من خلال محطتين الأولى بمناسبة صدور أحكام مسيئة للفلسفة في موضوع بكتاب التربية الإسلامية تصف الفلسفة على أنها :"السفه والانحلال، ومادة الحيرة والضلال، ومثار الزيغ والزندقة"، والثانية بمناسبة إلغاء تدريس الفلسفة وامتحانها الوطني من البكالوريا، لكن يبقى الترافع القادم بالنسبة للكاتب الوطني للجمعية عبد الكريم سفير بحسب ما دونه في تغريدة له هو: "إصلاح منهاج وبرامج تدريس الفلسفة، وهذا يتوقف على مدى مساهمة مدرسي ومدرسات ومفتشي ومفتشات الفلسفة في تقديم مقترحات مؤسسة معرفيا وبيداغوجيا وديداكتيكيا، لنجعل الموسم الدراسي المقبل سنة للنقاش في موضوع هذا الإصلاح الجذري لتكون مناسبة تدريس الفلسفة فرصة للتفلسف والتحرر من البداهات ومساءلة الرأي والشك وإعادة البناء والإبداع، في انتظار مساهمة المدرسين والمدرسات والمفتشين والمفتشات وأصدقاء وصديقات الفلسفة والآباء والأمهات، مع أكبر تحية لفروع الجمعية ال 45 التي تشتغل بجد وهمة بإمكانات ذاتية وبصفر درهم".

في ظل هذا الوضع تتكاثر الدعوات للتغلب على صعوبة فهم المادة من لدن مهتمين فيالشأن التعليمي فتكثر أساليب التشويق عبر تقديم خدمات التعرف على المادة ومضمون دروسها حتى أن صفحة معنونة بـ"دروس الفلسفة خاصة بالبكالوريا" تقول في إحدى دعاياتها: "نحن مستعدون في قادم الأيام أن نفيد كل التلاميذ الدين يرغبون في استيعاب مادة الفلسفة بمستوياتها الثلاثة فكونوا في الموعد وابتعدوا عن الأحكام المسبقة بخصوص هده المادة واعلموا أن مادة الفلسفة تمارسها في حياتك دون أن تعلم ذلك"، فيما يختار أصحاب مؤسسات تعليمية التعاقد مع أساتذة لتقديم دروس خصوصية بمقابل مادي مع الاستعانة بتقديم نسخ من نماذج رسائل عبر الواتساب من تلامذة يشكرونهم على ماتعلموه من هذه الدروس التي شجعتهم للحصول على نقط مشرفة في امتحانات مادة الفلسفة".

إلا أن الباحث رشيد العلوي له رأي بهذا الخصوص يتمثل فيما اورده في تغريدة له قائلا: "صار من الضروري فتح النقاش العمومي حول وظيفة الفلسفة في المجتمع، فلا يرتبط تدريس الفلسفة بالانتماء الايديولوجي ولا السياسي، ولكن يجب أن يرتبط بالوفاء للروح النقدية التي حافظ عليها الفلاسفة طوال تاريخ الفلسفة.. فربط درس الفلسفة بالامتحان الوطني يعتبر عائقا كبيرا أمام هذا الدرس، حيث صار رهين وحبيس مشكلة النقطة، فلم تعد الحاجة مرتبطة بتلقين قيم معينة ولا بالتساؤل عن مشكلات معينة وإنما بالعمل من أجل الظفر للأسف فقط برتبة مشرفة".

لكن يبدو أن الفلسفة ستبقى دائما ضحية الصراع الايديولوجي حتى أن  سمير عبلة، مؤطر تربوي، يوضح في تدوينة له حول أزمة درس الفلسفة بالمغرب قائلا: "إن فهم هذه الأزمة بعمق يقتضي الوقوف عما يحدث في الفصول الدراسية من ممارسات تكرس هذه الأزمة وتزيد في استفحالها، بدءً بالمذكرات التنظيمية، مرورا بالطرائق البيداغوجية وصولا إلى المحتويات والمضامين المعرفية ... إذ أن هناك سوء فهم الأطروحة الكانطية، القائلة بأنه (لا يمكن تعلم الفلسفة بل يمكن فقط تعلم التفلسف) فلا يمكن للأستاذ أن يدفع المتعلمين للتفلسف خارج الأنساق الفلسفية وإلا أصبح درس الفلسفة درسا في شيء آخر غير الفلسفة".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية