المُقاومة.. سلاحك لمواجهة البعوض

الأحد، 12 August 2018 ( 02:25 م - بتوقيت UTC )

من الممكن أن يشكل البعوض كابوساً حقيقياً للأشخاص الذين يعانون من لسعاته خلال فصل الصيف، والتي توصف بالمؤلمة والمزعجة جداً، بخاصة في الليل، حيث يستغل سكونه للهجوم على ضحاياه، فيكون تأثيره في الغالب بعض الألم والحكة التي تزول بعد أيام قليلة. لكن هناك نوع من البعوض يمكن أن يشكل خطراً حقيقاً على صحة الإنسان ويمكن أن يصل تهديده حد الموت.

ففي دراسة أجريت السنة الماضية بمعهد "ويلكم تراست سانغر" البريطاني، تأكدت أن أخطار البعوض تتضاعف بسبب قدرته على تطوير جهازه المناعي على مقاومة المبيدات الحشرية، التي كانت تعتبر الحل الأول للقضاء عليه، وبالتالي زاد تهديده وخطره، بخاصة البعوض الناقل للأمراض الخطيرة.

ومن بين الأمراض العديدة التي ينقلها البعوض، مرض الملاريا، المصنف في خانة الأمراض القاتلة، بخاصة في المنطقة الأفريقية، والتي يشكل البعوض الناقل الأول له في صفوف البشر، حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية في إحصاء لها، أن 216 مليون إنسان أصيبوا بمرض الملاريا.

هذا الرقم المهول دفع العلماء المشرفين على الدراسة، إلى محاولة إيجاد حلول بديلة للقضاء على البعوض الذي طور جهازه المناعي لمقاومة المبيدات، بعد دراسة 765 عينة من الحمض النووي الوراثي للحشرة، واكتشاف قدرتها على تفادي الهجمات الكيماوية التي تتعرض لها للقضاء عليها.

وأوضح المشرفون على الدراسة التي نشرت السنة الماضية بمجلة "نيتشر" العلمية، أن الخلاصة التي توصلوا لها ستساعدهم في ابتكار أنواع جديدة لمقاومة البعوض، واللجوء إلى التكنولوجيا كحل بديل للمبيدات الحشرية، لإعاقة نقل الحشرة للأمراض المعدية ومحاولة إصابتها بالعقم للحد من انتشارها الكبير.

وفي دراسة أخرى مشتركة بين علماء من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، تأكد أن البعوض يفضل لسع أشخاص معينين دون غيرهم، فبعد أن وضعوا بعوضة في أنبوب لديه اتجاهين، ووضعوا توأمين من البويضة نفسها، قامت البعوضة بلسعهما معا، فتم تغييرهم بتوأمين من بيضتين مختلفتين، فاختارت البعوضة لسعة فتاة دون الأخرى.

وتبعاً لنتائج الدراسة، أوضح مارتن غير عالم الأحياء والمشرف عليها، أنهم سيعمدون إلى التعرف بشكل دقيق إلى الأسباب التي تدفع البعوضة للسع شخص دون الآخر، بالتالي سيتمكنون من إيجاد وسائل للقضاء عليها والكف من نقلها للأمراض المعدية التي تهدد صحة الإنسان.

وفي محاولة للبحث عن كيفية جديدة لمقاومة البعوض، أوضحت دراسة أميركية حديثة، أن الحشرة قادرة على تذكر الروائح التي تهدد حياتها، فتقوم بتجنبها ولا تهاجمها مرة أخرى، في محاولة منها لتفادي الأخطار التي ستقضي على حياتها.

وأوضحت الدراسة، التي نشرت في مجلة current Biology أنه بالرغم من أن البعوضة لديها تفضيلات معينة لأشخاص دون غيرهم، إلا أنها قادرة على تغيير تلك التفضيلات إذا ما اكتشفت أنها تشكل خطرا على حياتها، لذا تتجنب الأشخاص الذين يقاومونها من خلال محاولة قتلها أو إبعادها عنهم، فلا تقوم بمهاجمتهم من جديد.

لذا خلصت الدراسة إلى ضرورة مقامة لدغات البعوض من خلال محاولة قتله أو إبعاده، وبالتالي سيتجنب إعادة الكرة من جديد، في محاولة منه للحفاظ على حياته، وتجنب مكامن الخطر التي تهدده.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية