سكك حديد مصر.. سنوات من الإهمال وحديث عن التطوير

الخميس، 9 August 2018 ( 03:03 ص - بتوقيت UTC )

"اللي يقدر يروح يتبرع بالدم في مستشفى البدرشين أو الحوامدية أو القصر العيني يروح".. كلمات سطرها على عجالة المحامي الحقوقي الراحل أحمد سيف في الخامس عشر من كانون الثاني (يناير) في العام 2013، جراء فاجعة استيقظ عليها المصريون حين انفصلت عربة قطار كان يقل مجندين من الجيش المصري، ما أدى إلى وفاة 19 وإصابة 120 آخرين.

تتوالى الحوادث ويزداد انفعال المصريين بها، فلم يمر عام دون حادث أو اثنين في سكك حديد مصر، ينزعج المصريون للدم المسال ضحية الإهمال، وتنتفض الحكومة لصرف تعويضات، وتتكدس المزيد من دراسات التطوير، التي تتطلب تكلفة عالية تعتبر عبئاً كبيراً على ميزانية الدولة في هذا الوقت، بحسب تصريحات العديد من الوزراء والمسؤولين على رأسهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

"الهيئة القومية لسكك حديد مصر" هي إحدى شركات القطاع العام، التي تمتلكها الحكومة المصرية بالكامل، وهو المشغل الوحيد لخطوط السكك الحديدية المصرية، وهي الثانية في العالم من حيث التأسيس بعد تأسيس السكك الحديد البريطانية بفترة وجيزة، لكنها تعاني من قصور في منظومة الصيانة، وهو ما أهلها لتتصدر أعلى معدلات الحوادث عن بقية دول العالم.

ويبلغ طول الشبكة الحديدية لسكك حديد مصر نحو 9000 كيلومتر، منها نحو 4872 كيلومتر تشكل مجموع أطوال الخطوط الطولية، فيما يبلغ عدد المحطات والمواقف ونقط البلوك على الشبكة أكثر من 705 محطة، منها 20 محطة رئيسة بعواصم المحافظات في الدلتا والقناة والوجه القبلي، وتربط شبكة السكك الحديدية الوادي من أقصاة لأدناه بطول يتجاوز 1000 كيلو متر، فيما تصل الخطوط الحديدية بين معظم المراكز العمرانية والاقتصادية في البلاد مثل موانئ البحرين الأحمر والمتوسط، ومراكز الشحن الخام والمصانع، وجميع المدن والمراكز الأخرى، في شبكة هائلة متسعة من الطرق الحديدية الحديثة المجهزة لتشغيل أنواع القطارات ذات السرعات العالية عليها، بحسب الموقع الرسمي لـ"سكك حديد مصر" على بوابة الحكومة المصرية.

وبين جميع حوادث القطارات، يبرز اسم "البدرشين" و"العياط"، باعتبارهما أكثر منطقتين في مصر تشهدان حوادث القطارات، وتصدرت هاشتاغات "#العياط" و"#البدرشين" مواقع التواصل أكثر من مرة.

ومع تزايد حوادث القطارات، اجتمع رئيس الوزراء المصري السابق المهندس شريف إسماعيل، مع الدكتور هشام عرفات وزير النقل، في 3 أذار (مارس) 2018، واتفقا على استكمال تنفيذ مشروعات تطوير مرفق السكك الحديدية بصورة شاملة، والتي بدأ تنفيذها في عام 2015، بحيث تنتهي جميع تلك المشروعات في العام 2022، باستثمارات تبلغ نحو 55 بليون جنيه.

وقبيل انتهاء تلك الفترة أكد الوزير أن المشروعات التي يتم تنفيذها حالياً تم خلالها بالفعل تغيير أنظمة الأمان بطول 750 كيلومتر، وجاري العمل لاستكمال التحديث بتكلفة قد تصل لنحو 16 بليون جنيه، فضلاً عن استقدام جرارات جديدة بتكلفة 17 بليون جنيه، وعربات جاري التعاقد عليها حالياً بعدد 1300 عربة مكيفة وغير مكيفة بقيمة 19 بليون جنيه، وأعمال المزلقانات والتي تم الانتهاء من 300 مزلقان منها من خلال تغيير قضبان السكة الحديد القديمة بحسب موقع "مصراوي".

وتعتبر السكك الحديدية في مصر هي أكثر وسيلة نقل تتحمل الشعب، وبحسب الموقع الرسمي للهيئة، تبلغ أحجام نقل الركاب ما يقرب من 1.4 مليون راكب يومياً، حيث يبلغ أسطول نقل عربات الركاب 3500 منها 850 عربة مكيفة لخدمة النقل على شبكة خطوط سكك حديد مصر، وذلك بنوعيات مختلفة من القطارات، والتي تتراوح سرعتها من 90 إلى 120 كيلومتر/ ساعة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية