كيف يتحول الذكاء الاصطناعي إلى عدو الأطباء؟

الخميس، 9 August 2018 ( 03:55 م - بتوقيت UTC )

في عصر التكنولوجيا، لم يعد أحد في مأمن بعدما اقتحم الذكاء الاصطناعي جميع المجالات، وأصبح قادراً على حل مشكلات صعبة عجز عن كشفها العقل البشري، فبخلاف سطوتها على الوظائف البشرية، والقيام بدورها على أكمل وجه وربما بشكل أفضل، أصبحت وظائف الأطباء في خطر، بخاصة بعدما استطاعت التكنولوجيا أن تحل مشاكل طبية معقدة، وصلت حد الكشف عن الأمراض قبل حدوثها.

"لا ينبغي أن ننظر للروبوت على أنه شيء ينافسنا، علينا أن نعتبره وسيلة لتعزيز قدراتنا".. هكذا يرى أستاذ علم الروبوت بجامعة كارنيغي ميلون، تاكيو كانيد، حيث أن الذكاء الاصطناعي لا يصاب بالملل، فضلاً عن أنه قادر على اكتشاف الأنماط، وهذه المهارة تفوق قدرات البشر بمراحل.

الكشف عن الأمراض

في أميركا، صدقت إدارة الأغذية والدواء على أول جهاز طبي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وذلك للكشف عن المرض من دون مساعدة طبيب. وتم تصميم الجهاز المسمى "IDx-DR"، للكشف عن السبب الأكثر شيوعاً لفقدان البصر، والذي يصيب أكثر من 30 مليون مريض أميركي بمرض السكري.

وبحسب تقرير صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، تعتمد فكرة الجهاز على كاميرا ريتينا مدمجة به لالتقاط صور لعين المريض، لفحصها وتقييمها بواسطة برنامج ذكاء اصطناعي، للكشف عن علامات أو مؤشرات لاعتلال الشبكية السكري.

ووفقًا للتقرير، أثبت الجهاز قدرته في الاختبارات داخل العيادات والمستشفيات، وتمكن من التعرف على المرضى المصابين بدرجة أعلى من المتوسط باعتلال الشبكية السكري بنسبة 87.4 في المئة، ومن لديهم مضاعفات أقل من المتوسط بالإصابة باعتلال الشبكية بنسبة 89.5 في المئة.

محارب الأورام السرطانية

ومع التقدم التكنولوجي، تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي المطورة حديثًا تشخيص سرطان الرئة، وأمراض القلب بنتائج أدقّ من الأطباء، وهو ما قد يساهم في توفير بلايين الدولارات، وإنقاذ أرواح البشر حال انتشرت على نطاق واسع.

ووفقًا لموقع BBC Future، تسعى كل من شركة "أي بي إم" وشركة "ديب مايند"، إلى توظيف خبراتهم في مجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، للتوصل إلى حل من أجل التشخيص المبكر للأورام السرطانية، وزيادة فرص نجاة المريض، ويقلل احتمالات عودة ظهور المرض في الجسم.

وتعمل "ديب مايند" مع أطباء من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، بمستشفيات جامعة كولدج لندن، على تدريب الذكاء الاصطناعي الذي طورته للمساعدة في وضع خطط لعلاج السرطان، من خلال تمييز الأنسجة السليمة من الأنسجة المصابة بالأورام في صور الأشعة المقطعية على الرأس والرقبة.

وتعمل الشركة أيضاً مع مستشفى "مورفيلدز" للعيون في لندن، للتعرف على العلامات الأولى لفقدان البصر من خلال فحص نتائج التصوير المقطعي للعين.

"طورنا خوارزميات قادرة على تفسير المعلومات البصرية في صور الأشعة، ويتعلم النظام كيف يتعرف على المشاكل التي قد تطرأ مستقبلًا، وكيف يقترح على الطبيب المتابع، الطريقة المناسبة للعلاج".. وفقًا للمسؤول عن تنسيق المعلومات الطبية الواردة من الأطباء والمرضى، بشركة "ديب مايند هيلث"، دومينيك كينغ.

ويرى أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد الأطباء في تصنيف الحالات بحسب الأولوية، من خلال فحص صور الأشعة والتعرف على الحالات الحرجة التي تحتاج إلى تدخل سريع من الأطباء المتابعين للمرضى.

وكشفت شركة "أي بي إم" أن نظام واتسون للذكاء الاصطناعي، يمكنه الكشف عن الأورام لدى نحو 96 في المئة من المرضى، من خلال تحليل الصور، وتقييم تقارير المرضى.

ويجري الأطباء في الوقت الحالي تجارب على النظام في 55 مستشفى حول العالم، للمساعدة في تشخيص سرطان الثدي والرئة، والقولون والمستقيم، والرحم والمبايض، والمعدة والبروستاتا.

أكثر دقة

وبحسب تقرير آخر نشرته شبكة "بي بي سي"، فإن تشخيص الطبيب للحالة يكون صحيحاً في 80 في المئة من الحالات، ولكن 20 في المئة من الحالات تتسع لتحسين المقاربة التشخيصية. وهو ما دفع فريق من مستشفى جون رادكيلف في أكسفورد بانكلترا إلى اللجوء لنظام الذكاء الاصطناعي "ألترومكس" التشخيصي الذي يعد أكثر دقة من الأطباء في تشخيص الأمراض.

وتعمل شركة "أبتيلوم" الناشئة، على تسويق نظام ذكاء اصطناعي يشخص سرطان الرئة، من خلال تحليل تجمعات الخلايا الموجودة في الصور التشخيصية.

"النتائج تشير إلى قدرة النظام على تشخيص أربعة آلاف مريض سرطان رئة، قبل تمكن الأطباء من تشخيصهم بصورة صحيحة".. بحسب مدير المكتب العلمي والتقني في الشركة، تيمور كادير.

ورأى الرائد في مجال الرعاية الصحية في المملكة المتحدة، السير جون بيل، أن الذكاء الاصطناعي قد يؤثر إيجاباً بصورة كبيرة على مستوى الخدمات الصحية الوطنية.

الزهايمر

ووفقًا لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، طورت "لاروكا" مع مجموعة من الباحثين في جامعة باري الإيطالية، خوارزمية التعلم الآلي، كما وجدت أنها قادرة على فهم التغيرات المتعلقة بالمرض في الدماغ.

واستخدم الباحثون 67 عملية تصوير بالرنين المغناطيسي، 38 منها تتعلق بالأشخاص الذين يعانون من الزهايمر، لتدريب الخوارزمية على عملية التمييز بين الأدمغة الصحية، والمعرضين للمرض.

واستطاع الذكاء الاصطناعي معرفة الفرق بين الدماغ السليم، والمصاب بالزهايمر بدقة وصلت إلى 86 في المئة، كما أثبت نجاحه في التعرف على الأعراض.

مكافحة الأمراض المعدية

كوكبة من الخبراء كتبوا في سلسلة مقالات بعنوان "التحديات الكبرى" على "موقع بي بي سي فيوتشر ناو"، كيف لمسوا تغيرا في العالم بعد تطور ذكاء الآلات التي نستخدمها.

وتوصل مهندس كمبيوتر  يدعى رينير مالول، من جمهورية الدومينيكان، وهي أحد البلدان التي تفشى فيها فيروس زيكا، بمساعدة طبيب من ماليزيا، أحد البلدان المعرضة لخطر انتشار الفيروس، ديسي راجا، إلى خوارزميات التعلم الذاتي التي تتنبأ بالأماكن الأكثر عرضة لخطر انتشار الفيروس.

وبحسب ما نقله الموقع، يجمع النظام الذي وضعه مالول وراجا، وأطلق عليه اسم "الذكاء الاصطناعي في مجال علم الأوبئة" المعلومات عن زمن كل حالة إصابة جديدة بفيروس حمى الضنك وموقعها.

وأثبتت التجارب التي أجريت في ماليزيا والبرازيل، أن دقة النظام في التنبؤ بتفشي الوباء بلغت 88 في المئة قبل نحو ثلاثة أشهر من بداية انتشاره. وتوسع النظام أيضاً للتنبؤ بانتشار فيروس زيكا، وفيروس داء شيكونغونيا.

ووفقًا للموقع، يساعد النظام في تحديد البؤرة الجغرافية التي ينتشر منها المرض في مساحة تصل إلى 400 متر، ليتمكن موظفو الصحة العامة من التدخل المبكر بتوفير المبيدات الحشرية ووسائل الحماية من لدغات البعوض لسكان المنطقة.

التنبؤ بالموت

ليس الكشف عن الأمراض فقط، بل يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بتغيرات حالة المريض التي تؤدي إلى الوفاة، حيث بدأت شركة DeepMind الأميركية، بتطوير ذكاء اصطناعي من شأنه التنبؤ بتغيرات حالة المريض، التي يمكن أن تؤدي إلى الموت.

ووفقًا لما نشره موقع الشركة الرسمي، قام الخبراء بجمع بيانات طبية لنحو 700 ألف مريض من الأفراد العسكريين السابقين للكشف المبكر على أمراض مثل الفشل الكلوي الحاد أو الالتهاب الرئوي.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية