التشجير.. لوقف خسائر التصحر

السبت، 18 August 2018 ( 05:53 ص - بتوقيت UTC )

"شجرنا يموت"، هاشتاغ أطلقه نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الكويت؛ بغية حماية الأشجار ورعايتها، والمساهمة في التصدي لظاهرة التصحر التي تهدد بـ "خسائر تصل إلى 40 بليون دولار سنوياً في المحاصيل الزراعية وزيادة أسعارها عالمياً"، بحسب دراسة لـ "هيئة المساحة الجيولوجية السعودية".

ودعا النشطاء عبر الهاشتاغ الذي قوبل بتفاعل كبير، الجهات المعنية، وعلى رأسها الهيئة العامة للبيئة، إلى الالتفات لأهمية التشجير، وتوفير المياه لري الأشجار التي "بدأت تتساقط"، وحمايتها مما تتعرض له من "إزالات"، في ضوء ارتفاع درجات الحرارة، وتأثر البلاد ببعض العواصف الترابية.

ويعرف التشجير بأنه "عملية تستهدف زراعة الأشجار والشجيرات في الأماكن الخالية منها أصلاً، إذ أن هكتاراً من الغابات تستطيع أشجاره وشجيراته ترسب حوالى 30 طناً من الأتربة العالقة في الهواء، وهي بذلك تعد مرشحات للهواء"، وفقاً لما ذكرته مؤسسة التقدم العلمي الكويتية.

وبينما تتنوع فوائد زراعة الأشجار، بيئياً واقتصادياً واجتماعياً، حث المشرف العام على مشروع "مليون شتلة برية" المهندس فنيس العجمي، عبر الحملة، المحافظين‬ ومختاري المناطق‬، ‫والجمعيات التعاونية في كل منطقة، ‫على التحرك وتوفير المياه لري الأشجار، في ضوء تخطي درجات الحرارة حاجز الـ50 درجة مئوية. وغرّد بدر الدويلة بأن "ري الأشجار التي تم زراعتها في الشوارع وفي المناطق واجب إنساني وشرعي، وفيها فوائد كثيرة، وخصوصاً في بلد مناخه قاس مثل الكويت وإهمالها كارثة. ومن ناحيه أخرى فإن تكلفة اقتلاع وتنظيف الشوارع من الأشجار الميتة بسبب الإهمال أكبر من سقيها والاعتناء بها حتي لو كان ذلك بالمياه المعالجة".

وفي حين تعد النباتات منتجاً عظيماً لغاز الأوكسجين، أشارت أمانة منطقة الرياض بالسعودية في بيان سابق لها إلى أهمية التشجير في "الحفاظ على التوازن البيئي، ودوره في تنقية الهواء ومكافحة مصادر تلوثه، وإضفائه الطابع الجمالي داخل المدن، فضلاً عن مساهمته في تحسين مستوى الأكسجين في الهواء، والتخفيف من حدة درجات الحرارة صيفًا، ومقاومة العديد من الأمراض والآفات".

وبينما تعمل الأشجار والشجيرات كمصادر لترطيب الهواء الجوي، أي زيادة كمية بخار الماء في الهواء الجاف، فإنها "تسهم في اعتدال المناخ بتصديها لظاهرة الاحتباس الحراري، وتحسين نوعية الهواء وحفظ المياه، وإيواء الحياة البرية وإيقاف الزحف الصحراوي، بحسب جريدة "الاتحاد الإماراتية".

وتحذّر الأمم المتحدة من أن "التصحر وتدهور التربة يؤثران على ثلث مساحة سطح الأرض، ما يهدد سبل عيش ورفاة ما لا يقل عن مليار نسمة، وأنه مع الفترات الطويلة من الجفاف والمجاعة والفقر، تقصلت ثلث الأراضي المزروعة في العالم خلال الـ40 عاماً الماضية وتحولت إلى مساحات جدباء.

"والتصحر هو تعرض الأرض للتدهور في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة شبه الرطبة، ما يؤدي إلى فقدان الحياة النباتية والتنوع الحيوي بها، ومن ثم فقدان التربة الفوقية، ثم فقدان قدرة الأرض على الإنتاج الزراعي ودعم الحياة الحيوانية والبشرية"، بحسب "ويكيبيديا".

وتفاعلاً مع الهاشتاغ "شجرنا يموت"، غرّد عضو مجلس الأمة الكويتي الدكتور محمد الحويلة بأن الحملة "تعبر عن نبض الشارع الذي يعكس قلق بيئي وصحي نتيجة فقدان أعداد كبيرة من الأشجار بسبب انقطاع الماء وأهمال بعض الشركات". بينما غرّد طلال الهضيبان بأن "الزرع بصورة عامة يعاني الإهمال خصوصاً في الكويت، ففكرة التقطير فاشلة مع ارتفاع درجات الحرارة".

ورأت الأكاديمية الدكتورة هيلة المكيمي في مقال لها أن "(الكويت خضراء)، أصبح شعاراً ملحاً، بل أنه يتماشى مع شعار الكويت الجديدة؛ فالحفاظ على البيئة وجمالها وتحسينها، يتماشى جنباً إلى جنب مع جميع مقومات التنمية، التي لا تقتصر على الإنسان، بل أيضا تشمل محيطه وبيئته، وبدون بيئة جاذبة وهادئة ومنتجة، من الصعب أن نتمكن من إكمال مثلث التنمية القائم على الإنسان والإدارة والبيئة المحيطة".

وتستهدف الحكومة الكويتية عبر خطتها الإنمائية (كويت 2035)، الحفاظ على سلامة البیئة الھوائیة، عبر مشروع مراقبة الملوثات المنبعثة من المصادر الثابتة و المتحركة، وتطوير برنامج المراقبة وتحسين جودة الهواء. ويتوقع أن يسهم هذا البرنامج في تحسين الترتيب النسبي لدولة الكويت في مؤشر نقاء الهواء من 96 في المئة عام 2016 إلى 93 في المئة بنهاية الخطة الإنمائية، وخفض نصيب الفرد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون إلى ضمن الحدود الآمنة، فضلاً عن تحسن الصحة العامة للمجتمع.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية