كيف تتخلص من القلق والإجهاد عن طريق الغذاء؟

الأحد، 12 August 2018 ( 09:11 ص - بتوقيت UTC )

"المعدة بيت الداء"، مثل عربي قديم كثيراً ما سمعناه ونسمعه، إلا أن الكثير منا لم يفهمه بالشكل الصحيح على أرض الواقع. فالتغذية علم قائم بذاته، يبحث من خلاله المختصون على ما يناسب الجسم البشري وما يلائم صحته، فحتى بعض أنواع المأكولات تحمل عنواناً مفيداً لأعضاء البشر بسبب شكلها الذي هو عبارة عن أحد أشكال الأعضاء البشرية كالجوز الذي يتشابه شكله مع مخ الانسان، عنقود العنب وكرات الدم الحمراء، قلب الطماطم وقلب الانسان، ودائرة الجزر وشبكية العين.

في الوقت نفسه، يبقى النظام الغذائي مفيداً لجسم الانسان من الناحية المادية، لكن أن يؤثر الطعام على الجانب النفسي للانسان، فهذا ربما كما يعتبره الكثيرون مجرد كلام أو مزحة، قبل ظهور الدراسة العلمية الجديدة في نهاية تموز (يوليو) الماضي.

قد يكون قول "لا" للقلق والتوتر أسهل مما نظن.. يساعد الاستهلاك المنتظم للأطعمة الغنية بالألياف على التقليل من تأثير الإجهاد والقلق على جسم الإنسان، كما قال مجموعة من الباحثين الإيرلنديين. فقد توصل المتخصصون الإيرلنديون في كلية "كورك" إلى أن الاستهلاك المنتظم للأطعمة الغنية بالألياف يساعد على محاربة التوتر والقلق. حسب دراسة نشرتها مجلة "The Journal of Physiology".

ومن خلال أبحاثهم، توصل العلماء إلى وجود علاقة بين حالات الإجهاد بما في ذلك القلق والاكتئاب ومتلازمة القولون العصبي، مع وجود بعض البكتيريا. إضافة إلى ذلك، يمكن أن يسبب الإجهاد الدائم انحلال الأمعاء الذي يسببه بعض أنواع الطعام، وبالتالي، تدخل البكتيريا إلى الدم مسببةً الالتهاب. فحاول الباحثون الأيرلنديون معرفة ما إذا كان من الممكن عكس هذه العملية وإضعاف تأثير الإجهاد عن طريق تغيير الأنظمة الغذائية. حسب ما أوضحه موقع "سبوتنيك".

علاوة على ذلك، كانت الفئران هي حقل تجارب الباحثين الإيرلنديين، وتعتبر الفئران التي تعطى مكملات الألياف مقاومة أكثر للتوتر. يبقى أن نرى ما إذا كان نفس الأمر يعمل بفاعلية في البشر. فما هو جيد للأمعاء، جيد للدماغ. وبناء على هذا الافتراض، أراد الباحثون في جامعة "كوليدج كورك" في ايرلندا معرفة ما إذا كان النظام الغذائي الغني بالألياف يمكن أن يؤثر على مستوى التوتر والقلق. حسب ما أوضحته "مجلة الصحة" الفرنسية.

لهذا الغرض، قاموا بتخصيب مياه الشرب لمجموعة من الفئران ذات أحماض دهنية قصيرة السلسلة، جزيئات مشتقة من تخمر الألياف في الأمعاء. بعد أسبوع من الحمية الغنية بالألياف، تم اختبار الفئران للتحقق من استجابة الإجهاد لديهم. كما قاموا بقياس مستويات هرمون "الكورتيزول" لديهم، وهو هرمون يفرز في حالة الإجهاد، مع فحص عمل أمعائهم. وتم مقارنة النتائج بالحيوانات التي تم تغذيتها بنظام عادي.

وفي النتائج، أشار سلوك الفئران التي تستقبل الألياف إلى أنها أقل إجهاداً واكتئاباً، ويعمل الجهاز الهضمي على أكمل وجه. وبشرح أكثر، أظهرت التجربة أن الألياف الغذائية تعزز إنتاج الأحماض الدهنية المتقلبة (SCFA) في القولون التي تحارب البكتيريا.

وعلى رغم أنّ الاختلاف كثير بين الفأر والإنسان، إلا أن الباحثين يعتقدون أن الحمية الليفية هي رصيد إضافي ضد الإجهاد والقلق. وبالتالي، فإن الاستهلاك المنتظم للمنتجات عالية الألياف يقلل من تأثير الإجهاد، على الرغم من أن طبيعة هذه العملية ليست معروفة بعد بما فيه الكفاية، ومن المفضل وفقاً للباحثين، أن يستهلك الإنسان 30 غراماً من الألياف يومياً، توجد في الخضروات الخضراء والفواكه وبخاصة في الخوخ والحبوب.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية