كلما حاولت أن تدخر فشلت.. دماغك هي السبب

الاثنين، 24 يونيو 2019 ( 08:10 ص - بتوقيت UTC )

في حين أن الكثير من العوامل تلعب دوراً في عاداتنا الادخارية السيئة، إلا أن دراسة جديدة تقول إنه يمكننا أن نلقي باللوم أكثر على أدمغتنا.

الدراسة التي أجراها باحثون أميركيون، وطرحت في موقع Futurity، نقلت أن متوسط ادخار غالبية الأزواج الأميركيين في سن التقاعد، خمسة آلاف دولار فقط، في حين أن 43 في المئة من الأسر في سن العمل ليس لديها مدخرات تقاعد على الإطلاق، وذلك وفقاً لتحليل أجري العام 2016. واعتباراً من العام 2017 ، كان الناس يدخرون أقل من 3 في المئة من دخلهم الشخصي، وهو رقم لطالما كان في دوامة هبوطية، وفقاً لمكتب الولايات المتحدة للتحليل الاقتصادي.

ووفق الباحثين، لدى البشر تحيز إدراكي نحو الإنفاق، مما يجعلهم يركزون بشكل لا واع، المزيد من قوة الدماغ على الإنفاق أكثر من الادخار، وهو ما يسمى بالعيش لحظة بلحظة، واليوم باليوم، إذ تكون أدمغتنا أقل انتباهاً، وربما تخفض قيمة الادخار. بمرور الوقت، قد يؤثر ذلك على ثروتنا المستقبلية. ويظهر الباحثون أن هذا التحيز الإدراكي قوي للغاية، لدرجة أنه يمكن أن يحول إحساسنا بالزمن.

الباحث المشارك في الدراسة آدم أندرسون، وهو أستاذ مشارك في التنمية البشرية في جامعة كورنيل يقول "يصل الأمر إلى أن الادخار يصبح أقل قيمة لأدمغتنا، التي تكرس موارد أقل من أجله"، "إنها ليس مجرد مشكلة مالية في تغطية النفقات، بل إن أدمغتنا تجد صعوبة أكبر في التوفير".

في هذه الدراسة، ابتكر الباحثون تجربتهم الاقتصادية الصغيرة، والذي يستطيع الأفراد من خلاله صرف المال أو توفيره، عبر التفاعل مع الألوان المعبرة عن هذه الخيارات. كما قاموا بإخضاع المشاركين في الدراسة، بمهمة لإدراك الوقت باستخدام الألوان ذاتها، كمؤشر ضمني لفعالية وميل الدماغ نحو الإنفاق أو الادخار.

مكنت المهمة الاقتصادية السابقة، المشاركين من إنفاق المال أو توفيره، استناداً إلى مدى سرعة ودقة أداء نشاط يتضمن دوائر ملونة. وفي مهمة الإدراك الزمني، أشاروا إلى أي من دوائر الألوان ظهر أولاً، عندما عرضت الدوائر جنباً إلى جنب، مع تأخيرات مختلفة بينهما.

في التجربة الأولى، أنفق 87.5 في المئة من المشاركين أكثر مما ادخروا، و75 في المئة أفادوا بأنهم يرون أن ألوان الإنفاق تظهر على شاشة الكومبيوتر أولاً، في حين أن ألوان الادخار كانت في الواقع هي من تظهر في البداية. وفي التجارب اللاحقة، حدث هذا الانحياز الزمني حتى عندما أخفيت ارتباطات اللون مع الإنفاق أو الادخار، وربما حتى من دون إدراك أو اهتمام للمشاركين.

وصف الباحثون هذا التحيز بـ"المدخرات التوفيقية"، مؤكدين أنه يتم التعامل مع الادخار كمصدر قلق لاحق، وبتحيز في كل لحظة من قبل الدماغ، ليكون له أولوية زمنية أقل. في حين أننا ننفق قبل أن نفكر في الادخار، فإن أدمغتنا قد تعمينا عن فرص التوفير، بطريقة تشوه بشكل أساسي تصوراتنا.

يقول أندرسون "حتى دون وجود فواتير لندفعها، تضع عقولنا غطاءً على المقاييس، مما يجعل من الأسهل لنا أن ننفق أكثر من أن نوفر". ذلك لأن الدماغ قد يكون غافلاً في الأساس عن الادخار بالنسبة إلى الإنفاق. وكما يقول المؤلف المشارك، إيف دي روزا، وهو أستاذ مشارك في التنمية البشرية "إن الادخار منخفض القيمة إلى حد كبير ولا ننتبه له، حتى تفاجئنا الأحداث المرتبطة به، في وقت لاحق".

كيفية إصلاح هذا الميل

يشير الباحثون من جامعة كورنيل إلى أنه من المرجح أن يكون هذا التحيز قد تم تعلمه من دون وعي، وليس بالضرورة أن يكون قد تأصل في صفاتنا، وهذه أخبار جيدة، كما يقول دي روزا "إذا كنت قد تعلمت ذلك، يمكنك إلغاء ذلك".

ويوضح أندرسون "قد يتضمن الإنفاق والادخار استعراضاً للعضلات الدماغية، وكلما زاد الاهتمام بفرص الادخار، كلما استخدمنا تلك العضلات العقلية أكثر". "يمكن لأولئك الذين يريدون توفير المزيد، أن يبدؤوا بمحاولة إعادة تدريب أنفسهم، أي ممارسة الاهتمام بالتوفير والادخار". ويكمل "الفائدة ليست في القيمة النقدية اليومية لما يوفره الفرد، إنها في بناء قدرة الدماغ على الانتباه إلى الادخار، والذي، مثل المال في البنك، سيزداد بمرور الوقت".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية