سباق الهجن.. حيث يتطاير الغبار وسط الصحراء

الجمعة، 3 August 2018 ( 08:32 ص - بتوقيت UTC )

هي مركوبهم إذا أرادوا الترحال، وهي مأكلهم إذا ابتغوا الزاد، وهي مهر النساء، ودية الرجال، وهي مثال الصبر، وسفينة الصحراء. إنها الإبل التي ارتبطت بتاريخ الجزيرة العربية، وحياة أهلها على مر العصور. كل ذلك في ما مضى من الزمن، الآن إحيلت إلى التقاعد، لم تعد مركوبا للترحال، وتراجع نصيبها في الاعتماد عليها كمصدر غذائي، لكن يظل محبيها كثيرون، يربونها ويتفاخرون بأنواعها، ويتسابقون أيضا!

سباق الهجن

أصوات التشجيع من هنا وهناك، ومحركات السيارات رباعية الدفع، والنداء بأسماء الجمال، الذي يشق تطاير الغبار وسط صحراء واسعة، هكذا يكون المشهد في ميدان سباق "الهجن"، يحظى السباق بمتعةٌ خاصةٌ وتاريخٌ عربيٌ طويلٌ.

أصيلة من نسل السلالات العربية، تعرف بأبناء أو بنات النوق الأصايل؛ وتتصف بصفات خاصة تؤهلها للجري السريع، وذات سنام واحد ورقبة طويلة، وأكتاف وأرجل قوية، تلك هي الصفات التي يجب أن تتميز بها الإبل التي تشارك في سباق الهجن.

ويتراوح وزن الواحدة منها بين 500 إلى 600 كيلوجرام، وبرغم ذلك تتميّز إبل السباق بنحافة الجسم والرشاقة، وخفة الحركة وسرعة الجري والقدرة على التحمل والاستجابة للتدريب.

أكثر من عشرة آلاف مطية من "الهجن" توافدت إلى ميدان محافظة الطائف، استعدادًا للمشاركة في مهرجان ولي العهد للهجن الذي ينطلق السبت الموافق 29 ذو القعدة 1439 هـ، ويستمر حتى الجمعة 11 محرم 1440هـ، وتصل قيمة جوائزه إلى نحو 45 مليون ريال سعودي، وينظمه الاتحاد السعودي للهجن.

قدموا من مختلف مناطق المملكة ومن دول الإمارات العربية المتحدة، والكويت وسلطنة عمان ومملكة البحرين، كما انطلقوا في عمل التحضيرات لمشاركة مطاياهم في أشواط السباقات التمهيدية والختامية البالغ عددها 658 شوطًا، وتدريب المطايا على مضمار التدريب في ميدان الطائف.

وشارفت اللجنة المنظمة للمهرجان على الانتهاء من تجهيز البنية التحتية لميدان محافظة الطائف للهجن، وتجهيز مضمار الميدان والمنصة الرئيسة، إضافة إلى تجهيز مواقع المعارض والفعاليات المزمع إقامتها طيلة أيام المهرجان الختامي.

كما يرافق المهرجان العديد من الفعاليات الموازية والنشاطات كركن تراثيات الهجن، ومعرض لشركات تغذية، إضافة إلى عروض الفرق الشعبية وركن خاص للحرف اليدوية.

عوائد اقتصادية ورياضيّة من وراء هذا الحدث الكبير، إذ يمثل رسالة تراثية وحضارية تؤصل الموروث الثقافي عند الناشئة والمواطنين، ويعزز الجوانب الوطنية والثقافية، ويعكس العمق الحضاري للمملكة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية