العراق.. جدل متواصل حول أزمة انقطاع الكهرباء

الجمعة، 10 August 2018 ( 12:07 م - بتوقيت UTC )

"الكهرباء مقطوعة من أمس.. مين مسؤول عن هذه الأزمة المستمرة؟"، هذا ما كتبه الناشط أحمد العامري في صفحته الشخصية على موقع "فايسبوك" متناولاً الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي في العراق.

الأزمة التي خلفت احتجاجات شعبية واسعة خلال الفترات الأخيرة، تأتي بحسب تصريحات الحكومة، بسبب فجوة كبيرة بين الطلب والعرض للقدرة الكهربائية للبلاد، ويعود ذلك إلى تدمير البنية التحتية على مدار العقود الماضية، وزيادة التسرب الكهربائي وعدم جدوى الخطة الاستثمارية للبلاد، بجانب وقف إيران صادراتها من الكهرباء للعراق.

لكن يبدو أن العراق بحاجة لخطة تمويلية عاجلة لإعادة تأهيل محطاتها الكهربائية وتزويدها بالوقود اللازم وستحتاج فيها بالتأكيد لمساعدة المجتمع الدولي ودول الجوار لتوفير الأموال اللازمة لذلك. وهو ما أكده رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما أكدته أيضاً دراسة حديثة أعدها مركز المستقبل للدراسات والأبحاث المتقدمة.

الدراسة ذكرت أن العراق يعاني منذ عقدين تقريباً من أزمة ممتدة بقطاع الكهرباء؛ نتيجة نمو الطلب عليها سنوياً بمعدل لا يقل عن 10 في المئة، وهو ما نجم عنه فجوة كبيرة بين العرض والطلب على القدرة الكهربائية. وفي حين توفر الشبكة الكهربائية بالعراق نحو 15 ألف ميغاوات، تتجاوز الاحتياجات، في بعض الأحيان 21 ألف ميغاوات.

وفي ظل تلك الفجوة، لم تستطع الحكومة تقديم الخدمات الكهربائية للمواطنين على مدار اليوم، وبالتالي شهدت المدن انقطاعاً مستمراً في التيار الكهربائي، بخاصة في فصل الصيف عندما تشتد درجة الحرارة، وهو ما اضطر الكثير من المواطنين للاعتماد على مولدات خاصة تعمل بالديزل؛ لتسيير أنشطتهم اليومية وأعمالهم وبطاقة توليد تصل في بعض الأحيان إلى 1 غيغاوات أي ما يوازي 6.6 في المئة من القدرة الكهربائية الكلية القائمة حالياً.

تربط الحكومة العراقية تراجع قدرة الطاقة الكهربائية للبلاد بعدة عوامل، أولها تضرر البنية التحتية على مدار العقود الماضية نتيجة الحروب التي خاضتها وآخرها مع تنظيم "داعش"، ما تسبب في تهالك المنظومة الكهربائية وإخفاقها في تلبية احتياجات الأفراد والشركات على حد سواء.

تدمير الشبكات

الجدل لا ينقطع عبر مواقع التواصل حول تلك الأزمة المستمرة، فعلق مظفر العراقي على الأزمة عبر "فايسبوك"، قائلاً: "والله الكهرباء في العراق لن تتحسن أبداً لأنها من عام 1990 وحتى الآن نفس الشيء.. أولا أميركا دمرت أكثر الشبكات الكهربائية التي بنتها الشركات الأجنبية.. وبعد الإعمار عادت ودمرتها مرة ثانية هي والدواعش بحيث تدمير أشبه بتدمير تيمور لنك وهولاكو.. ولا نملك إلا أن نقول لا حول ولا قوة إلا بالله". كما علق حساب يحمل اسم أنس الزيدي "تعهدات الحكومة سمعناها من 2003 وسنظل نسمعها إلى يوم يبعثون.. صارت اسطوانة مجروخة (مكررة دون جدوى)".

خسائر

من جهتها، قالت وزارة الكهرباء العراقية على موقعها الإلكتروني، إن تنظيم "داعش" تسبب في خسائر أولية لقطاع الكهرباء بنحو 5.9 بليون دولار، وتضمن ذلك تدمير الكثير من المحطات الكهربائية كلياً أو جزئياً، بخاصة في المحافظات الشمالية.

ومن بين أبرز الأصول المتضررة المحطة الكهربائية لسد الموصل الواقع على نهر دجلة شمال مدينة الموصل، إذ تسببت العمليات القتالية بالمدينة في تعرض بنية السد لضعف كبير أدى بدوره إلى انخفاض قدرته على توليد الكهرباء إلى 700 ميغاوات مقارنة بـ 1100 ميغاوات في السابق.

وتطرقت الدراسة المذكورة، إلى قيام إيران بوقف تصدير الكهرباء للعراق، وبما تسبب في نقص بالشبكة الكهربائية بقدرة 1000 ميغاوات، على نحو أثر سلباً على إمدادات الكهرباء في عدة مدن جنوبية مثل البصرة والناصرية والعمارة.

وأرجعت وزارة الكهرباء العراقية ذلك إلى تراكم مديونيات مدفوعات واردات الكهرباء للحكومة الإيرانية، التي تستعد بدورها إلى توفير احتياطيات آمنة من الخدمات والسلع الحيوية لمواجهة العقوبات الأميركية التي بدأ تطبيقها في آب (أغسطس) الجاري.

ضعف العوائد

أما السبب الثالث للأزمة فيتمثل في ضعف عوائد الخطة الاستثمارية لقطاع الكهرباء، فعلى رغم تخصيص أكثر من 40 بليون دولار كنفقات لدعم وتأهيل المحطات الكهربائية، إلا أنها لم تكن كافية لعلاج الأزمة الكهربائية، ويعود ذلك لأسباب تتعلق ببطء عمليات تنفيذ بناء المحطات والصعوبات السياسية وإهدار الأموال العامة.

ويتعلق رابع هذه الأسباب بارتفاع خسائر نقل وتوزيع الكهرباء، والتي تصل في بعض الأحيان، إلى أكثر من 30 في المئة من الإنتاج اليومي، وهو معدل يتجاوز كثيراً المعدل العالمي الذي لا يزيد عن 10 في المئة على الأكثر.

ويتعلق السبب الخامس بنقص الوقود المنتج محلياً واللازم لتشغيل المحطات الكهربائية، وهو ما يجعلها تعتمد على استيراد الديزل من الخارج في الوقت التي تعاني فيه من ضغوط مالية وشح في النقد الأجنبي نتيجة ضعف قيمة صادرات النفط الخام، في الوقت الذي يوجد فيه تباطؤ أيضاً في تحول المحطات نحو استخدام الغاز المتوافر بكميات كبيرة في البلاد لكن يتم حرق أكثر من 60 في المئة من الإنتاج اليومي نتيجة عدم كفاية خطوط الأنابيب والبنية التحتية لنقله وتخزينه للاستهلاك اليومي.

الدراسة أوضحت أن افتقار العراق إلى إمدادات الكهرباء اللازمة لتحفيز المزيد من النشاط الاقتصادي، تسبب في إهدار فرص اقتصادية سنوية مباشرة وغير مباشرة تقدر بحوالي 40 بليون دولار سنوياً. وبالنسبة لقطاع الصناعة، فقد كان الأكثر تضرراً على مدار العشرين عاماً الماضية، إذ أدت أزمة الكهرباء إلى إغلاق حوالي 35 ألف مصنع، وهو ما يعني خسائر كبيرة في الناتج المحلي وتراجع معدلات التشغيل.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية