مهرجان الشرقية.. عبق التاريخ يعانق الحاضر

الأربعاء، 1 August 2018 ( 12:31 م - بتوقيت UTC )

إنها الجوهرة المشعة على المملكة، تتربع بالجانب الشرقي للبلاد على ساحل الخليج، كيف لا وهي مركز  المملكة للصناعات البترولية، وأكبر مناطقها من حيث المساحة حسب تعداد عام 2010. نتحدث عن المنطقة الشرقية ذات أجمل المنتزهات والشواطئ، يكفي أن تزورها لتعجب بها، إستمدتها من أسرار بحارها وزهورها ونقاء هوائها، هذا الجمال الخلاب جعلها تحتضن مهرجان صيف المنطقة الشرقية 39 الذي يقدم كل سنة برامج جديدة تتلاءم مع طبيعة سكان المنطقة، وتستجيب لانتظار زوارها من الوافدين من مدن سعودية مجاورة أو حتى السياح.

إخترنا من خيام المهرجان الثمان خيمة تحكي عبر القطع الأثرية المعروضة بداخلها  قصة تاريخ استطون المنطقة، 404 قطعة كافية لتجعلك تتخيل حياة أناس المنطقة قبل قرون. حين تطأ بقدميك خيمة مكيفة ومجهزة بأحدث كماليات الحياة، تطلق العنان لخيالك وأنت تتجول بمتحف دارين الذي يأخذك إلى الماضي البعيد والى حضارة قديمة، ليتركك تسرح بنفسك بين القطعة والأخرى، من مقتنيات المنازل والبحر، وتصور لوحدك المكان والزمان وحتى السكان.

يختلف المعدن والشكل وتلتقي في الهدف، قطع تجسد لك مراحل الغوص، وصيد اللؤلؤ وصناعة شباك الصيد، ويمكن لك أن تفهم التاريخ أكثر، وأنت تشاهد محطة  الصور التي توضح حياة القدم لأهالي دارين وقصر الفيحاني وميناء دارين والأحياء القديمة وغيرها.

وقال صاحب المتحف فتحي أحمد بن علي أن تخصيص المهرجان بمكان لعرض تحفه، يعد فرصة لتعريف الزوار بتاريخ المنطقة العريق، وتقريب شكل الحياة سابقا للمغرمين بالتاريخ، خاصة أن المنطقة الشرقية تعتبر محطة مهمة لعرض تاريخ جزيرة دارين، وما عرفته المنطقة من أحداث في تلك الحقبة عبر الصور والقطع الاثرية، والأغراض التي توثق مثلا  لقاء التجار قديما يوماً واحداً في السنة في شهر رجب لتبادل  التجارة والبضائع المستودرة من الهند وزنجبار والصين وإفريقيا ودول الخليج.

وتميزت المنطقة سابقا بميناء دارين أو كما يعرف بميناء المسك والعنبر، وهو ميناء بحري أثري يقع في مياه الخليج العربي على ساحل جزيرة تاروت في محافظة القطيف شرق المملكة. يعود تاريخ وجوده إلى ما قبل العصر الإغريقي، ويُعدّ مرفأ دارين أحد أهم المنافذ الاقتصادية لنقل البضائع والتوابل من الهند سابقاً، ومرسى للسفن والقوارب الأخرى المحملة بالبضائع بإتجاه الخليج. كما أنه كان يعج بالنشاطات الاقتصادية الأهلية كممارسة الغوص واستخراج اللؤلؤ إضافة إلى أن بضائع الخضار والمنسوجات الحريرية تصل لمرفأ دارين قادمة من الصين، ومن هناك يتم تصديرها إلى جميع أنحاء البلاد العربية.

برامج تشجع على السياحة

خصصت أمانة المنطقة الشرقية لتنظيم مهرجان صيف الشرقية 39  في الواجهة البحرية في الدمام مساحة أكثر من 14 ألف متر مربع لاحتضان فقرات المهرجان الخمسين  المغايرة للنسخ السابقة موجهة كل فعالياته للعائلات والشباب والأطفال، إذ تم نصب 8 خيام رئيسية لاحتواء كل فقرات وبرامج المهرجان من عروض استعراضية وفلكلورية وشعبية تؤمنها فرقة من المنطقة الشرقية ستقدم ألوان متعددة من الفلكلور الشعبي فضلا عن تركيز خيمة التزلج لأول مرة في تاريخ المهرجان، إضافة إلى خيمة الترامبليون الجديدة أيضا من دون الاستغناء عن خيمة الأسر المنتجة التي تحافظ عليها كل مهرجانات المملكة العربية السعوديةبغاية توفير حركة إقتصادية وقتية للعائلات المشاركة بالأكلات الشعبية والتراثية.
وسيكون للأطفال طيلة فترة المهرجان موعد مع  العروض المسرحية في خيمة الطفل مصممة بشكل يتماشى مع عمر الأطفال، وما يبحثون عنه  تتضمن  ألعاب التعليم بواسطة الترفيه ومسرح للطفل فضلا عن تركيز مسرح في وسط المهرجان، أي البهو الرئيسي الذي جهز بأحدث المعدات والتقنيات بهدف تقديم فقرات متنوعة وجوائز للزوار.

فقرات مختلفة وتصور حيّ للمهرجان مخالف لمهرجان الدورات السابقة كان للشباب نصيبهم في إبداء رأيهم والمشاركون في خلق التنوع والتجديد في الدورة الحالية 39 وهي فرصة للتشجيع على السياحة الوطنية والقطع مع روتينية المهرجانات القاتلة التي لا تعتمد على الإبداع والتجديد في محتواها.

والمعروف أن المهرجانات محرك هام للإقتصاد المحلي والوطني خاصة في فصل الصيف لإنخفاض مردودية العمل لعدة أسباب أهمها خروج الناس في عطل موسمية كما أن الأمن بكل المدن السعودية وحرص المملكة على توفير الدعم الكافي للمهرجانات يجعل منها مورد رزق للعديد من المشاركين، وفرصة لإستعراض الإنتاجات والعروض أمام جمهور كبير.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية