هل تنجح البنوك في دعوة الجزائريين إلى الإدخار؟

الاثنين، 6 August 2018 ( 07:46 ص - بتوقيت UTC )

"ترغبون في حماية أموالكم، ترغبون في ضمان مكافئة مستحقة الدفع، احموا أموالكم من خطر السرقة والضياع، تصرفوا في أموالكم بحرية تامة قبل الاستحقاق، استفيدوا من المكافئة المحفزة التي تمنحها لكم صيغة الاستثمار هذه".. هذه بعض العينات من السياسة التسويقية التي يعلنها البنك الجزائري والتي من بينها اجراءات جديدة لرفع الادخار من خلال تدابير تحفيزية تخص الحسابات بالعملة الصعبة في مختلف البنوك، من أجل جذب زبائن يساهمون مستقبلا في التخفيف من الأزمة الخانقة التي يعيشها الإقتصاد الجزائري، إلا أن الواقع يشير إلى أن هناك تخوف من قبل الكثيرين تجاه أي خطوة تعلنها المؤسسات البنكية.

تحدث علي العبيدي في صفحته على الـ"فايسبوك" عن مشكل الإدخار لدى الجزائريين مع البنوك قائلا: "ثقافة الادخار منعدمة لأن استراتيجية الدولة في البنوك منعدمة عندما تريد اخذ أموالك في وقت محدد، تجد العراقيل، ليست هناك مرونة في هذا الآمر و مستحيل تسحب مبلغ كبير بسهولة بعذر عدم وجود سيولة نقدية، وقد لا تجد ضمانا عندما تسرق أموالك من البنك".

فيما عز الدين اشباري يوضح في تغريدة له على أن الأمر يرجع إلى سوء تسيير فقط بقوله: "في اليابان ماعندهمش (ليس عندهم) مداخيل النفط و الغاز، أما في بلادنا منذ وقت قصير كان فائض في الخزينة أسال لعاب صندوق النقد الدولي، المسألة مسألة تخطيط و تسيير". ليعلق موهوب ياسين على الوضع في تغريدة له: "أحد أسباب الأزمة المالية في الجزائر ثقافة الإدخار منعدمة للمواطن في البنوك ... اليابان له ثقافة الإدخار كإله يجب أن يعبد لأنها مسألة وطن، في الجزائر الأمر مختلف جدا".

قبل عامين راهن بشير إبراهيمي، أحد أئمة الجزائر المسؤولين عبر لقاء له مع صحيفة "الشروق" على فشل السياسة التي تطلقها البنوك، من خلال القروض أو المدخرات بقوله على: "أن الجزائري يفضل الاكتناز الأموال في بيته و أن تأكل الفئران أمواله على أن يغامر بقروض لا يعرف أي مشاريع سيتم تمويلها بها".

ومايزيد من الطين بلة ويزيد من اتساع هوة عدم الثقة في هذا الوضع ماعرفته الجزائر أخيرا من نفاذ غير مسبوق، بحسب موقع" الشروق"، لعملة الأورو في عدد من الوكالات البنكية بعديد من الولايات. حيث اصطدم العشرات من المواطنين الراغبين في السّفر إلى الخارج، بانعدام هذه العملة الصّعبة، وعزا عدد من الموظفين في البنوك أزمة ندرة الأورو على مستوى المؤسسات المصرفية، إلى تزامنها مع موسم الحجّ وكذا عطلة الصّيف، التي يكثر فيها السّفر إلى الخارج وبأعداد هائلة.

وكان "صندوق النقد الدولي" حذر من خطورة توجه الجزائر نحو طباعة النقود كحل للخروج من الأزمة الاقتصادية في البلاد، وبحسب تقرير نشره موقع "النهار"، على أن قرار السلطات الجزائرية اللجوء إلى التمويل غير التقليدي وهو ما يعرف بطباعة النقود يشكل "مخاطر جدية" قد تؤدي إلى تعقيدات في إدارة الاقتصاد الكلي، وإعاقة النمو وتفاقم المخاطر على الاستقرار المالي في الآجال المتوسطة. كما أن استراتيجية السلطات الجزائرية الجديدة، قد تزيد من ارتفاع معدلات التضخم في البلاد وانخفاض احتياطي العملة الصعبة.

التحذيرات الأخيرة التي وجهها صندوق النقد الدولي للجزائر حول خطورة التحول إلى التمويل النقدي لتقليص عجز الموازنة أثار  غضب بعض الهيئات الرسمية والمدنية بالجزائر التي تقول إن هذه المنظمة الدولية تتدخل في الشؤون الداخلية. وبحسب ماذكر موقع "الجزائر تايمز"، على أن بعض الجهات المسؤولة اعتبرت التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي، يفتقد لـ"المصداقية"، ولا يمتلك أي سلطة على السياسية الاقتصادية والاجتماعية للجزائر، ومن الفعاليات التي انخرطت في حملة مواجهة صندوق النقد الدولي رئيس اتحاد عمال الجزائر، عبد المجيد سيدي السعيد، الذي وجه انتقادات شديدة اللهجة للصندوق، وقال في تصريح صحفي "إننا كمنظمة جمهورية ووطنية، نؤكد بأن صندوق النقد الدولي ليست لديه أي مصداقية ولا سلطة فيما يخص الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للجزائر".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية