"سوق الحبش" في الخرطوم يحصد ثمار السلام بين إثيوبيا وإريتريا

الجمعة، 3 August 2018 ( 10:36 ص - بتوقيت UTC )

مثلما للحرب فاتورتها الباهظة فإنّ للسلام ثماره؛ فقد حصدت "سوق الحبش" في الخرطوم مغانم كثيرة من اكتمال عملية السلام بين جارتي السودان الشرقيتين "إثيوبيا وإريتريا" بعد قطيعة دامت لعقدين.

انتعشت أخيراً حركة جميع الأسواق التي تقدم الأزياء والمنتجات التي تخص ثقافة البلدين على نحو غير متوقع، وغشيت الباعة سحابة أنعشت أجواء السوق التي تتوسط العاصمة الخرطوم، ما أدر عليهم أرباحاً غير متوقعة، حسبما يذكر أحد التجار في حديثه في فيديو متداول على "فايسبوك".

سوق الحبش

من المؤكد أنّ كثافة الوجود الإثيوبي والإريتري في الخرطوم من العوامل الرئيسة في ذلك، وعلى رغم غياب الإحصاءات الدقيقة التي تحدد عدد هؤلاء الوافدين إلا أنّ تقديرات حكومة ولاية الخرطوم تشير في تقاريرها إلى أن مئات الآلاف منهم ينشطون في العمالة المنزلية وفي بعض المؤسسات، وتفضل بعض الفتيات العمل في مجال تجارة الشاي والمشروبات الساخنة والكافيتريات، ما جعل سوق بأكملها وسط الخرطوم تحمل اسم "سوق الحبش" تتوافر بها جميع مستلزماتهم من ملبوسات وإكسسوارات وغير ذلك، ويتقاسم العمل فيه تجار سودانيون وآخرون ينتسبون إلى الدولتين.

تحولات مفاجئة

"بعضنا يأتي للتهنئة والتعبير عن الفرح، وكما تلاحظون هنالك الكثير من المركبات في السوق وكأنّها أصبحت محطة مواصلات رئيسية في الخرطوم، علماً بأنّ اليوم (السبت) ليس من ضمن الأيام التي اعتاد الناس الحضور فيها بكثافة مثل يومي الأحد والجمعة"، الحديث على لسان مواطن إثيوبي مقيم في الخرطوم منذ حوالي عقد، محاولاً -في فيديو متداول عبر السوشال ميديا- توضيح الفوارق التي غشيت السوق وتنامي القوة الشرائية في أوقات غير المواسم التي اعتاد الناس التسوق فيها، ولكن موسم السلام يبدو الأقوى من غيره.

وبحسب المواطن الإثيوبي المذكور، فإن أكثر المنتجات إقبالاً هذه الأيام الملابس الإثيوبية ذات الألوان البيضاء والمزركشة بـ "الأحمر والأصفر والأخضر"، بالإضافة إلى العطور، وجميعها ثقافات مشتركة بين الشعبين وتعرض في محلات متراصة تفتح شهية الزبائن للتسوق والتنقيب عن طلباتهم وسط روائح ذكية تغمر المحال التجارية وتجذب المارة.

رحلة ترفيهية

والسوق كما يصفها "مليس" الإريتري، في نفس الفيديو المتداول، فتشهد حراكاً تجاري غير مسبوق، ونظراً إلى أنّه ظل يرتادها طيلة الأعوام الماضية وهي فترة إقامته في الخرطوم فيعتقد بأنّ ارتياد السوق يشكل رحلة ترفيهية وملتقى يجتمع فيه الزملاء ومساحة ممتازة للتواصل مع المعارف من بني جلدته وغيرهم.

ولكن هذه المرة يبدو الأمر مختلفاً بعد بزوغ فجر السلام؛ فدعوة "مليس" للتسوق وتناول القهوة والأنس طالت أصدقاءه السودانيين أيضاً، إذ اشترى كل منهم ما يروق له من بضائع لم يتغير سعرها على رغم كثافة الإقبال عليها.

"نحن لا نسأل عن جنسيات المرتادين، وكل ما علينا تلبية طلباتهم، ولا أحد ينظر إلى موطنه الأصلي؛ بخاصة بعد تحقيق السلام، فيعتقدون بأنّ بلادهم توحدت وصاروا أسرتين متجاورتين"، هذا ما تؤكده فاطمة صالح، وهي من قدامى العاملين في السوق والتي وسعت نشاطها باستيراد البضائع والملبوسات النادرة من إثيوبيا وإريتريا. هي الأخرى لم تخف فرحتها بمناسبة إحلال السلام وتحول السوق إلى بورصة لا تتوقف فيها حركة الشراء، وتمنت استدامة السلام تتويجاً للعلاقات الطيبة بين الشعبين من جهة وعلاقتهما المتميزة مع السودانيين.

لمحة تاريخية

وبحسب بعض قدامى سكان العاصمة الخرطوم، فإن "سوق الحبش" يعود تأسيسها إلى العام 1940، وتمثل أقدم سوق أجنبية في السودان وظلت مستقرة، وتشهد نمواً مطرداً، على رغم الحملات التي تشنها السلطات المحلية لتنظيم الباعة. وقد شهدت السوق ذلك النمو المطرد نسبة لعرضها منتجات وبضائع نادرة، ولا ينحصر روادها على الدولتين فحسب، بل تتسوق فيها مختلف الجنسيات وتعد مقراً للتعايش الإنساني أكثر من كونها سوق للبيع والشراء.

 
(2)

النقد

كثرة الوجود الإثيوبي والإريتري في السودان جعل منهم جزء لا يتجزأ من المجتمع وكذلك الحراك الاقتصادي في العاصمة والولايات المختلفة خاصة الوسطى والشرقية

  • 4
  • 6

السلام شئ جميل والتعايش اجمل

فاليعم السلام الجميع ويلم شمل السودان وجنوبه المنفصل

  • 11
  • 5

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية