الانتحار تحت عجلات المترو.. رسائل تثير الذعر في مصر

السبت، 4 August 2018 ( 03:16 ص - بتوقيت UTC )

وجدت أميرة ابنة العشرين عاماً نفسها أمام كم هائل من الضغوط النفسية، فقد شكّل لها فقدان والدتها ألماً نفسياً كبيراً، شعرت بعدها بالوحدة وقسوة الحياة، خصوصاً في ظل تعرضها لمعاملة جافة من أشقائها الذين اعتادوا ضربها وتوبيخها، فقررت، وفي لحظة ضعف تملكت منها الأفكار السلبية فيها، أن تتخذ قراراً بإنهاء تلك المعاناة، من خلال إقدامها على الانتحار تحت عجلات مترو الأنفاق في محطة "مار جرجس" بالقاهرة".

انتحار الفتاة العشرينية أثار لغطاً واسعاً لدى الرأي العام المصري، الذي ظلّ لأيام كثيرة يتداول الواقعة بمختلف دلالاتها النفسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية والسياسية، وأعيد للواجهة حديث مُتكرر في شأن أسباب إقدام كثير من الشباب على الانتحار في مصر، على رغم أنه لا توجد إحصاءات دقيقة تُحدد طبيعة تلك الظاهرة ومدى انتشارها، مع وجود تقارير تؤكد ارتفاعها فقط في صفوف الشباب من سن 18 وحتى 35 عاماً، وهو ما تكشفه إحدى التنسيقيات الحقوقية غير الرسمية في تقرير سابق.

واقعة أميرة لم تكن الأخيرة خلال الشهر الماضي، إذ شهد الشهر ثلاث حالات مماثلة، كان آخرها انتحار شاب في 30 تموز (يوليو) تحت عجلات مترو الأنفاق بمحطة "أحمد عرابي" في القاهرة، وهو ما عزز اللغط الدائرة حول تزايد حالات الانتحار تحت عجلات مترو الأنفاق، بخاصة أنه في منتصف الشهر أيضاً تم تسجيل حالة انتحار لشاب جامعي تحت عجلات مترو أنفاق محطة "المرج" بالقاهرة.

الحالات الثلاث شكّلت ذعراً واسعاً وجدلاً لا ينقطع في صفوف المصريين، لجهة قسوة قرار الانتحار بشكل عام، علاوة على بشاعة طريقة الانتحار القاسية تحت عجلات مترو الأنفاق، ولجهة تزايد تلك المعدلات التي تدق ناقوس الخطر بشأن احتماليات تزايدها، فيما يتم ردّ ارتفاع هذه الوقائع إلى أسبابها المجتمعية.

يظن المُنتحر أن إلقاء نفسه تحت عجلات المترو أمراً سهلاً قد يخلصه من حياته من دون ألم، وبالتالي يقدم على تلك الوسيلة البشعة، بحسب استشاري الطبي النفسي والأعصاب الدكتور كريم درويش، والذي شدد في تصريحات تلفزيونية عقب واقعة انتحار شاب تحت عجلات مترو "أحمد عرابي"، على أن المجتمع المصري لا يعترف بالألم النفسي، ويتجاهل المريض النفسي، ومن ثم تتزايد مثل تلك الحالات. ونصح بضرورة العمل على احتواء من يعاني من ألم نفسي والاستماع إليه، وحتى استشارة طبيب وأشخاص أصحاب حكمة وخبرة، كي لا تتكرر تلك الوقائع.

التعليقات عبر "السوشال ميديا" وإن دارت في غالبها في إطار "مصمصة الشفاه" ورصد أسباب اجتماعية واقتصادية وراء تزايد معدلات الانتحار وانتشار الانتحار تحت عجلات المترو بصورة خاصة، فثمة تعليقات ساخرة حاول أصحابها التقليل من حالة الذعر والجدل الدائرة في المجتمع المصري في شأن تلك الوقائع، منها ما كتبه المستخدم علي علي عبر موقع "تويتر" قائلاً: "مع تزايد حالات الانتحار تحت عجلات المترو.. إدارة المترو تخصص تذكرة جديدة للمُنتحرين".

السخرية التي جاءت في غير محلها، واجهتها جُملة من التغريدات الأخرى التي أضاءت على الرسائل التي تبعثها تلك الوقائع، فغرّد محمد الديب: "الانتحار تحت عجلات المترو رسائل مُدممة لمن يهمه الأمر"، وغرّد شريف السيد: "يبدو أن أسرع طريقة الانتحار في مصر أصبحت تحت عجلات المترو.. نصيحة لا تفكر في الانتحار فتخسر دنياك ودينك".

وكتب صاحب الحساب محمد ميدو عبر "تويتر" قائلاً: "نسبة الانتحار وبالأخص الشباب تحت عجلات المترو في زيادة.. وده (هذا) بيرجع (يعود) إلى إن في طبقة اجتماعية تعاني من الخلل والله أعلم بقى، نتيجة سياسات اقتصادية عشوائية.. فين علماء النفس والاجتماع؟".

حالات الانتحار تحت عجلات المترو أعادت الحديث بشكل مكثف في المجتمع المصري عن الأسباب الدافعة للانتحار بخاصة في صفوف الشباب، وسط مطالب بإستراتيجية وطنية من شأنها احتواء الشباب ومعالجة مشاكلهم حتى لا يقعوا تحت طائلة تلك الأفكار السلبية، بحسب ما أكده العديد من المتفاعلين عبر "السوشال ميديا"، والذين رأوا أن بشاعة قرار الانتحار وبشاعة التخلص من النفس بهذه الطرق القاسية رسائل شديدة اللهجة تحمل في مُجملها جملة من الرسائل القاسية أيضاً.

وبخصوص عملية الانتحار تحت عجلات المترو تحديداً، ظهرت العديد من الأسئلة عما يُمكن أن تفعله إدارة مترو الأنفاق لمواجهة تلك الوقائع المُتكررة، لدرجة أن شهراً واحداً فقط شهد ثلاث حالات لشابين وفتاة. 

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية