"بكداش".. طعم دمشق القديمة في سوق الحميدية

الجمعة، 3 August 2018 ( 10:30 ص - بتوقيت UTC )

شعبيتها وتاريخها يتحدثان عنها. هي مهنة توارثها الإبن عن والده، والحفيد عن جده، ففي عام 1895 قرر الشاب الدمشقي وبائع عصير الليمون المُثلج محمد حمدي بكداش ابتكار صناعة "البوظة" من خلال إضافة "السحلب" أو كما يُعرف في سورية بـ"السحلبة" وهو (نبات ينمو بشكل بري على الجبال المرتفعة في شمال سورية) يُجفف و يُطحن كالقمح، ليتحول إلى بودرة، ومن ثم يُضاف إليه السكر، والحليب المغلي والحليب البارد، من ثم يُصبح لزجاً قليلاً بعد أن كان مائعاُ، ويُصنع منه "الإيما" (كما هو لفظها بالتركية) أو ما يُعرف اليوم بـ"الآيس كريم"، بحسب وكالة الأنباء السورية "سانا". 

في وسط العاصمة دمشق، وتحديداً في سوق "الحميدية" أحد أقدم اسواق المدينة، افتتح بكداش محله الذي لايزال محافظاً على ديكوراته، وأدواته القديمة في صنع البوظة العربية المزينة بالفستق الحلبي، والمنكهة بـ"المستكة"، وماء الزهر. وقد حظيت هذه الحلوى الباردة المنعشة والمغذية بشهرة واسعة، لذا انتشرت بسرعة في العالم العربي. ليصبح هذا المحل الصغير فيما بعد معلماً تاريخياً وفلكلوراً لا يتجزأ عن نسيج دمشق القديمة، ووجهة أي سائح تطأ قدماه سورية. فقد تحدث الشاعر والصحافي السوري عبد الرزاق دياب على صفحته على "الفايسبوك" قائلاً: "سر هذه البوظة، يكمن في المواد الطازجة المصنعة لها، بدءاً من الحليب الطازج، وصولاً إلى ماء الزهر، والمستكة، والسحلبة، والفاكهة وغيرها، دون إضافة أي مواد صناعية أخرى".

لافتاً إلى أن "من زار محل بكداش قديماً في سوق الحميدية، يعرف تماماً ما يعنيه مصطلح "البوظة الدق" التي كانت تصنع بطرق بدائية، حيث كانت توضع كل المكونات من الثلج والفواكه والشوكولاتة والحليب وغيرها، في أجران حجرية، مغلقة ببراميل خشبية ويُملأ التجـويف بـين الخشب والحجر بالثلج الطبيعي مضافاً إليه الملح، مما يمكن البوظة من المحافظة على قوامها الصلب وبرودتها".

محل بكداش في سوق الحميدية في دمشق

يتم دقّ  المكونات يدوياً لتمتزج جيداً بعضها بعضاً، إذ يقوم عمال بواسطة أدوات خشبية بدق المكونات بسواعدهم أمام الزبائن، الذين يتهافتون على تصويرهم، ومشاهدة صنع الآيس كريم، إضافة إلى صناعة "المحلايّة" المعروفة بـ"المهلبية"، والمكونة من الحليب والنشاء والسحلبة، وماء الزهر ويتم تزيينها بالفستق الحلبي الطازج، بحسب وكالة الأنباء السورية "سانا". 

وقد أكد موفق بكداش (أبو سمير) في حديثه للوكالة، أن والده محمد حمدي أرسل عمالاً من محله ليعلموا الايطاليين عام 1898 صنع البوظة حيث انتقلت هذه المهنة إلى فرنسا وألمانيا وروسيا حيث كانت البوظة تصنع يدوياً، إلى أن تم تصنيع أول آلة مجمدة للبوظة في محل والده عام 1930، بعد دخول الكهرباء إلى دمشق.

يفتخر أبناء وأحفاد بكداش بأن محلهم كان ولازال يستقبل الكثير من الزعماء العرب والأجانب، بالإضافة إلى شخصيات سياسية وفنية كثيرة زارت المحل، وتناولت البوظة فيه ومنهم السلطان العثماني عبد الحميد، وملك المغرب محمد السادس، وملك الأردن عبد الله الثاني، ومن الفنانين الذين تناولوا البوظة في بكداش أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب وبشارة واكيم ويوسف وهبي وغيرهم، بحسب موقع souriyati.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية