دراسة جديدة تقطع مشواراً في كشف غموض الأحلام

الأربعاء، 12 يونيو 2019 ( 06:04 ص - بتوقيت UTC )

لماذا نحلم؟، وهل يستفيد دماغنا من الأحلام عبر تثبيت ذاكرة الأحداث اليومية؟، على رغم محاولات العلماء لفهم آلية الأحلام إلا أن الأمر لا يزال محاطا بالكثير من الغموض، حيث أن هناك العديد من النظريات التي تحاول إثبات أن الأحلام أمر مرتبط بالذاكرة، لكن الطبيعة الخاصة جداً والأثرية للحلم، تجعل من المستحيل تقريباً إثبات ذلك بطريقة أو بأخرى. 

ومع ذلك، يبدو أن البحث الذي نُشر حديثاً في مجلة Social Cognitive and Affective Neuroscience يشير إلى أن الحلم هو عملية انتعاش للذاكرة. وهذا في حد ذاته ليس من الأمور نادرة الذكر، بالعكس هو ادعاء تبناه الكثيرون من قبل، ولكن الاختلاف هذه المرة هو أنها المرة الأولى التي تقدم فيها أدلة واضحة وداعمة.

لدراسة غرض الأحلام، توصل الباحثون في مختبر النوم في جامعة سوانزي إلى حل مبتكر، وهو مقارنة محتوى وتواتر موجات الدماغ أثناء الحلم، مع المحتوى والموجات لحالة الكثافة العاطفية لحياة اليقظة، في الفترة التي تسبق الحلم، وتم تعيين عشرين طالباً للمشاركة في الدراسة. كان المشاركون المقبولون مستعدين لتذكر أحلامهم، ووصفها من خمس إلى سبع مرات في الأسبوع الواحد.

وطوال 10 أيام، طُلب من المتطوعين ممارسة حياتهم اليومية، مغ ذكر تفاصيل ما يصل إلى خمسة أنشطة يومية كبرى، وخمس مناسبات شخصية (أي عاطفية)، والمخاوف الرئيسية التي يواجهونها، وهي أي شيء ربما يطرأ في ذهنهم في ذلك اليوم، مثل ضغوط الاختبارات، أو القلق المالي، إضافة إلى الكشف عن ما حدث في هذا اليوم، وجعلهم متحمسين، مع تقييم شدة تأثير هذه الأحداث عليهم، على مقياس من واحد إلى ثلاثة. 

في اليوم العاشر، كان المتطوعون متصلين بغطاء كهربي، غير جراحي، لتسجيل نشاط الموجة الدماغية، أثناء نوم الموجة البطيئة (SWS) ونوم حركة العين السريعة (REM). وبعد مرور 10 دقائق يقوم الباحثون بإيقاظ المتطوعين ليطلبوا منهم وصف محتوى أحلامهم، مع تكرار الدورة. ذكر 18 متطوعاً حلماً واحداً على الأقل في حركة العين السريعة، ووصف 14 منهم حلماً واحداً على الأقل في نوم الموجة البطيئة، ثم تمت مقارنة هذه مع محتوى المعلومات والتفاصيل عن حياتهم اليومية لمدة 10 أيام لمعرفة ما إذا كانت هناك علاقة بينهما. 

كان هناك العديد من الارتباطات المتبادلة والمثيرة للاهتمام لاحظها الباحثون، بين نشاط الحلم أثناء دورة حركة العين السريعة والمعلومات المجمعة عن حياة المشاركين، في البداية، ظهر تردد الموجة العقلية (ثيتا) بشكل أكثر، مع العدد الأكبر من الأحداث المذكورة، ما يعني أنه كلما شهدت حياة المتطوعين المزيد من الأحداث كلما زاد تردد موجات "ثيتا" في أدمغتهم، واستمر ذلك حتى في الحلم.

وثانياً، ارتبط محتوى أحلامهم بتجاربهم الحياتية السابقة. على سبيل المثال، بعد أن تحدثت مع والدتها على الهاتف، إحدى المتطوعات رأت والدتها في الحلم، وثالثاً، كانت الأنشطة اليومية العاطفية أكثر احتمالاً في الظهور في الحلم من الأحداث الدنيوية.

مارك بلاغروف، عالم النفس في جامعة سوانزي، يقول، إن هذه الدراسة، هي أول من اكتشفت أن موجات "ثيتا"، مرتبطة بالأحلام التي تكون بشأن الأحداث الحياتية الحاصلة أثناء اليقظة سابقاً، وتعتبر دليلاً قاطعاً أن الأحلام ترتبط مع المعالجة التي يقوم بها الدماغ تجاه الأحداث الجديدة. وأضاف أن الخطوة التالية هي معرفة ما إذا كان التحكم في نوم حركة العين السريعة، يساعد على تحسين الذاكرة والمعالجات العاطفية أم لا.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية