الصابون اللبناني.. من زيت الزيتون إلى الذهب

الخميس، 2 August 2018 ( 03:55 ص - بتوقيت UTC )

كثيرة هي الأشياء التي تستحق أن نتوقف عندها في لبنان، بعيداً من جمال الطبيعة والتنوع الثقافي والحضاري الذي يميز ذلك البلد الغني، فشعبه يدرك جيداً أهمية ما يملكه، ويعرف كيف يوظف الطبيعة، حيث نجد الكثير من الصناعات القائمة على استغلال ما وهبته الطبيعة لهذا البلد.

من الصناعات الهامة والتراثية التي يشتهر بها لبنان  "صناعة الصابون"، والذي تشتهر به مناطق عدة، وعلى رأسها مدينتي صيدا وطرابلس، والتي تنتج مئات الأنواع من الصابون، وجميعها مصنعة من مكونات طبيعية، ومعظم الزائرين للبنان لن يستطيعوا مقاومة شراء بعض هذه الأنواع وتجربتها، بخاصة الأنواع ذات الأسعار المناسبة، حيث يترواح سعر الصابونة ين 3 و4 دولارات.

غير أن ليس كل الصابون اللبناني يمتناول الجميع، فهناك قرية لبنانية تصنع أغلى صابونة في العالم وهي قرية "بدر حسونة" اللبنانية، التي حصلت من خلال هذا النوع من الصابون على براءة اختراع، وتلك الصابونة هي مزيج من الذهب ودهن العود الكمبودي وزيوت نادرة، إلى جانب 30 في المئة من العسل الطبيعي، وتستغرق مراحل تصنيعها 6 أشهر، بحسب موقع "الخبر اليقين" اللبناني.

ويبرر المصنعون السعر المرتفع لهذه الصابونة، لما تحتويه من فوائد جمّة، إذ تسحر مستخدميها بقدرتها على شدِّ بشرة الوجه، والتخفيف من إجهاد العيون، كما تضفي راحة نفسية لمستخدميها، وفق القائمين على صناعتها.

الصابون الطبيعي، أو المصنع من مكونات طبيعة كزيت الزيتون، وزيت اللوز، وزيت الجوز وغيرها، تعرف قيمته الكثير من السيدات والفتيات اللواتي أصبحن يفضلن الإبتعاد من المنتجات التي تدخل في مكوناتها المواد الكيماوية، ويبحثن عن كل ماهو طبيعي ومفيد ومغذي للبشرة والشعر والجسم.

وكتبت نجلا على "تويتر" عن الصابون اللبناني وفوائده قائلة: "الصابون اللبناني روعة.. تستخدمه غدير سلطان ودايم تتكلم عنه، وأمس حكت عنه إنه خطير"، وغرد حسام يحمل اسم "الوردة" قائلة: "مال الصابون اللبناني يمدحونه حيل"..

وازدهرت صناعة الصابون منذ أيام الصليبيين، قبل أن تشهد فترتها الذهبية أيام المماليك الذين أنشأوا خان الصابون عام 1480، وبعدهم العثمانيين الذين عملوا على التوسع في هذه الصناعة.

وتنتج قرية في شمال لبنان الصابون بوسائل طبيعية ويصنع فيها "الصابون الملكي" والذي يعتبر أغلى صابون في العالم وتصل سعر الصابونة الواحدة منه إلى 4 ألاف دولار، حسبما قال رئيس لجنة الآثار والتراث في بلدية طرابلس خالد تدمري في تصريحات صحافية.

ويُعتبر الصابون المصنوع من زيت الزيتون، الأكثر شعبية بفضل نقائه وكونه أحد أهم المرطبات الطبيعية للبشرة، إذ كان يصنع تقليدياً من الزيت الخاص الذي تعصره كلّ عائلة من أشجار الزيتون التي تملكها، ويعالج صابون زيت الزيتون تساقط الشعر، مروراً بالقشرة، ووصولاً إلى الأكزيما.

وينقش اسم العائلة على ألواح الصابون بالعربية أو غيره من الرموز، دلالة على نوعية الزيت المستخدم، ومهارة صانع الصابون، أو وصفته السرية، وتشتهر بعض المناطق اللبنانية بصناعة صابون زيت الزيتون وبخاصة مناطق الكورة، حاصبيا، الشوف وصيدا وطرابلس، ويُمكن شراء ألواح منه من المتاجر الصغيرة أو الأسواق الموجودة في مختلف المناطق والأسواق الشعبية.

وتعد مدينة صيدا الساحلية من أهم المدن التي تشتهر بإنتاج وتصدير الصابون المصنع من زيت الزيتون، ويعود تاريخ بناء معمل الصابون في مدينة صيدا الجنوبية إلى القرن السابع عشر، حيث تم تحويله سنة 2000 إلى متحف للصابون.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية