إخافة الأطفال .. عندما يتحول المزاح إلى عقدة نفسية!

الأربعاء، 1 August 2018 ( 05:05 م - بتوقيت UTC )

"مهما كانت أسبابه ما يسوي جذي (لا يفعل هكذا) بطفلة.. ما يدري أن الطفل يتعقد ولا يمكن ينسى؟!"، تغريدة سطرتها صاحبة الحساب "R"على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، تفاعلاً مع مقطع فيديو، يظهر طفلة في حالة هلع، خوفاً من قطة تتشبث بملابسها، بينما والدها يصورها، واكتفى بترديد كلمة "لا تخافي".

الفيديو، الذي حصد نحو 35 ألف مشاهدة، قوبل بتعليقات متباينة؛ ففي حين انتقد بعض النشطاء تصرف الأب؛ خوفاً من تأثيراته النفسية على طفلته، ذهب البعض إلى أن الأمر لا يعدو كونه مزحة بين أب وابنته، أو محاولة لتدريبها على التعامل مع الحيوانات الأليفة.

عبدالله العتيبي، استنكر قيام الأب بهذا الأمر، ناصحاً بتجنب ترويع الأطفال أو إخافتهم من أجل الضحك وحصد المشاهدات والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، من دون الانتباه للتأثيرات النفسية والعصبية عليهم. وذكَّرَ بما جاء في الحديث الشريف: "لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً".

العتيبي رأى أن "قلب الطفل مثل قلب الطير، وتخويفه بهذه الطريقة هو ترويع ينعكس عليه ولو بعد حين، ويؤثر فيه". بينما تفاعل علي الثويني مع الموضوع، وأشار في تغرّيدة مقتضبة إلى قانون حماية الطفل، ودور الجهات المعنية في الحد من مثل هذه الأمور، قائلاً: "هناك قانون الطفل.. هو من يحكم".

وفي الكويت، ينص القانون رقم 21 لسنة 2105 بشأن حقوق الطفل في مادته الـ91 على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة مالية لا تتجاوز ألفي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من مارس ضد طفل أي شكل من أشكال العنف والإساءة النفسية والإهمال والقسوة والاستغلال".

دراسات

دراسة علمية، نُشرت نتائجها مطلع العام الجاري 2018 كشفت أن "المراهقين الذين تعرضوا لحالات من الخوف الشديد في صغرهم، معرضون أكثر من غيرهم للإصابة بالأمراض العقلية مثل الاكتئاب واعتناق الأفكار الانتحارية".

في حين خلصت دراسة أميركية أخرى نُشرت في  دورية الصدمات النفسية: النظرية والبحث والممارسة والسياسات،  إلى أن  "الأذى الجسدي  يحظى باهتمام أكبر من إيذاء الطفل نفسياً؛ إذ يسود اعتقاد شائع بأنهما أكثر هدماً للشخصية، بينما كشفت الأرقام تفوّق الأذى النفسي في إطار تدمير شخصية الطفل".

الاسشارية الأسرية والتربوية ومدربة التنمية البشرية في جامعتي القاهرة وكندا الدكتورة إيمان الريس، حذّرت من أن تعرض الأطفال لحالات من الخوف قد يسهم في تدمير شخصيتهم، وارتكابهم بعض السلوكيات المشينة مثل "السرقة والكذب والنميمة ومحاولة الإيقاع بالآخرين، ومن ثم يصبح لدينا طفل جانح مؤذ في مجتمعه".

نصائح

الريس ذكرت في منشور كتبته على صفحتها الرسمية بموقع "فايسبوك" إلى سبل التعامل مع حالات الخوف المرضي لدى الأطفال، ومنها "تجنب مشاهدته البرامج التلفزيونية المخيفة، والأخبار الفظيعة التي فيها الدماء والقتل، فضلاً عن انتقاء القصص البعيدة عن الخرافة والسحر والأوهام، والتركيز على القصص التي فيها منطق وخيال مباشر وتفاؤل ومواجهة وثبات".

ونصحت بـ "تعويد الطفل على الجرأة والمواجهة حسب عمره الزمني"، والحديث معه عن خوفه؛ فالحديث قد يخفف من قلقه. وتجنب الضحك أو التقليل من خوفه، فالسخرية لن تعالجها. وشددت على ضرورة "تجنب الإفراط في حماية طفلك؛ إذ أن ذلك سيجعل الأمر أكثر سوءً.. فمثلا إذا كان طفلك يخاف من الحشرات، لا تجعله يتفاداها تماماً، لأن ذلك سيعزز مفهومه أن الحشرات مخيفة، ويجب تجنبها، فعاجلاً أم آجلاً سيكون طفلك في وضع توجد فيه حشرات وقد لا تكون معه، فما الذي سيفعله حينها؟".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية