هل تسرّع كثرة الإنجاب شيخوخة الأمهات؟

الثلاثاء، 20 August 2019 ( 04:50 ص - بتوقيت UTC )

عندما تصبح المرأة حاملاً، يخضع جسمها لتغيرات هائلة، تكتسب وزناً، يسرع نبضها، يتسع رحمها ويضغط على الأعضاء والأوعية الدموية المحيطة، يرتفع هرمون الاستروجين والبروجسترون ليصل إلى مستويات فلكية، تضعف عظامها وأسنانها، ينكمش حجم المادة الرمادية في دماغها.

وفي حين أن جميع هذه التغييرات ضرورية ومفيدة للجنين والولادة، فإن العديد منها قد يسبب للأم مشاكل في وقت لاحق من الحياة. هذا ونسمع الكثير من الأمهات يومياً تردد أن ضغوط ومسؤوليات الأمومة جعلتهن يكبرن بالعمر بسرعة. لكن الآن أثبتت الدراسات صحة هذا الكلام.

ووجد الباحثون في جامعة نورث وسترن بولاية إلينوي، أن شيخوخة المرأة تتسارع لمدة تصل إلى عامين في كل مرة تلد فيها. وهذا يعني أنه كلما زاد عدد الأطفال لدى المرأة، كان متوسط ​​العمر المتوقع لها أقصر. ووجدت الدراسة التي أجريت على أكثر من 3200 امرأة تتراوح أعمارهن بين 20 و 22 عاماً في الفليبين أن كل ولادة لها تأثير ضار على المستوى الخلوي.

وبحسب تقرير نشرته صحفية "دايلي ميل"، فإن الأمهات اللواتي لديهن العديد من الأطفال يزداد عمر الخلايا "الخلوية" لديهن بمقدار نصف عام إلى عامين في كل مرة ينجبن فيها طفل. وتم النظر في اثنين من علامات الشيخوخة الخلوية طول التيلومير (الهياكل الواقية في نهاية الكروموسومات التي تتقلص مع التقدم في العمر، مما يؤدي إلى موت الخلايا) والعمر اللاجيني.

المؤلف الرئيس كالين ريان في الدراسة يشير إلى أن "كلاهما ظهر بعمر أكبر في النساء اللائي كان لديهن عدد أكبر من حالات الحمل في تاريخهن الإنجابي". حتى بعد احتساب العوامل الأخرى التي تؤثر على الشيخوخة الخلوية، فإن عدد حالات الحمل لا تزال تأتي في المقدمة.

ويشير الفريق إلى إن التغيرات الخلوية خلال فترة الحمل قد تكون مرتبطة بتغيرات تكيفية في جهاز مناعة الأم. وتتابع الدراسة النساء اللواتي أجريت لهن أول قياسات في عام 2005 ، لمعرفة ما إذا كانت خلاياهن لا تزال تظهر في السن في الحياة اللاحقة.

في دراسة سابقة قادها أستاذ العلوم الصحية بابلو نيبومناشي نشرها موقع sciencedaily وجدت أن النساء اللاتي يلدن مزيداً من الأطفال، يتعرضن للعديد من الأمراض. وقيمت الدراسة عدد الأطفال المولودين لنحو 75 امرأة من اثنتين من المجتمعات المحلية الريفية في غواتيمالا، من خلال العينات اللعابية ومسحات الفم. وكانت هذه هي الدراسة الأولى لفحص الارتباط المباشر بين عدد الأطفال وتقصير التيلومير في البشر مع مرور الوقت.

ووفقا لموقع Nepomnaschy، تتناقض نتائج هذه الدراسة مع نظرية تاريخ الحياة التي تتنبأ بأن إنتاج عدد أكبر من النسل يسرع وتيرة الشيخوخة البيولوجية. ويشير نيبومناشي الذي كان مديراً لمختبر صحة الأم والطفل في كلية SFU إلى أن التباطؤ في وتيرة التيلومير الموجود لدى المشاركين في الدراسة من الذين لديهن أطفال أكثر، قد يعزى إلى الزيادة الهائلة في هرمون الاستروجين، وهو هرمون ينتج أثناء الحمل، والذي يعمل (الاستروجين) كمضاد أكسدة قوي يحمي الخلايا من تقصير التيلومير.

وقد تؤثر البيئة الاجتماعية التي تعيش فيها المشاركات في الدراسة على العلاقة بين جهودهن الإنجابية ووتيرة الشيخوخة. فالنساء اللاتي تمت متابعتهمن خلال فترة الدراسة كن من سكان خصوبة طبيعية، حيث تتلقى الأمهات اللائي يحملن العديد من الأطفال دعماً اجتماعياً أكثر من أقاربهن وأصدقائهن، هكذا يشرح Nepomnaschy. ويضيف: "يؤدي المزيد من الدعم إلى زيادة كمية الطاقة الأيضية التي يمكن تخصيصها لحماية الأنسجة، وبالتالي تباطؤ عملية الشيخوخة".

وتبدو هذه الدراسات الحديثة مناقضة للمفهوم الشائع من أن الأمومة تحمي النساء من الموت المبكر، وأنهن أقل عرضة للموت المبكر من نظيراتهن اللواتي يمضين عمرهن بلا أطفال. تعلق إحدى السيدات تدعى بينكيربيرت أسفل الخبر على موقع الـ"دايلي ميل" قائلة: "هذا هراء، أنا أعرف سيدة تبلغ من العمر 80 عاما، ولديها 10 أبناء".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية