كيف ترتبط اضطرابات النوم بالاكتئاب.. عصبياً؟

الاثنين، 18 مارس 2019 ( 12:00 م - بتوقيت UTC )

قد لا يدرك البعض الأهمية البيولوجية للنوم، إلا أن الكثيرين يتساءلون عن العلاقة بين مشكلات النوم والاكتئاب. بحث جديد طرح في مجلة  JAMA Psychiatry، كشف العلاقة التي يشكلها الارتباط العصبي بين الاكتئاب واضطرابات النوم.

وجد الباحثون في جامعة "وارويك" تواصلاً وظيفياً بين مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة قصيرة المدى والذاتية والعواطف السلبية، التي تسبب المعاناة من التفكير في الأفكار السيئة، وتؤدي إلى ضعف نوعية النوم. ما يعني أن بحثاً كهذا يمكن أن يدلنا إلى سبل تحسن من نوعية النوم للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب، ويفتح إمكانية استهداف علاجات جديدة.

غالباً ما تكون مشكلات الاكتئاب والنوم، مترافقة جنباً إلى جنب، إذ أن نحو 75 في المئة من المرضى المصابين بالاكتئاب، يشتكون من اضطرابات النوم، مثل صعوبة النوم، ونقص مدته. والأشخاص الذين يعانون من الأرق لديهم أيضاً خطر أعلى للإصابة بالاكتئاب والقلق، من أولئك الذين ينامون بشكل طبيعي.

قام الباحثون بتحليل بيانات نحو 10 آلاف شخص، وفحصوا  الآليات العصبية التي تقوم عليها العلاقة بين الاكتئاب وجودة النوم، في أدمغة أولئك الذين يعيشون مع مشكلات الاكتئاب. الباحثون اكتشفوا وجود اتصال قوي بين القشرة الأمامية (الجبهية الظهرية المرتبطة بالذاكرة على المدى القصير)، وprecuneus (المرتبطة مع الذات)، والقشرة الأمامية المدارية الجانبية (المرتبطة بالعاطفة السلبية).

جيان فينغ، الأستاذ في قسم علوم الكمبيوتر في جامعة وارويك يوضّح أن "هذا يؤدي إلى زيادة الأفكار المجتذبة، التي تشكل على الأقل جزءً من الآلية التي تضعف جودة النوم". وأظهر التحليل أن هذه الروابط الوظيفية تكمن وراء العلاقة بين المشكلات الاكتئابية ونوعية النوم. وخلص الباحثون إلى أن زيادة الربط الوظيفي بين مناطق الدماغ هذه، يوفر أساساً عصبياً لكيفية ارتباط الاكتئاب بسوء نوعية النوم.

 البروفيسور المشارك في الدراسة إدموند رولز رأى أنه "قد يكون لهذه الدراسة بالغ الأثر في فهم أعمق للاكتئاب. إذ أنها تقدم دعماً لنظرية أن القشرية الأمامية المدارية هي منطقة الدماغ الرئيسة، التي قد تُستهدف في البحث عن علاجات للاكتئاب".

وعلّق موقع Futurity، أنه قد تؤثر هذه النتائج على مجال الصحة العامة، لأن مشكلات النوم والاكتئاب تؤثر على عدد كبير من الناس. لأن دراسات كثيرة أكدت أنه "في عالم اليوم، أصبح سوء النوم والحرمان مشكلة شائعة تؤثر على أكثر من ثلث سكان العالم؛ بسبب ساعات العمل الطويلة، وأوقات التنقل، والنشاط الليلي، وزيادة الاعتماد على الإلكترونيات". ونقل الموقع ذاته، عن منظمة الصحة العالمية، أن اضطراب الأرق أصبح ثاني أكثر الاضطرابات النفسية انتشاراً، وأن الاضطراب الاكتئابي، ووفقًا لإحصاء أخير، يؤثر على نحو 216 مليون شخص (3 في المئة من سكان العالم). لذا، فإن جميع الأشخاص في العالم تقريباً مرتبطون بهاتين المشكلتين، كمتألم، أو قريب لأحد المصابين". 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية