بين المطبخين اليمني والمغربي علاقة عكسية

الأحد، 5 August 2018 ( 05:13 ص - بتوقيت UTC )

يزخر المطبخ العربي بالتنوع والتعدد من بلد إلى آخر، فمن المغرب على المحيط الأطلنطي، حتى العراق في المشرق، ومن أقاصي القرن الأفريقي حتى الشام تتعدد الأكلات الشعبية وتتنوع بتنوع الثقافات والعادات والتقاليد والظروف المناخية التي يعيش فيها الناس. ولكن هناك من الأكلات الشعبية من لا يستلذ بها الناس إلا في البيوت أو ما يسمى "الأكل البيتي" حيث يكون ألذ وأطيب، ولا يمكن أن يكون المطعم هو المكان الصحيح البديل لإنتاجها، وهذا على سبيل المثال في أكلة المنسف في الأردن، إذ يتعارف الناس هناك بأنه لايمكن أبدا أن يكون المطعم هو البديل عن المنسف المطبوخ في المنزل، ومن أراد أن يتذوق المنسف (على أصوله) فعليه أن ينتظر فرصة مناسبة لتذوقها مع أحد العوائل في البيت.

بيد أن هناك ملاحظة مخالفة لهذه النظرية، ويتمثل ذلك في المطبخ اليمني، حيث تكون أشهر الأكلات الشعبية منتجة في المطعم، ولا يمكن للمطبخ المنزلي أن ينافس المطعم في ذلك. لفت هذا الأمر الدكتور بشير زندال في صفحته على "فايسبوك" ليعقد مقارنة بين المطبخين اليمني والمغربي، جعلته يصف الأمر بأنه مشكلة قائلا: "هناك مشكلة في المطبخ اليمني، والمشكلة نفسها موجودة في المطبخ المغربي ولكن معكوسة. ففي المطبخ اليمني الطباخون في المطاعم يطبخون أفضل من النساء في المنازل، الأكلات الحضرمية، الكبسة والرز والمندي والمضبي والحنيذ وغيرها لا تستطيع النساء في المنازل منافسة المطاعم، ومثل ذلك الفحسة والكباب والكبده وغيرها، لا تستطيع المرأة اليمنية منافسة المطاعم الا فيما ندر طبعا. والعكس يحصل في المغرب، لا يستطيع المطعم المغربي تقديم الأكل بالجودة ذاتها التي تستطيعها المرأة المغربية في المنازل، كافة أنواع الطواجين المغربية الشهيرة نادرا ما أجد مطعما يستطيع تقديمها مثلما تقدمها النساء في المنازل". وإن كان أغلب المعلقين قد اتفقوا معه، غير أن منهم من أعاد هذه المشكلة بالنسبة للمطبخ اليمني إلى طبيعة احتياج تلك الطبخات الشعبية إلى تجهيزات خاصة، وهو ما يفتقر إليه المطبخ البيتي، ويتوفر للمطاعم.

ويعرف المطبخ اليمني بتعدده وتنوعه من منطقة إلى أخرى، حيث كان يشكل ذلك عنصرا أساسيا من عناصر الجذب السياحي لليمن، وبحسب ما يبينه موقع مأرب برس اليمني، فإن زيارة أحد هذه المطاعم وتناول الطعام فيه أمر يتصدر أجندة السياح والزوار القادمين إلى اليمن، بالإضافة إلى الوفود الرسمية وأعلام السياسة ونجوم الفن والمجتمع العربي، ومع كل ما يمتاز به المطبخ اليمني، في فترة ما قبل الحرب، وأن هذا التميز لم يكن له أن يعرف ويكتسب كل هذه الشهرة لولا سلسلة المطاعم الحديثة التي عملت على إعادة تقديم الأطباق الشعبية بمذاقات تجمع بين الخصائص التقليدية للمطبخ اليمني وأساليب الطبخ الحديثة.

"أفضل المأكولات المحبوبة على كوكب الأرض" ، هكذا تصف "الإندبندنت" البريطانية المطبخ المغربي، من عبير القرفة ، والبهارات والزنجبيل وغيره من البهارات النادرة ، إلى السردين المغمس بالكمون والكزبرة ، وثراء طاجين الدجاج المدخن ، كل وجبة في المغرب هي فرصة للتعمق أكثر في التراث الثقافي الغني للبلاد من حيث اتقان استعمال التوابل وبتداخلها مع الكثير من الثقافات والحضارات، ومن أهم الأكلات الشعبية المغربية، الكسكس، والطنجة المراكشة، والبسطيلة بالسمك والدجاج، والطاجين مع الشاي والخبز البلدي، والرفيسة، والمروزية، والزعلوك، والبيصارة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية