الاقتصاد السوداني يعاني.. والصورة الخضراء تتلاشى

الجمعة، 3 August 2018 ( 02:42 م - بتوقيت UTC )

لم يكن أكثر خبراء الاقتصاد تشاؤماً يتوقع حدوث انحرافات مبكرة في موازنة السودان للعام الجاري، عقب الصورة الخضراء التي رسمتها وزارة الخزانة بأن العام 2018 هو عام الرخاء والنمو واستعادة التوازن الاقتصادي المفقود.

ولكنّ الواقع دحض ما خُطط له، فكانت الأحوال الاقتصادية منذ الأيام الأولى من العام كفيلة بإزاحة الصورة الناصعة وإحالتها إلى حلم صعب المنال؛ بسبب اختلال التوازن وضعف القدرة الشرائية، إلا أن التطورات اللاحقة والأزمات المتوالية عجز أهل الاقتصاد عن تفسيرها منطقياً، ووضعت القطاع الأكبر من أفراد المجتمع في مواجهة غلاء طاحن وزيادة متسارعة في أسعار حاجاتهم الأساسية، حتى عجز البعض عن تأمينها في ظل تدهور سعر صرف العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، وبلوغها مستويات ليس لها مثيل.

انقلاب اقتصادي

انقلاب الموازين الاقتصادية في السودان يتبين من خلال الارتفاع غير الطبيعي في معدلات التضخم التي تجاوزت في الأسبوع الأخير من تموز (يوليو) حاجز الـ63 في المئة، حسبما أعلن الجهاز المركزي للإحصاء في أحدث تقاريره التي نقلتها وكالة (سودان تربيون) الإخبارية.

وبالنظر إلى الإحصاءات التي قدمها الجهاز المركزي للإحصاء في آذار (مارس) الماضي، فتشير إلى ارتفاع معدل التضخم إلى 55.6 في المئة آنذاك مقارنة بـ54.34 في المئة في شباط (فبراير) الذي سبقه، وهو ما ضاعف المخاوف من تواصل انهيار الاقتصاد القومي في ظل الزيادات المهولة في أسعار السلع كافة على نحو لافت منذ كانون الثاني (يناير) الماضي بعد أيام قليلة من إجازة موازنة العام 2018.

أحلام النمو

المفارقة التي أثارت جدلاً بين رواد منصات التواصل الاجتماعي تتمثل في أن موازنة العام الجاري المعلنة كانت تستهدف تحقيق معدل نمو إجمالي بنسبة 4 في المئة، مع استقرار متوسط معدل التضخم في حدود 19.5 في المئة، وتقليص عجز الموازنة إلى 2.4 في المئة من جملة الناتج المحلي، إلا أن التحولات الراهنة بعثرت الطريق أمام المؤشرات التي وصفها بعض الناشطين بأنّها أحلام وردية لا مجال لتحقيقها.

ثالث أعلى معدل تضخم

ويحاول الصحافي الاقتصادي علي عمر تفسير التحولات الاقتصادية التي ضربت البلاد وتبيان آثارها، فكتب عبر صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" مركزاً على ارتفاع الأسعار فقال "بلغ سعر أنبوية الغاز في الخرطوم 200 جنيه، وذلك في تصاعد متواتر لأسعار السلع والخدمات.. الصورة اليوم تشير إلى انهيار تام للعملة الوطنية التي وصلت 51 جنيهاً مقابل الدولار، وتصاعدت معدلات التضخم  ليبلغ السودان حتى الآن ثالث أعلى معدل للتضخم في العالم بعد جنوب السودان وفنزويلا".

ويتفق الصحافي السوداني في ذلك مع الكثير من الاقتصاديين الذين أرجعوا تدهور العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم إلى افتقار الدولة للعملات الصعبة واعتمادها على الضرائب، بعد تجفيف الموارد المتجددة كافة، كما يعتقد بأن "تنامي الفساد الذي طال بعض مفاصل الدولة أسهم على نحو واضح في إهدار تلك الموارد والفشل الذريع في إدارة الملفات الاقتصادية وزيادة تعقيدها"، وفق وصفه.

 
(1)

النقد

الوضع يضيق كل حين

  • 29
  • 21

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية