السياسة تدفع إيفانكا ترامب بعيداً من الأزياء

الأربعاء، 1 مايو 2019 ( 02:30 م - بتوقيت UTC )

في قرار مفاجئ للأميركيين وعالم تجارة الأزياء وصناعتها، أعلنت إيفانكا ترامب تجميد نشاط شركتها التجارية المصنعة للأزياء والمجوهرات والعطور. واختارت إبنة الرئيس الأميركي التي دخلت عالم الموضة منذ 11 عاماً، التفرغ للسياسة ومشاركة والدها في مهمته لإدارة البلاد.

الشركة التي عانت من تراجع مبيعاتها بسبب الجدل الأخلاقي حول تسخير السياسة في الأعمال الخاصة، تعرضت لحملة مقاطعة من المستهلكين الأميركيين ومتاجر التجزئة، ما سبب لها خسائر كبيرة وتدهور سمعتها. الجمع بين منصب مستشارة للرئيس الأميركي وسيدة أعمال أثار استياء الأميركيين، لا سيما بعد التقارير التي أشارت إلى أن الشركة لا تستخدم المصانع الأميركية أو العمال الأميركيين في الوقت الذي يتحدث فيه والدها دونالد ترامب عن زيادة فرص العمل للشعب الأميركي كما تقول شبكة "سي أن أن". 

"عندما بدأنا هذه العلامة التجارية لأول مرة، لم يكن أحد يتوقع النجاح الذي سنحققه. بعد 17 شهراً في البيت الأبيض، لا أعرف متى سأعود إلى العمل" تقول إيفانكا في بيانها الرسمي، وتضيف: "لكني أعرف أن تركيزي في المستقبل القريب سيكون العمل تجاه الذي أقوم به هنا في واشنطن. لذا فإن اتخاذ هذا القرار الآن هو النتيجة العادلة الوحيدة لفريق العمل الخاص بي والشركاء".

بين التأييد والمعارضة

بهذه الكلمات وضعت الأميركية الجميلة التي تميزت بذوق خاص في إطلالاتها الأنيقة، حداً لأعمالها التجارية. الخبر الذي نشر أولاً عبر صحيفة "وول ستريت جورنال" و"نيويورك بوست" لاقى ردود فعل مرحبة من المعارضين الذين اعتبروا أن الشركة كانت "وصمة عار" على إبنة الرئيس الأميركي التي لا يستفيد من وجودها الأميركيين ولا تحمل شيئاً جديداً لعالم الموضة.

تحولت علامة إيفانكا ترامب التجارية ذات الموضة المناسبة للنساء الشابات المحترفات إلى ما يشبه الموقف السياسي، مستقطبة تضامن أنصار ترامب الذين أقبلوا على شراء منتجاتها فيما قاطعها الليبراليون بقوة. وغرقت إيفانكا وشركتها في جدل منذ أن دافعت عن قيام والدها بارتداء منتجاتها أثناء المقابلات والخطابات رفيعة المستوى. وزدادت حدة الانتقادات بعد الانتخابات، عندما قررت إيفانكا أن تكون مستشارة والدها بينما تحتفظ بملكية العلامة التجارية التي تحمل اسمها.

مقاطعة وخسائر

كانت الشركة، ومقرها في برج ترامب في نيويورك، تعرضت للمقاطعة من قبل تجار التجزئة مثل "نوردستروم" بسبب المبيعات المتعثرة. كما أن فساتينها وأحذيتها وحقائبها وجميع المنتجات التي تعرضها، تم تصنيعها في بلدان أجنبية مثل الصين وإندونيسيا، ما يتعارض مع دفع المزيد من فرص العمل في الولايات المتحدة.

وتوالت حملات المقاطعة لتشمل عدداً من تجار التجزئة المحليين، بما في ذلك Macy’s وLord وTaylor وZappos وAmazon.com الموقع الأول لمبيعات ترامب.

وفي وقت سابق من العام الماضي، بعد تخلي إيفانكا عن الإدارة المباشرة لشركتها، قال رئيس الشركة التي تسلمت الإدارة، ابيجيل كليم لصحيفة "واشنطن بوست" إنه كان يخطط لرحلته الأولى للقيام بجولة في بعض المرافق التي تصنع منتجات ايفانكا ترامب، وأن الشركة ستعزز الرقابة على التعامل مع قوتها العاملة، لكن الشركة اليوم تغلق كلياً.

بداية قوية

بدأت ترامب خط المجوهرات الراقية في العام 2007، وتوسعت منذ ذلك الحين إلى الأحذية والملابس والنظارات. وفي كانون الأول (ديسمبر)، افتتحت متجراً في بهو برج ترامب في مانهاتن، وأعربت عن أملها في بيع حقائب اليد والمجوهرات والشموع مباشرة إلى المستهلكين، ما أثار مخاوف بعض الخبراء الذين تحدثوا عن أخلاقيات الأعمال التجارية في ظل عائلة ترامب السياسية ورأوا فيها استفادة من جيوب أنصارهم.

"أنا أشعر بالامتنان لفريق عملنا المذهل الذي ألهم العديد من النساء، وبينهم أنا، بما أننا لن نواصل مهمتنا معاً، أعرف أن كل واحد منهم سيزدهر في وظيفته التالية". تقول إيفانكا في رد استباقي على التساؤلات عن مصير العاملين في الشركة. فيما كتبت مجلة "بيج6" أن الشركة التي سيتم إغلاقها "في أسرع وقت ممكن" أبلغت الموظفين أنه سيتم تسريحهم.

حققت إيفانكا أكثر من 5 ملايين دولار من شركة الأزياء الخاصة بها في الفترة ما بين كانون الثاني (يناير) 2016 وآذار (مارس) 2017، وفقاً للبيانات المالية الصادرة خلال العام الماضي. ومنذ ذلك الحين، قامت بتسليم العمليات اليومية لشركة Klem، ولكنها بقيت تمتلك الشركة التي أسستها منذ 11 عاماً.

ما الذي سيتركه غياب الشركة على عالم الأزياء والموضة؟!. سؤال طرحه الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي، وجاءت الإجابة على لسان محررة الموضة في صحيفة "واشنطن بوست" روبن جيفان والتي قالت: "لا شيء، فهي لم تقدم شيئاً جديداً ومغايراً لعالم الموضة. وبقيت منتجاتها مستنسخة عن علامات أخرى، أما على الصعيد الاقتصادي فليس هناك عمالاً ولا مصانعاً على الأراضي الأميركية لإنتاج هذه الملابس والأكسسوارات".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية