السياحة "البيولوجية" في تونس.. مسلك جديد بعيد عن البحر

الأحد، 8 سبتمبر 2019 ( 07:45 ص - بتوقيت UTC )

يكمن عنصر المفاجأة في عيش حدث ليس ملائماً للسياق الذي وقع فيه، كأن تسمع صراخاً عالياً في عتمة ليل هادئ في أحد الأرياف، أو أن تجد شخصاً في مكان لا تتوقع إيجاده فيه، ويمكن أن تكون المفاجأة أيضاً في شكل اتفاق بين وزارة السياحة ووزارة الفلاحة في تونس!. إذ تم توقيع اتفاق بين الوزارتين من أجل التعاون لتنمية السياحة الموجهة للفلاحة البيولوجية. ويكمن عنصر المفاجأة هنا في أن سكان تونس جميعا يتوجهون إلى شواطئ البحر المترامية على السواحل، ولا أحد يمكن أن يفكر في الذهاب إلى إحدى غابات الشمال الغربي في هذا الحر "القائظ".

وعلى رغم تركيز جهود وزارة السياحة في الأشهر الأخيرة على تهيئة الفنادق الساحلية، إلا أن المفاجأة تأتي مؤخراً في توقيع الوزارة اتفاقاً للتعاون مع وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري يقضي بتخصيص مسالك سياحية خاصة نحو الأراضي الفلاحية المعدة للزراعات البيولوجية. هذا ما أعلنت عنه وزارة الفلاحة في بيان لها نشر على موقعها الرسمي. وأضاف البيان أن المزارع المستهدفة تتوزع على خمس محافظات وهي نابل والقصرين وتوزر وبنزرت وباجة.

هذا التوزيع جذب اهتمام بعض المهتمين بالقطاع الفلاحي في تونس، فقد تدخل النائب بالبرلمان التونسي فيصل التبيني عبر إذاعة "كاب أفم" التونسية ليشير إلى وجاهة توزيع المسالك الزراعية البيولوجية على هذه المحافظات الخمسة المذكورة حيث "تم مراعاة تنوع الجغرافيا التونسية، بين الجبلي والصحراوي والبحري وبين الرطوبة والجفاف والزراعات المتماشية مع تلك المناخات المتنوعة".

الأرقام التي تمثلها السياحة في تونس تمثل جزءً هاما من المعادلة الاقتصادية العامة لهذا البلد، خاصة السياحة الشاطئية. وتقول إحصاءات وزارة السياحة الرسمية إن العائدات السياحية سجلت نمواً بنسبة 19 في المئة لعام 2017، فيما ينتظر المراقبون إحصاءات هذا العام، لتبلغ بذلك العائدات 1.5 بليون دينار (613 مليون دولار) منذ بداية 2017 وحتى العاشر من آب (أغسطس) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

هذا النمو لم يمنع وزارة السياحة من المغامرة وتوقيع اتفاق لتنويع مسالك السياحة في تونس، إذ أدلت وزيرة السياحة سلمى اللومي، بعدد من التصريحات في سياق تقديم الاتفاق لوسائل الإعلام، ونقلت الإذاعة الوطنية التونسية مداخلة للوزيرة تشير فيها إلى أن هذا الاتفاق يضم بالأساس وزارة السياحة وقسم الفلاحة البيولوجية بوزارة الفلاحة، ويشمل القطاع العام والخاص. مبينة أن مشروع تنمية سياحة الفلاحة البيولوجية المستدامة يستهدف خلق 25 مشروعاً لتنمية السياحة البيولوجية في خمس ولايات، وتنشيط الفلاحين والحرفيين والمرأة الريفية بالجهات المذكورة، وخلق مواطن شغل جديدة لتنمية المناطق المستهدفة. الأمر الذي أكده وزير الفلاحة سمير الطيب في تصريح نشرته صحيفة "المغرب" اليومية التونسية قائلا: "توقيع الاتفاقية هو تتويج لمسار العمل المشترك بين الوزارتين الذي ستتبعه مرحلة الانجاز. إن السياحة في تونس لا تقتصر على السياحة الشاطئية وبلادنا تزخر بالعديد من المشاهد الطبيعية والمناطق الأيكولوجية التي تستحق التنمية والعناية والعمل على إبرازها".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية